حكاية ليلي نيمو محمد

ليلى كانت شايفة الموت في عيون “مدحت” وهو حابسها في المكتب، إيده كانت بتترعش من الغل وهو بيقرب منها، وصوت أنفاسه كان أعلى من صوت خناقة الشارع اللي تحتهم.. وفجأة، في ثانية واحدة، الباب الخشب “اتفرتك” نصين ووقع كأنه ورق، ودخل منه “ياسين الغول”.. الوحش اللي بيحرك خيوط المافيا من قلب الحسين لحد مارينا.. ياسين دخل بهدوء مرعب، ملامحه كانت زي الصخر، ومسك مدحت من قفاه رماه في ركن المكتب كأنه كيس رمل، وبص لليلى اللي كانت ساندة على الحيطة وبتحاول تتنفس.. ياسين سحب من جيبه سيجارة ولعها وبنفخة واحدة طلع دخان غطى المكان، ورمى مفتاح قديم “صدي” فوق المكتب وقال بصوته الرخيم: “أبوكي الله يرحمه مكنش مجرد سواق يا ليلى، أبوكي كان حارس المقبرة اللي الكل بيدور عليها، والمفتاح ده هو اللي فضل يحميه لحد آخر نفس في صدره”.. ليلى بصت للمفتاح بذهول، افتكرت وصية أبوها “السر في العتبة يا بنتي”، وفهمت فجأة إن اللعبة مش ورق ولا فلوس، دي كنز مدفون تحت بيتها القديم في القلعة مغير تاريخ عائلات كبيرة في البلد.. ياسين قرب منها لدرجة إنها شمت ريحة عطره المختلطة بريحة البارود وقالها: “اللي قتلوا أبوكي زمان واقفين دلوقتي تحت المكتب ومستنيين إشارة مني، الحقيقة مُرة يا ليلى، وأبوكي مات عشان إنتي متعيشيش اللحظة دي.. بس للأسف، إنتي دلوقتي الوحيدة اللي عارفة طريق السرداب”.. ليلى لسه هتتكلم، لقت ياسين بيسحب طبنجه من ضهره وبيمدلها إيدها التانية ويقولها: “يا نمشي من هنا ونفتح المقبرة دي ونحرق الكل، يا استني نصيبك اللي أبوكي هرب منه ٢٠ سنة”.. وفجأة، سمعوا صوت خطوات عسكرية تقيلة طالعة على السلم، وصوت حد بيذخر سلاحه ورا الباب المكسور وبيقول: “سلمي المفتاح يا ليلى وإلا البيت كله هيتنسف بمن فيه”.
لايك وكومنت وصلي على النبي وهرد عليك بباقي القصه كاملة 👇👇👇ليلى كانت واقفة قدام الباب الحديد، والمفتاح في إيدها تقيل كأنه شايل تاريخ مش مجرد معدن.
الصوت من جوة اتكرر… خبط بطيء… منتظم… كأنه نبض.
ياسين قرب ودانُه من الباب، ووشه اتشد: “مش صوت حيوان… دي إشارة.”
ليلى بلعت ريقها: “إشارة لمين؟”
ياسين رد وهو مركز في الرمز: “للي محبوس جوة… أو للي مستني برة.”
صوت انفجار هز المبنى من فوق—واضح إن الناس اللي برة بدأوا ينفذوا تهديدهم.
التراب نزل من السقف، والممر بقى ينهار تدريجي.
ياسين بص لها بسرعة: “مفيش وقت… افتحي!”
ليلى حطت المفتاح في القفل… لفتّه.
تك.
الباب ما اتفتحش بالكامل… بس اتزحزح سنة صغيرة… وطلع منه هواء بارد… بارد بشكل مرعب… كأنه طالع من تحت الأرض من مئات السنين.
ومع أول فتحة—
الصوت بقى أوضح.
همس.
مش واحد… أصوات كتير.
كلهم بيقولوا نفس الكلمة:
“الوارث…”
ليلى رجعت خطوة: “هم… بيكلموني؟”
ياسين لأول مرة باين عليه توتر حقيقي: “لا… بيكلموا اللي جواكي.”
ليلى بصتله بعدم فهم: “إيه؟!”
لكن قبل ما يرد—
مدحت ظهر فجأة من الضلمة وراهم، ووشه كله دم، وفي إيده سكينة.
صرخ بجنون: “المفتاح ده مش ليكم!!”
واندفع ناحية ليلى.
ياسين لف بسرعة—لكن ليلى كانت أسرع.
كأن جسمها اتحرك لوحده—
مسكت إيد مدحت، لفتها بعنف، والسكينة وقعت… وبحركة واحدة دفعتُه ناحية الباب.
الباب اتفتح أكتر…
وإيد طلعت من جوة.
إيد رمادية… ناشفة… مش إنسان.
ومسكت مدحت من رقبته.
صرخة مدحت كانت آخر حاجة سمعوها قبل ما يتسحب لجوة… والباب يقفل نص قفلة.
الصمت رجع.
تقيل.
مرعب.
ليلى كانت بتنهج… وبصت لإيدها كأنها مش مصدقة اللي عملته: “أنا… عملت إيه؟!”
ياسين كان باصص لها بتركيز غريب… مش خوف… ولا إعجاب…
معرفة.
وقال بهدوء: “دلوقتي فهمت ليه أبوكي مات…”
ليلى بصتله بحدة: “قول!”
ياسين أخد نفس عميق: “أبوكي ماكنش حارس المقبرة…”
سكت لحظة.
“…أبوكي كان بيحرسك إنتي.”
ليلى اتجمدت: “أنا؟!”
ياسين كمل: “المقبرة مش كنز… المقبرة سجن… والسرداب ده معمول عشان يحبس حاجة… حاجة محتاجة ‘وارث’ عشان تخرج.”
الهمس رجع تاني من جوة الباب…
أقوى.
“افتحي… يا ليلى…”
الرمز على الباب بدأ ينور بلون أحمر خافت.
والأرض تحت رجليهم بدأت تتحرك.
ليلى حست بحاجة بتسحبها ناحيته… كأن الباب بيناديها بالاسم.
ياسين شدها بقوة: “لو فتحناه بالكامل… مش هنعرف نقفله تاني.”
ليلى بصتله، وعنيها بقت غريبة… فيها لمعة مش بتاعتها.
وقالت بصوت أهدى… أعمق: “…يمكن ما يتقفلش أصلاً.”
ياسين فهم في لحظة إن الوقت خلص.
فجأة طلع طلقة واحدة—
وضرب المفتاح من إيدها.
المفتاح اتكسر نصين.
الصوت وقف.
الهمس اختفى.
الضوء الأحمر انطفى.
ليلى وقعت على ركبتها كأنها فاقت من حلم تقيل.
بصت لياسين بصدمة: “إنت عملت إيه؟!”
ياسين رد وهو بيبص على نص المفتاح المكسور: “أنقذتك.”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“بس ده معناه إن الحاجة اللي جوة… هتدور على طريق تاني للخروج.”
وفجأة—
الممر كله اتشق من تحتهم.
ووقعوا… لتحت.
في ظلام أعمق بكتير من أي حاجة شافوها.
وقبل ما المشهد يختفي—
آخر حاجة ظهرت…
كانت عيون بتفتح في الضلمة.
مش عينين.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *