لؤي كان راجع من شغله

وقف شوية مش مستوعب، الناس حواليه بتتحرك وهو ثابت، حس ان الست شهور دول كانوا فيلم وخلص، فيلم هو البطل فيه لوحده، طلع من المحطة وهو ماشي بالعافية، رجليه مش شايلاه، الدنيا برد وهو عرقان، مش عارف يروح فين، كلم باسم قاله انا لقيتها، باسم قاله بجد فين انت فين، لؤي قاله لقيتها لابسة دبلة، باسم سكت شوية وبعدين قاله تعالى اقابلك حالا، متفضلش لوحدك، انا جاي لك في الطريق حالا ومتتحركش من مكانك.
روح وهو ميت، حرفيا ميت، دخل البيت ورمى نفسه على السرير، نجلاء دخلت عليه لقيته بيعيط، اول مرة تشوف ابنها الراجل بيعيط من قلبه، قالت له مالك يا حبيبي، احكي لي، حكى لها كل حاجة، قال لها لقيتها يا ماما بعد ست شهور طلعت متجوزة، تعبي كله راح على الفاضي، وطلعت بدور على سراب، نجلاء حضنته وقالت له يا حبيبي ده نصيب، ربنا شايلك الاحسن، انت قلبك ابيض وتستاهل كل خير، لؤي قال لها انا مش زعلان انها متجوزة، انا زعلان على الست شهور اللي عشتهم في وهم، ولا وهم جميل كان مصبرني على الدنيا كلها.
تاني يوم راح الشغل متأخر، دعاء شافته عرفت ان حاجة حصلت، شكله كان بيقول كل حاجة، وشه احمر وعينه وارمة، حكى لها، دعاء قالت له بص يا لؤي انت لازم تفرح، على الاقل عرفت انها كويسة وانها عايشة حياتها، وانت كمان لازم تعيش حياتك، مش كل قصة حب لازم تكمل، ساعات ربنا بيورينا حد علشان نتعلم حاجة، انت اتعلمت تستنى واتعلمت تحب بجد من غير مقابل، واتعلمت ان قلبك لسه بيعرف يحب، وده في حد ذاته نعمة كبيرة اوي، احمد ربنا عليها واشكره من قلبك بجد على كل حال.
لؤي قعد يفكر في كلام دعاء طول اليوم، وفعلا حس انه اتغير في الست شهور دول، بقى بني ادم تاني، بقى صبور وبيحس بالناس اكتر، وبقى بيفهم ان الحب مش بالعافية، قرر انه يبطل يروح المحطة، بس قبل ما يبطل خالص راح مرة اخيرة، وقف هناك وافتكر كل حاجة، افتكر العشر ثواني، وافتكر الجري والقلق والسهر والانتظار، وابتسم، ابتسم بجد من قلبه لاول مرة من ست شهور، وقال لنفسه شكرا، شكرا للبنت اللي معرفش اسمها انها علمتني احب، وعلمتني اني استحمل واصبر واتعلم واكبر وابقى راجل بجد.
وهو ماشي قابل باسم ونادر، باسم قاله ايه يا عم لقيتها، لؤي ضحك وقاله لقيتها وطلعت متجوزة، نادر قاله يا عم فكك بقى تعالى نروح نقعد على القهوة زي زمان، راحوا قعدوا ولؤي حكى لهم وهو بيضحك، لاول مرة يحكي الموضوع وهو بيضحك مش وهو موجوع، باسم قاله يا جدع انت كنت عامل زي مجانين المترو، ونادر قاله الحمد لله انك فوقت ورجعت لنا، طولت الغيبة يا نجم، واحنا كنا مفتقدينك جدا والله العظيم.