حكاية ليلي نيمو محمد

لمحة نيوز

عشرات.ليلى وقعت على الأرض بعنف، نفسها اتسحب منها، والضلمة حوالين عينيها كانت تقيلة… لحد ما فجأة—
نور أزرق خافت اشتغل.
مش نور كهربا… نور جاي من الجدران نفسها.
نقوش قديمة محفورة في الحجر… بتتحرك.
ياسين قام بصعوبة، وبص حواليه… صوته طلع أول مرة فيه رهبة حقيقية: “إحنا… تحت المقبرة.”
ليلى قامت ببطء، وإيديها لسه بترتعش… بس أول ما عينيها وقعت على النقوش—
سكنت.
قربت.
لمست الحائط.
وفجأة—النقوش كلها نورت مرة واحدة.
وصوت… واضح… مش همس المرة دي.
صوت عارفها.
“اتأخرتي يا ليلى.”
ليلى شهقت: “…بابا؟!”
النور اتجمع قدامها… وبدأ يشكل ملامح…
ملامح أبوها.
بس مش حي… ولا ميت.
حاجة بين الاتنين.
ياسين رجع خطوة: “ده… مش أبوكي.”
الكيان بص لياسين بنظرة واحدة… خلتُه يسكت فورًا.
وبعدين رجع لليلى: “أنا اللي فضّل مني… عشان أحرسك.”
ليلى دموعها نزلت: “إيه اللي بيحصل؟ أنا إيه؟!”
الكيان قرب، من غير ما يلمس الأرض: “إنتي ‘الختم’… مش المفتاح.”
الصمت نزل تقيل.
ليلى هزت راسها: “مش فاهمة…”
الصوت رد: “اللي جوة السجن ده… مش مخلوق… ده فكرة… قوة… كانت هتغيّر العالم لو خرجت. زمان، عيلة واحدة وافقت تبقى ‘الختم’… دمهم هو القفل.”
ليلى همست: “…عيلتي.”
“وأبوكي… كسر القاعدة.”
ياسين بص بسرعة: “إزاي؟!”
الكيان رد: “الختم لازم يفضل جوة السرداب طول عمره… عشان يمنع الحاجة دي تخرج.”
ليلى عينيها وسعت: “يعني… أنا كان لازم أعيش هنا؟!”
“أبوكي سرقك من المصير ده… وخرجك للنور… وفضل مستخبي… لحد ما اتقتل.”
الصمت رجع.
بس المرة دي تقيل بوجع.
ليلى صوتها بقى مكسور: “طيب دلوقتي؟”
الجدران بدأت تهتز.
العيون فتحت تاني في الضلمة حوالينهم.
أقرب.
أكتر.
“دلوقتي الختم اتكسر…”
ياسين فهم فجأة: “المفتاح… لما اتكسر…”
“فتح الطريق التاني.”
الأرض اتشقّت، وسواد بدأ يطلع… زي دخان حي.
وأصوات—مرعبة—بتضحك.
ليلى وقفت في النص.
سكتت.
وبعدين مسحت دموعها.
بصت لياسين: “لو ما رجعتش هنا… كل حاجة هتخلص صح؟”
ياسين شد على سلاحه: “هنلاقي حل تاني.”
ليلى ابتسمت ابتسامة هادية… شبه ابتسامة أبوها: “أبويا لقى الحل… بس كان ناقصه الشجاعة يكمله.”
وسكتت لحظة…
“أنا لأ.”
قبل ما ياسين يتحرك—
ليلى جريت ناحية الشق.
الدخان لف حوالينها… الأصوات علت—
لكنها ما وقفتش.
وقفت في قلب الظلام.
ورفعت إيديها.
والنقوش نورت بجنون.
الكيان (أبوها) صوته كان آخر حاجة اتسمعت: “ليلى… لأ—”
لكن كان فات الأوان.
النور انفجر.
صوت واحد بس طلع—
صرخة… ولا ولادة؟
مش واضح.
وبعدين—
سكون.
تام.
بعد ساعات…
فرق الإنقاذ دخلت المكان.
مافيش مقبرة.
مافيش سرداب.
بس أرض فاضية.
وكأن كل حاجة اختفت.
ياسين كان واقف لوحده.
مغطي بالتراب… وساكت.
واحد من العساكر سأله: “فيه حد تاني كان معاك؟”
ياسين بص للأرض… وبعدين قال بهدوء:
“…لا.”
لكن وهو ماشي—
وقف لحظة.
وبص وراه.
الأرض كانت عادية.
بس لثانية واحدة—
ظهر نقش خافت.
شكل عين.
ووسطها…
نقطة نور صغيرة.
بتنبض.
بعد 20 سنة…
طفلة صغيرة كانت بتلعب في نفس المكان.
وقعت على الأرض… وضحكت.
بس لما رفعت وشها—
عينيها لمعت بنفس النور الأزرق.
وهمست من غير ما تفهم:
“…أنا رجعت.”
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *