فهد وملك بقلم نيمو محمد الاخير

وبعدها أشار للأوراق وقال:
ـ وكل اللي اتقال هنا هيتراجع قانونيًا، وأي تزوير أو تلاعب هيتحاسب عليه صاحبه.
يارا بصت لهم بغضب، وبعدها مشيت وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم.
ملك فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب كل اللي عرفته في دقائق.
فهد قرب منها وقال بهدوء:
ـ ملك، أنا عارف إنك اتوجعتي، وعارف إن ثقتك فيا اتكسرت، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس عايزك تعرفي إن جوازي منك مكنش عشان فلوس ولا عشان مصلحة. أنا اتجوزتك لأني بحبك، وكنت مستعد أستنى لحد ما تحبيني إنتِ كمان.
ملك بصت له، وبعد لحظات قالت:
ـ طب ليه مقلتليش من الأول؟ ليه سيبتني أصدق كلام واحدة غريبة عنك؟
فهد نزل عينيه وقال:
ـ معاكي حق. أنا غلطت لما فضلت ساكت، وافتكرت إن السكوت هيحمينا من المشاكل، لكني اكتشفت إنه ممكن يهد كل حاجة بينا.
ملك مسحت دموعها وقالت:
ـ أنا مش هقدر أنسى اللي حصل في يوم وليلة، يا فهد. أنا محتاجة وقت.
فهد هز راسه وقال:
ـ خدي كل الوقت اللي إنتِ محتاجاه، وأنا هفضل جنبك من غير ما أضغط عليكي.
وفجأة، صوت ممرضة ناداهم من ناحية أوضة عبد الرحمن.
ـ مدام ملك! باباكي فاق وبيسأل عليكي!
ملك جريت ناحية الأوضة، وفهد مشي وراها.
دخلت ملك، ولقت أبوها صاحي، ووشه فيه ابتسامة خفيفة.
قربت منه ومسكت إيده، ودموعها نزلت وهي بتقول:
ـ حمد لله على سلامتك يا بابا! إنت خوفتني عليك أوي!
عبد الرحمن ابتسم وقال:
ـ أنا كويس يا بنتي، متعيطيش. هو فهد مزعلك ولا إيه؟
ملك بصت لفهد، وبعدها ابتسمت رغم دموعها.
ـ لا يا بابا، بس هو محتاج يتعلم إزاي يتكلم بدل ما يفضل ساكت طول الوقت!
فهد ضحك وقال:
ـ حاضر يا عمي، أهو أنا من النهارده هتكلم لحد ما ودانها توجعها!
ملك بصت له بغيظ مصطنع وقالت:
ـ لا يا شيخ! ده أنا كان يوم أسود يوم ما وافقت عليك!
عبد الرحمن ضحك، ولأول مرة من أيام، ملك ضحكت من قلبها.
وبعد أيام، لما حالة أبوها استقرت، رجعت ملك مع فهد لبيتهم، لكن المرة دي كان بينهم اتفاق جديد، مش مكتوب على ورق، لكن مكتوب في قلوبهم.
إن مفيش أسرار هتفرق بينهم، وإن أي مشكلة هيتكلموا فيها بصراحة، وإن الحب مش مجرد وعد بيتقال، لكنه مواقف بتثبت إن صاحبه يستحق الثقة.
وفي ليلة هادية، كانت ملك واقفة في البلكونة، وفهد خرج لها ومعاه كوب عصير.
مده لها وقال: