عربية ابويا

أنا عمري ما كنت متأكد من الحقيقة، لكن كان عندي سبب يخليني أشك إن فيه طفلة اتسجلت باسم غلط.
ومحمود فضّل يدور على بنته سنين طويلة.
أنا أخفيت عنه بعض الأوراق، مش علشان أحرمه من بنته، لكن علشان كنت خايف أكون بفتح باب لظلم جديد.
سامحيني يا بنتي على سكوتي، لكن لازم تعرفي الحقيقة من الأوراق الأصلية، مش من كلامي ولا كلام غيري».
وقعت الرسالة من إيدي.
يعني إيه؟ هل محمود ممكن يكون أبويا الحقيقي؟
لا… مستحيل!
أبويا حسن هو اللي رباني، هو اللي سهر على مرضي وأنا صغيرة، وهو اللي علّمني كل حاجة في الحياة.
حتى لو الحقيقة طلعت غير اللي أعرفه، ده مش هيغيّر إنه أبويا اللي حبني.
لكن كان لازم أعرف.
تاني يوم الصبح، اتصلت بمحمود ووافقت أقابله.
وصلت لعنوانه، ولقيت راجل كبير قاعد في شرفة بيت قديم، قدامه صورة لطفلة صغيرة.
أول ما شافني، قام ببطء، وعينيه اتمَلَت بالدموع.
قال بصوت مكسور:
— كنت شبهها وإنتِ صغيرة؟
قربت منه، وقلت:
— أنا مش جاية أتهم حد، ولا جاية أسمع كلام يغيّر حياتي في لحظة. أنا جاية أعرف الحقيقة.
هز راسه، وطلع ملف قديم من درج قريب.
قال:
— دي صورتي مع زوجتي وبنتي. اسمها كان مريم. اتقال لي إنها ماتت بعد الحادث، لكني فضلت سنين أدور على أي دليل يثبت إنها كانت عايشة.
طلع ورقة قديمة، فيها رقم ملف مستشفى، وتقرير عن الأطفال اللي اتنقلوا بعد الحريق.
كان فيه اسم طفلة اتسجل مرتين، باسمين مختلفين، بسبب خطأ في نقل البيانات.
لكن الورق وحده مكنش كفاية علشان يثبت أي حاجة.
سألته:
— وعرفت إزاي إن الموضوع له علاقة بيا؟
قال:
— حسن طلب مني من سنين أوقف البحث، وقال لي إنك بنته وإن مفيش داعي أوجعك بحكايات قديمة. لكن قبل ما يموت بشهور، اتصل بيا وقال إنه سابلك دليل في العربية.
سكت شوية، وبعدين أضاف:
— هو مكنش عايزك تختاري بينه وبين الحقيقة. كان عايزك تعرفي إنك تستحقي تعرفي أصلك، مهما كانت النتيجة.
حسّيت بدموعي بتنزل.
لكن قبل ما أكمل كلامي، تليفوني رن.
كان كريم.
رديت، وقلت بعصبية:
— إنت كنت عارف حاجة عن الموضوع ده؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— أيوه يا ليلى.
اتصدمت.
— يعني إيه أيوه؟ إنت عارف إن فيه سر يخصني، وبعت العربية من غير ما تقولي؟
قال بصوت واطي:
— أنا لقيت ورق أبويا قبل ما أبيع العربية. ولما قريته، خفت.