ماهر وحنين ملك إبراهيم الاخير

حنين رفعت عيونها بدهشة وصدمة: إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا! ازاي أقيس فستان عروسة تانية!
خالتها ضحكت بخفة وقالت بذكاء: آه… بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر، عشانك انتي قريبة من مقاسها.
حنين اترددت… قلبها بيدق بخوف… لكن فضول البنت جواها، وحبها للفستان الأبيض، خلاها تقرب، ايدها بتترعش.
خدت الفستان وبدأت تقيسه… دخلت الحمام ولبسته…
ولما حطته على جسمها… وبصت في المراية… الصدمة… شهقت… المقاس كان بالظبط عليها، بالمللي، وكأن الفستان معمول مخصوص لها هي، كأنه متفصل على مقاس قلبها.
رفعت عيونها لخالتها ودموعها نزلت وقالت بصدمة وفرحة مخلوطة بوجع: إيه ده؟! ده أنا بالظبط! ده مقاسي انا!
خالتها قربت ودموعها نزلت هي كمان، وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبث وحب كبير: طب يلا تعالي معايا برا… عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات صغيرة… تعالي.
حنين وقفت للحظة… قلبها بدأ يدق بسرعة… بسرعة مجنونة… حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل… لكن فضولها وقلبها دفعها تمشي وراها، كأنها مسحورة.
خرجوا من الأوضة… ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت… الجنينة اللي متزينة…
وفجأة، حنين اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها… رجلها ما بقتش شايلاها…
أمامها كان المأذون واقف… بجلابيته البيضا… وماهر واقف ببدلة الفرح، بدلة سودا فخمة، ووالده واقف جنبه بيضحك، وعم حسن واتنين شهود، وخالتها بتعيط من الفرحة.
الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة… والعينين كلها على حنين، كلها بتبصلها بحب.
خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي ودموعها نازلة: حنين… جه الوقت يا بنتي، جه وقت فرحك انتي.
حنين وقفت مكانها… جسمها كله ارتجف… رعشة فرحة وخوف… نظرة لفهما… قلبها هيقف…
نظرت لماهر… وشه كان جدّي… بس عيونه… عيونه مركزة عليها… مليانة حب ودموع محبوسة… وصوته هادي لكنه قوي، قوي أوي، طلع من قلبه:
= حنين… ده الفرح اللي المفروض يبقى لنا… من زمان… ده فرحك انتي، انا عمري ما كنت هتجوز غيرك.
قلبها اتقبض… الدموع بدأت تحرق عينيها… بس المرة دي دموع فرحة… فرحة مجنونة… ولم تستوعب…
إزاي كل ده حصل فجأة؟! إزاي طلع كل العذاب ده خطة؟!