رواية أسيره قلب الذيب بقلم نيمو محمد 2

نرمين شهقت وحطت إيدها على بقها.
— إنت كداب! أنا شفت جثته بعيني!
فهد لف لها:
— شوفتي وشه كويس يا نرمين؟ ولا كانوا مغطينه؟
نرمين سكتت، وبدأت تفتكر الليلة دي. كانت صغيرة، وأمها مش موجودة، والستات كانوا بيصرخوا، وعمها شدها بعيد عن النعش قبل ما تقرب.
همست وهي بتبص في الفراغ:
— كانوا مغطين وشه…
فهد أغمض عينيه لحظة، وكأنه كان بيتأكد من حاجة جواه.
— يبقى في حد ضحك عليكي طول عمرك.
نرمين انفجرت في العياط.
— أمال أبويا فين؟! عايش ولا ميت؟! رد عليا!
فهد ما ردش، لكنه مد إيده وناولها منديل.
نرمين زقت إيده بعيد عنها.
— متعملش نفسك طيب معايا! إنت عارف حاجة ومخبيها!
فهد شد فكه وقال:
— أنا لو كنت عارف مكان أبوكي، كنت جبتك له بنفسي… بس في حاجة واحدة متأكد منها.
نرمين بصت له:
— إيه؟
فهد قال بصوت تقيل:
— الليلة اللي أبوكي اختفى فيها، أخويا ياسين اختفى معاه.
نرمين حست إن قلبها وقف.
— أخوك اختفى إزاي؟ وإيه علاقة أخوك بأبويا؟!
فهد سكت، وبص من الشباك كأنه بيهرب من ذكرى بتوجعه.
وبعد ساعة، العربية وقفت قدام بيت قديم وسط أرض زراعية واسعة، بعيد عن البلد. البيت كان محاط بسور عالي، وفيه حرس واقفين عند البوابة.
فهد نزل وفتح لها الباب.
— انزلي.
نرمين نزلت وهي بتبص للمكان بخوف.
— إحنا فين؟
— مكان محدش يعرفه غيري.
دخلوا البيت، وفهد طلع بيها السلم لحد أوضة كبيرة وفتح بابها.
— دي أوضتك. هتفضلي هنا لحد ما أعرف مين اللي بيحاول يوصلك.
نرمين دخلت خطوتين وبعدين لفت له:
— وأنا عايزة أكلم أمي.
فهد اتجمد مكانه.
— إنتِ قولتي إن أمك ماتت.
نرمين ردت بسرعة:
— عشان ده اللي اتقال لي! بس الراجل اللي كان فوق السور قال إنها عايشة. وأنا مش همشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة.
فهد سكت لحظة، وبعدها طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامها.
نرمين مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
كانت صورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، وجنبها شاب من عيلة الجبالي.
الست كانت أمها.
أما الشاب…
فكان فهد!
نرمين رفعت عينيها له بصدمة:
— إنت كنت تعرفني وأنا صغيرة؟!
فهد بص للصورة، وصوته خرج مبحوح:
— كنت كل يوم باجي أشوفك وإنتِ صغيرة… لحد الليلة اللي أخويا اختفى فيها.
نرمين قلبت الصورة، ولقت مكتوب وراها بخط أمها:
«لو جرالي حاجة، سلّموا نرمين لفهد… هو الوحيد اللي يقدر يحميها من أبوها الحقيقي».