القصر حكايات نيمو محمد

نسخ
دخل سليم الجارحي القصر وصوت نفسه مسموع زي زئير أسد مجروح، قميصه اللي كان أبيض ناصع بقى عبارة عن خريطة من الدم، وعيونه فيها نظرة تخلي أجدعها راجل يوطي عينه في الأرض، الحرس وسعوا له وهما مرعوبين من منظره وهو بيعرج ورجله بتسيب أثر دم على الرخام الغالي، سليم اللي الكل بيعمله ألف حساب، الملياردير اللي سوق السلاح والمقاولات بيمشي بإشارة منه، كان حاسس إن روحه بتتسحب منه وهو بيجري ناحية أوضة بنته تمارا، كان خايف يدخل يلاقي اللي بيخاف منه حصل، زق الباب برجله وهو بيتحامل على وجعه ولقى سماء الخادمة اللي كانت دايمًا ماشية جنب الحيط ومبتنطقش بكلمة، قاعدة على الأرض وماسكة إيد البنت الصغيرة اللي كانت بتترعش من الخضة، سماء كانت قاطعة حتة من طرحتها ورابطة بيها جرح في دراع البنت بكل حرفية وثبات انفعالي يدرس، سليم وقف مذهول وهو شايفها بتنضف الجرح بمحلول ملح وكأنها بتعمل ده كل يوم، وسماء أول ما حست بظله رفعت راسها وبصت له بعيون قوية مفيش فيها ذرة خوف وقالت له بصوت واطي بس حاد لو فضلت واقف تتفرج كدة بنتك هتتلوث جروحها، هاتلي الشنطة اللي فوق الدولاب فيها شاش ومطهر بسرعة يا سليم بيه، سليم اتحرك زي المنوم مغناطيسياً ونفذ كلامها وهو مش مستوعب إزاي البنت الهادية دي عندها القوة دي، وبعد ما خلصت ولفجت الجرح وبنته نامت من التعب، سليم قرب منها ومسك دراعها بعنف وهو بيسألها بصوت واطي ومرعب أنتِ مين يا سناء؟ الخادمة اللي بقالها سنة في بيتي مستحيل تكون بتعرف تعمل اللي عملتيه ده ولا تكون بالقوة دي وهي شايفة دم مالي المكان، سناء بصت

