رجعت بيتي حكايات نيمو محمد

وفي اللحظة دي فهمت إن حكاية الكارت والرحلة البحرية يمكن تكون أصغر بكتير من الحقيقة اللي كانت أمي بتحاول تدفنها
قفلت الظرف وخبيته في مكان آمن وأنا عارفة إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة
بعد خمس أيام كانت أمي راجعة من رحلتها وهي متخيلة إنها هترجع لحياتها الطبيعية وإن محدش هيقدر يحاسبها
لكن أول ما السفينة قربت من الميناء كان في ظابطين مستنيين عند الممر المؤدي للرصيف
ولما شافتهم أمي من بعيد اختفى اللون من وشها
بس اللي حصل عند الميناء مكنش أخطر حاجة
لأن الظرف اللي لقيته في درجها كان لسه مخبي سر أكبر بكتير
سر لو اتكشف ممكن يقلب حياة العيلة كلها ويخليني أكتشف إن اللي حصل لابني مكانش أول مرة أمي تخبي فيها الحقيقة عني
رجوع أمي من الرحلة البحرية كان بداية الكابوس الحقيقي لأن السر اللي لقيته في درجها كان أكبر بكتير من حكاية الكارت والفلوس واللي اكتشفته بعدها خلاني أشك إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة كبيرة
كنت واقفة في بيتي ببص من الشباك على صور السفينة اللي بدأت تنتشر على صفحة أمي على فيسبوك وهي بتضحك وسط العيلة وكأنها معملتش أي حاجة غلط
كانت الصور كلها ضحك وفسح وأكل فاخر وصور مع البحر وولاد إخواتي بيلعبوا على سطح السفينة
لكن مفيش صورة واحدة لآدم
ابني اللي قضى الليالي لوحده وهو خايف حتى يرفع سماعة التليفون علشان ميتعاقبش
قفلت الموبايل وأنا بحاول أسيطر على غضبي وافتكرت الظرف البني اللي لقيته في درج أمي
طلعته من المكان اللي كنت مخبياه فيه وحطيته قدامي على الترابيزة
جواه كان فيه شهادة ميلاد قديمة وصورة ليا وأنا طفلة صغيرة واقفة في حضن راجل معرفوش ومعاهم ورقة مكتوب عليها تاريخ قديم واسم شخص عمري ما سمعت عنه
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت رسالة بخط أمي
لو سارة عرفت الحقيقة مش هتسامحني أبدا وكل اللي بنيته طول السنين دي هينهار
قريت الجملة أكتر من مرة وحسيت إن نفسي بقى تقيل
إيه الحقيقة اللي أمي خايفة أعرفها للدرجة دي
وليه محتفظة بالأوراق دي في درجها بدل ما تتخلص منها
قررت إني مش هواجهها غير لما أفهم كل حاجة
في الصبح اتصلت بمحامي كنت أعرفه من خلال شغلي وحكيتله اللي حصل من غير ما أخبي أي تفاصيل
سمعني للآخر وبعدها قالي إن استخدام البطاقة من غير إذني وترك طفل صغير لوحده ممكن يكون ليه تبعات قانونية حسب ظروف الواقعة والأدلة المتاحة وإن الأفضل أحتفظ بكل الرسائل وكشوف الحساب وأي دليل يثبت اللي حصل