عربية ابويا

بصيت لاسم المرسل.

كان رقم غريب، من غير اسم مسجل.

وقبل ما ألحق أرد، وصلت رسالة تانية:

«لو عايزة تعرفي مين محمود، افتحي درج المكتب القديم في بيت أبوكي… هتلاقي صورة مستحيل تتوقعي مين اللي واقف فيها.»

في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جواب قديم.

وإن العربية اللي أخويا باعها من ورايا، ممكن تكون المفتاح لحقيقة اتدفنت من أكتر من عشرين سنة.

لكن السؤال اللي كان مرعبني بجد: مين صاحب الرسائل؟ وإيه اللي كان أبويا بيحاول يحميني منه طول السنين دي؟

فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلي، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.

مين اللي بيبعتلي؟ وإزاي عرف إن معايا جواب أبويا؟ والأهم من ده كله، ليه مصرّ إني مبقابلش محمود؟

قررت إني مش هفضل طول الليل قاعدة مستنية الخوف ياكلني. لبست بسرعة، وخدت مفاتيحي، وروحت بيت أبويا.

أول ما دخلت، ريحة البيت القديمة رجعتلي كل ذكرياتي معاه. حسّيت للحظة إني هسمع صوته بيناديني من الورشة اللي كان عاملها في الجراج.

لكن المكان كان ساكت… سكون يوجع القلب.

دخلت مكتبه، وبدأت أفتح الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما وصلت للدرج الأخير. كان مقفول بمفتاح صغير، لكني افتكرت إن أبويا كان بيخبّي نسخة من مفاتيح المكتب في علبة معدنية فوق المكتبة.

فتحت الدرج، ولقيت ملف قديم، وصورة بالأبيض والأسود، وورقة مكتوب عليها اسمي.

مسكت الصورة، وأول ما بصيت فيها، حسّيت إن الدم اتجمد في عروقي.

الصورة كانت لأبويا وهو شاب، واقف جنب أمي قدام مستشفى، ومعاهم راجل تالت.

الراجل ده كان محمود عبدالسلام!

لكن الصدمة الحقيقية مكنتش وجوده في الصورة…

الصدمة كانت إن أمي كانت شايلة طفلة صغيرة، وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط أبويا:

«ليلى، يوم ما بدأت الحكاية اللي غيّرت حياتنا كلنا… 1994».

فتحت الورقة اللي في الملف، ولقيت رسالة تانية بخط أبويا:

«بنتي ليلى…

لو وصلتي للورق ده، يبقى الوقت جه علشان تعرفي الحقيقة.

محمود كان أقرب صديق ليا، وكنا بنشتغل سوا في ورشة تصليح عربيات. وفي يوم، حصل حادث غيّر حياتنا.

محمود فقد زوجته وبنته الرضيعة في حادث عربية، لكنه عمره ما اقتنع إن بنته ماتت.

وفي نفس الفترة، أمك كانت بتولدك، وحصلت لخبطة في المستشفى بسبب حريق صغير وإخلاء قسم الولادة.

بعد الحادثة دي، ظهرت أوراق متناقضة، وكل واحد فينا صدّق رواية مختلفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *