رجعت بيتي حكايات نيمو محمد الاخير

رفعت عيني لأمي وقلت
أنا مش هسمح لحد يخلي ابني يحس إنه غلطان لمجرد إنه اتولد
المحامي جمع الأوراق وحطها في الملف وقال إن أي ادعاءات عن الميراث لازم تتحسم بالأدلة وإنه هيساعدني أقدم المستندات للجهات المختصة
أما أمي فخرجت من الشقة من غير ما تقول كلمة واحدة
الأيام اللي بعدها كانت صعبة لكني بدأت أمشي في الطريق القانوني الصح وقدمت بلاغ بخصوص استخدام بطاقتي من غير إذني واحتفظت بكل الأدلة المتعلقة بالرحلة وباللي حصل لآدم
وبعد مراجعة الأوراق بدأت إجراءات التحقق من المستندات القديمة وحقوق الميراث اللي ممكن تكون من حقي
بعد فترة اتضح إن فيه بالفعل حساب أمانة قديم ومستندات مالية محتاجة مراجعة دقيقة وإن جزء من الممتلكات اللي اتسابِت ليا كان لسه محل نزاع قانوني
مكنتش عارفة إذا كنت هاخد حقي كامل ولا لأ لكن لأول مرة بقيت ماشية في الطريق الصح بدل ما أعيش وسط أسرار أمي وأكاذيبها
أما قضية البطاقة واللي حصل لآدم فاستمرت إجراءاتها بشكل منفصل وكل طرف بقى مسؤول عن أفعاله قدام القانون
وبعد شهور طويلة جالي اتصال من أمي
كانت بتتكلم بصوت ضعيف ومختلف عن صوتها المعتاد
سارة أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة بس أنا عايزة أشوف آدم وأعتذرله
سكت شوية وأنا بفكر في كل اللي حصل
وبعدين قلتلها
الاعتذار مش مجرد كلام يا ماما ولو عايزة ترجعي لحياة آدم لازم الأول تحترميه وتحترمي حدودي وتثبتي إنك فهمتي الأذى اللي سببتيهوله
مردتش للحظات وبعدها قالت
أنا فاهمة
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحها في يوم ولا لأ لكني كنت عارفة إن المسامحة مش معناها إني أرجع أسمح بنفس الأذى يتكرر
في الليلة دي دخلت أوضة آدم لقيته بيرسم بيت كبير فيه شباك مفتوح وشمس داخلة من كل ناحية
قعدت جنبه وسألته
بتعمل إيه يا حبيبي
ابتسم وقال
برسم بيتنا الجديد يا ماما البيت اللي محدش فيه هيخليني أخاف
حضنته ودموعي نزلت من غير ما أحس
لأول مرة فهمت إن أغلى حاجة ممكن أقدمها لابني مش فلوس ولا ميراث ولا بيت كبير
أغلى حاجة هي الأمان
وبعد ما نام فتحت الملف الأسود وبصيت للصورة القديمة بتاعة أبويا الحقيقي وفكرت في كل السنين اللي ضاعت وأنا معرفش الحقيقة
مكنتش عارفة إذا كنت هعرف كل أسرار الماضي ولا إذا كانت أمي لسه مخبية حاجة تانية