لإيده اللي ماسكة دراعه وبعدين بصت في عينه وقالت بابتسامة غامضة أنا اللي هتنقذك من الورطة اللي أنت فيها النهاردة يا سليم بيه، بس قبل ما تسألني أنا مين، اسأل نفسك مين اللي عرف طريق أوضة بنتك في القصر اللي متأمن بجيش، ومين اللي بعتلي رسالة وقالي إنك مش هترجع النهاردة حي؟.
الخطوات وقفت فجأة
وسليم شد زناد المسدس بإيده، وصوته خرج واطي بس مليان تهديد
اطلع قبل ما أخلص عليك في الضلمة.
ثانية اتنين
ولا رد.
سناء همست بسرعة
ما تضربش هو مستنيك تعمل كده عشان يحدد مكانك.
سليم بص لها بنص عين، بس سمع كلامها وخفّض المسدس سنة، وهو بيحاول يسمع أي حركة.
وفجأة
صوت خبط خفيف جدًا جه من ناحية الشباك.
سناء اتحركت بسرعة غير متوقعة، شدّت سليم ورا الدولاب في ثانية واحدة، وفي نفس اللحظة رصاصة عدّت من قدامهم وكسّرت الإزاز!
سليم بص لها بصدمة
إنتي شوفتيه؟!
قالت بسرعة وهي بتتنفس بتركيز
لا بس توقعت.
سليم ابتسم لأول مرة ابتسامة فيها إعجاب رغم الموقف
واضح إني مش الوحيد اللي عنده شغل تقيل.
لكن سناء ما ردتش كانت مركزة.
عينها بتتحرك في الضلمة وكأنها شايفة أكتر منه.
وبهمس قالت
في اتنين واحد بره عند الشباك، والتاني جوه القصر وده الأخطر.
سليم حس إن دمه بيغلي
يعني الخيانة مؤكدة.
سناء
وأقرب مما تتخيل.
فجأة باب الأوضة اتفتح ببطء
صوت صريره كان كفيل يجمّد الدم.
سليم رفع سلاحه تاني، وسناء مسكت قطعة حديد صغيرة من جنبها.
والباب اتفتح أكتر
وظل شخص ظهر على الأرض من نور الممر الخافت.
صوت مألوف جدًا قال
سليم بيه إنت كويس؟ سمعنا صوت ضرب نار.
سليم اتجمد
والصدمة ضربته في قلبه قبل عقله.
همس من بين سنانه
مش ممكن
سناء بصت له بسرعة
مين ده؟
سليم رد وعينه مولعة
ده فؤاد.
فؤاد مدير الأمن الشخصي بتاعه.
الراجل اللي بقاله 10 سنين معاه واللي عمره ما شك فيه لحظة.
فؤاد دخل خطوة جوه الأوضة، وبص حواليه تمثيل متقن
إيه اللي حصل هنا؟!
سناء قربت من سليم وهمست
ما تصدقش ولا حركة.
لكن قبل ما سليم يرد
رصاصة تانية جت من الشباك!
وفؤاد في لحظة
مال على الأرض وكأنه اتصاب.
سليم صرخ
فؤاد!!
لكن سناء شدته بعنف وقالت
استنى!!
سليم بزقها
إنتي اتهبلتي؟ ده راجل بيتي!
سناء بصت له بنظرة حادة جدًا
ولو كان بيمثل؟!
سليم سكت ثانية واحدة بس.
ثانية كانت كفاية
عشان فؤاد يفتح عينه فجأة من على الأرض
ويوجه مسدسه مباشرة على صدر سليم.
وقال بابتسامة باردة
تأخرت شوية في الفهم يا باشا.
يتبع سليم ما اتهزش
ولا حتى رمش.
بص في عين فؤاد مباشرة، وصوته خرج هادي بشكل مرعب
كنت مستني اللحظة دي من بدري.
الابتسامة على وش فؤاد اهتزت لحظة بس رجعت أقوى
لا يا سليم بيه إنت اللي كنت أعمى.
سناء اتحركت ببطء جدًا جنب سليم، عينيها على مسدس فؤاد، وحساباتها شغالة بالمللي.
سليم قال بهدوء
مين وراك؟
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة
السؤال الصح مين مش ورايا.
وفجأة
صوت حركة خفيفة وراهم.
الشخص التاني دخل من الشباك فعلًا ظل طويل نط جوه الأوضة بسلاسة، ماسك سلاح كاتم صوت.
سناء همست
ده بتاع الشباك
بقوا محاصرين.
فؤاد قال وهو بيقرب خطوة
القصر كله واقع رجالتك اتصفّت، واللي فاضل يا إما هيهرب يا إما هينضم لينا.
سليم ضيّق عينه
وليه كل ده؟ فلوس؟
فؤاد هز راسه
لا انتقام.
سليم
من مين؟
فؤاد قرب أكتر وصوته بقى أخطر
من الراجل اللي دمّر عيلة كاملة وهو بيبني إمبراطوريته.
لحظة صمت تقيلة
سليم افتكر
وشوش، صفقات، ناس وقعت في السكة
بس ولا واحد فيهم كان يتخيل إنه هيرجع بالطريقة دي.
سناء لاحظت الشرود ده، فهمست بسرعة
ركّز دي مش لحظة ندم.
وفجأة
تمارا اتحركت على السرير وطلعت صوت خفيف.
عين فؤاد راحت ناحيتها فورًا
وابتسم ابتسامة شيطانية
واضح إن عندك نقطة ضعف أكبر مما توقعت.
وقبل ما حد يتحرك
الشخص اللي عند الشباك رفع سلاحه ووجهه ناحية تمارا.
لأ!!
سليم صرخ واندفع لقدام رغم إصابته.
في نفس اللحظة
سناء رمت نفسها ناحية الراجل التاني بسرعة صاروخية!
ضربة بإيدها على إيده خلت الطلقة تطلع في السقف بدل تمارا!
سليم استغل اللحظة وضرب فؤاد بكتفه بكل قوته.
رصاصة خرجت من مسدس فؤاد وعدّت جنب ودن سليم!
الأوضة اتحولت لفوضى في ثانية
سناء بتصارع الراجل التاني بشكل احترافي، حركاتها سريعة ومدروسة، واضح إنها مش مجرد مسعفة زي ما قالت.
سليم وقع فؤاد على الأرض وفضلوا يتخانقوا على المسدس.
فؤاد بيصرخ
خلصوا عليه!!
لكن قبل ما الراجل التاني يسيطر
سناء فجأة سحبت سكينة صغيرة كانت مخبياها
وضربته في كتفه!
الراجل صرخ ووقع السلاح من إيده.
سليم أخيرًا قدر يلف إيده ويثبت مسدسه في صدر فؤاد
وسكت كل حاجة.
ثواني
صمت تقيل صوت النفس بس.
سليم بص لفؤاد، وصوته خرج بارد
انتهيت.
لكن
فؤاد ابتسم.
ابتسامة أرعب من أي حاجة حصلت.
وقال بهدوء
لأ لسه البداية.
وفجأة
صوت انفجار ضخم هز القصر كله.
الأرض اهتزت والسقف بدأ ينهار جزء منه!
سناء صرخت
في قنبلة!!
سليم بص لها بصدمة
قنبلة إيه؟!
قالت بسرعة
دي عملية تصفية كاملة مش اغتيال وبس!
تمارا بدأت تعيط من الخوف
والدخان بدأ يملأ المكان.
سليم شال بنته بسرعة رغم

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *