رجعت وانا ناوي اربي بنتي

بص هنا.
كان طلب رسمي للحصول على مساعدة للطلاب غير القادرين.
في خانة دخل الأسرة كان مكتوب
لا يوجد دعم منتظم من الأب.
حسيت إني مش شايف كويس.
وتحت الجملة مباشرة
كانت فيه إمضا أمي.
فضلت باصص للإمضا ثواني طويلة.
ساعتها فهمت.
أنا ما رجعتش القاهرة عشان أربي ملك.
ولا عشان أحاسبها على ال٣٢ ألف جنيه.
ولا عشان أواجهها بحكاية الولد اللي أمي قالتلي عليه.
أنا رجعت عشان أعرف مين اللي سرق فلوسي
بس الأهم من كده
مين اللي سرق من بنتي حقها في الأكل، واللبس، والأمان وخلاها طول السنين دي فاكرة إن أبوها هو اللي سايبها؟
بصيت ناحية ملك.
كانت قاعدة بتاكل العيش المبلول في هدوء، ولا تعرف إن حياتها كلها على وشك تتقلب.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن موضوع الفلوس كان مجرد بداية.
لأن اللي كان مستخبي في ملف ملك كان أخطر بكتير من مجرد سرقة فلوس.
فضلت واقف قدام الملف، مش قادر أرفع عيني من على إمضا أمي.
كنت بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير تاني.
يمكن إمضتها اتاخدت منها.
يمكن المدرسة غلطت.
يمكن الموضوع كله سوء تفاهم.
لكن الأخصائية قطعت كل الأفكار دي.
قالت بهدوء
أستاذ حسام، حضرتك محتاج تعرف حاجة تانية.
بصيتلها.
إيه؟
فتحت الملف على ورقة تانية.
هنا طلب إعفاء من المصروفات الدراسية من تلات سنين.
قربت الورقة مني.
الإمضا نفس الإمضا.
اسم أمي مكتوب.
لكن اللي خلاني أتجمد إن في خانة الحالة الاجتماعية لملك كان مكتوب
الأب غير متواجد ولا يساهم في رعاية الطفلة.
رفعت عيني للأخصائية.
مين كان بيقدم الورق ده؟
جدتها.

أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
خمس سنين وأنا ببعت فلوس.
وخمس سنين بنتي بتاخد مساعدات من المدرسة.
يعني أمي مش بس كانت بتاخد فلوسي
دي كانت بتثبت للمدرسة إن بنتي محتاجة صدقة.
بنتي.
اللي أنا كنت فاكر إني موفّر لها كل حاجة.
سألتها
طب وملك؟ كانت عارفة؟
الأخصائية سكتت شوية.
وبعدين قالت
ملك كانت فاكرة إنك مش بتبعت فلوس.
مين قالها كده؟
جدتها.
قفلت عيني.
حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا.
نها كبر.
كل مرة كنت أكلمها وترد عليا بكلمتين، كنت أقول لنفسي
البنات في السن ده بيبقوا كده.
كل مرة كنت أبعت لها هدية وما تقولش شكرًا، كنت أفتكر إنها مدلعة.
كل مرة أقول لها
لو محتاجة حاجة قوليلي.
كانت ترد
لا يا بابا، أنا كويسة.
وأنا كنت فاكر إنها بتكسف تطلب.
لكن الحقيقة
إنها كانت مصدقة إني مش عايز أصرف عليها.
سألت الأخصائية
أقدر أشوف كل حاجة في الملف؟
طبعًا.
فضلت أقلب.
كشف درجات.
شهادات تفوق.
خطابات شكر.
طلبات دعم.
تقارير غياب.
وكلها فيها نفس الجملة تقريبًا
الطالبة متفوقة، هادئة، ولا تسبب مشكلات، ولكن حالتها المادية صعبة.
ضحكت بسخرية.
صعبة؟
بصيت لحسابي البنكي.
أنا كنت ببعت عشرات الآلاف.
وفي الوقت اللي بنتي كانت بتاخد فيه مساعدات غذائية، كنت أنا في آخر الشهر أبعت لأمي مبلغ زيادة وأقول لها
خلي معاكي احتياطي لملك.
حطيت الموبايل على المكتب.
أنا عايز أعرف كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *