كدبت حكايات صابرين محمد

كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة… ومكنتش أعرف إن الكدبة دي هتخليني أشوف جوز أمي وهو بيدس علبة حبوب جوه شنطة أختي، ويهمس: “النهارده البنت المثالية هتقع.” وبعد الضهر، لما مدير المدرسة اتصل بأمي، فهمت هو كان بيقصد إيه… وساعتها حياتنا كلها اتقلبت.

ولما لقيت علامة الإرسال واقفة، والفيديو رافض يتبعت، حسيت إن قلبي هيقف، وما استنيتش ثانية واحدة، رفعته بسرعة على الإيميل، وبعدها بعت نسخة لصاحبتي هناء، وكتبتلها رسالة وإيديا كلها كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في الحروف أكتر من مرة:

“لو جرالي أي حاجة… وصلي الفيديو ده لأمي.”

وأنا بدوس على إرسال، فضلت باصة لشاشة الموبايل شوية، وساعتها لأول مرة استوعبت أنا بعمل إيه… أنا عندي تلتاشر سنة بس، وبكتب رسالة كأنها وصيتي الأخيرة، وكأن قلبي كان حاسس إن اللي جاي أكبر مني، وأخطر بكتير من إني أقدر أواجهه لوحدي.

فضلت قاعدة مكاني، كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة، أبص على باب الشقة، وأبص على الموبايل، وأدعي من كل قلبي إن أمي تشوف الفيديو قبل ما يحصل أي حاجة، لحد ما فجأة…

رن تليفوني.

كان رقم غريب.

رديت بسرعة، وقلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته في وداني.

جالي صوت راجل بيتكلم بمنتهى الرسمية وقال:

“حضرتك الأستاذة أمينة؟”

قلت بسرعة:

“لا… أنا بنتها.”

قال:

“بلغي والدتك تيجي المدرسة حالًا… لقينا أقراص ممنوعة جوه شنطة الطالبة زينب.”

الكلمات وقعت على وداني كأن حد خبطني بحاجة تقيلة.

ساعتها عرفت إن الخطة اشتغلت…

وإن سالم سبقنا بخطوة.

طلع صوتي من غير ما أحس:

“لا… أختي معملتش حاجة… أختي بريئة.”

لكن الراجل رد بنفس البرود:

“الكلام ده يبقى قدام الإدارة… خلي والدتك تيجي.”

وقفل الخط.

فضلت ماسكة الموبايل وببص للشاشة ثواني، كأني مستنية حد يقولي إن اللي سمعته ده غلط، أو إن في سوء تفاهم، لكن ماكنش قدامي غير حل واحد.

اتصلت بأمي تاني.

المرة دي ردت من أول رنة، وأول ما سمعت صوتها حسيت إنها عرفت من نبرة نفسي إن في مصيبة حصلت.

قالت بلهفة:

“مريم… مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟”

ماقدرتش أمسك دموعي، وقلت وأنا ببكي:

“يا ماما… أوعي تروحي المدرسة لوحدك… سالم هو اللي حط الحبوب في شنطة زينب… وأنا شوفته بعنيا… وصورت كل حاجة.”

سكتت.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *