فهد وملك بقلم نيمو محمد 2

الكلام خلّاها تسكت.
هي فعلًا كانت وعدت أبوها، وكل اللي نفسها فيه إنها تشوفه مرتاح.
بصت للفستان اللي على السرير، وبعدها مسحت دموعها وقالت:
ـ ماشي يا فهد… هتجوزك، بس خلي بالك، أنا مش سهلة، ومش هسمحلك تتحكم في حياتي!
فهد بص لها، وفي عينيه لمعة غريبة.
ـ وأنا عمري ما حبيت السهل يا ملك.
—
بعد ساعة، كان المأذون قاعد في الصالة، وأبو ملك موجود على كرسي متحرك، رغم تعبه، مُصرّ إنه يحضر كتب كتاب بنته بنفسه.
ملك كانت قاعدة جنب أبوها، إيديها ساقعة من التوتر، وفهد قاعد قدام المأذون، ثابت كأنه داخل اجتماع شغل مش بيتجوز البنت اللي قلبه متعلق بيها من سنين.
المأذون بدأ الإجراءات، ولما جه وقت الموافقة، ملك بصت لأبوها.
لقيته بيبصلها بابتسامة مطمنة، فهزت راسها ووافقت بصوت واطي.
وبعد دقائق، قال المأذون:
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
أبو ملك دمعت عينيه، ومد إيده لفهد.
ـ خلي بالك منها يا ابني، دي أغلى حاجة عندي.
فهد مسك إيده وباس راسه وقال:
ـ دي في رقبتي يا عمي، وحقك عليا إني أخليها أسعد واحدة في الدنيا.
ملك سمعت كلامه، لكنها فضلت ساكتة.
كانت نفسها تصدقه، لكن صورة يارا لسه قدام عينيها.
وفجأة، موبايل فهد رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
قام بسرعة وخرج للبلكونة، وملك لاحظت ده، فاستأذنت من أبوها بحجة إنها هتجيب له مية، ومشيت وراه من غير ما يحس.
سمعته بيقول بصوت منخفض:
ـ إنتِ اتجننتي يا يارا؟! إزاي تبعتي الصورة لملك؟!
جالها صوت بنت من الناحية التانية، مش واضح كله، لكن ملك سمعت جملة واحدة خلت قلبها يدق بسرعة:
ـ لو مفكر إنك هتقدر تتجوزها وتنسى اللي حصل، تبقى بتحلم يا فهد… أنا عندي حاجة لو ملك عرفتها، عمرها ما هتسامحك!
فهد رد بعصبية:
ـ إياكي تدخلي ملك في الموضوع ده، إنتِ فاهمة؟!
وقفل المكالمة.
ملك رجعت بسرعة قبل ما يشوفها، لكن عقلها كان بيصرخ بأسئلة كتير.
إيه الموضوع اللي يارا بتهدده بيه؟
وإيه اللي فهد عمله ومش عايزها تعرفه؟
وليه حاسة إن جوازها منه مش مجرد جواز عادي، لكنه بداية لحكاية أكبر بكتير من اللي كانت متخيلاه؟
—
بالليل، بعد ما الضيوف مشيوا، ملك دخلت أوضتها في البيت اللي فهد جهزه ليهم.
كانت الأوضة واسعة، والأثاث جديد، وكل حاجة فيها تدل على إن فهد اهتم بأدق التفاصيل.