ماهر وحنين ملك إبراهيم الاخير

 

الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، كلمة “زي أختي” اللي بتكرهها.

 

حنين بصت له بصدمة، بذهول، بقلب بيتكسر: أختك؟ انا زي أختك يا ماهر؟

 

ماهر رد ببرود متعمد، وهو بيموت من جوه، وهو نفسه يقولها بحبك: أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا، كأختي.

 

دموعها بدأت تلمع في عيونها، هتنفجر.

 

قالت بصعوبة وشهقة: أكيد… هفرحلك، أكيد هفرحلك يا ماهر.

 

ماهر كان شايف وجعها… شايف دموعها… قلبه بيتقطع… لكن ملامحه فضلت جامدة، بيمثل القسوة.

 

لف عشان يمشي… لكن قبل ما يبعد خطوتين… وقف وقال من غير ما يبص لها، كلمة أخيرة بتذبح: وبلاش الدموع دي… مش لايقة على أختي، أختي لازم تبقى قوية وتفرحلي.

 

الكلمة كانت قاسية… قاسية لدرجة إن حنين ما قدرتش تمسك نفسها بعد ما مشي.

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم 

أول ما مشي واختفى… دموعها نزلت بغزارة، سندت على الشجرة اللي شهدت على حبهم، وهمست وهي بتعيط بحرقة وبتتقطع: ليه بتوجعني كدا يا ماهر… ليه قاسي عليا كدا… ما كفاية اللي انا فيه.

 

لكن الغريب… واللي حنين ما كانتش تعرفه… إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً في الفيلا، مسافرة، ولا حد في البيت شافها ولا سأل عليها.

 

وإن الفرح اللي بيتجهزله… فيه سر كبير، سر كبير أوي.

 

وسر أكبر… إن ماهر كل ليلة… بعد ما الكل ينام… كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام… في نفس المكان اللي وقفوا فيه دلوقتي… ويبص لشباك أوضة حنين المنور…

 

وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس… إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته، وعمره ما هيقدر.

 

—

اليوم المنتظر جه… يوم الفرح…

 

حنين كانت قاعدة في أوضتها… لابسة بيجامة بسيطة… الدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها، قلبها مقبوض وحاسة ان النهاردة هيكون أصعب يوم في حياتها…

 

وفجأة الباب اتفتح بسرعة… خالتها، أم ماهر، دخلت وهي مبتسمة، وشها منور، وفي إيدها فستان أبيض جميل، فستان يخطف العين، الفستان كان من النوع اللي بيلمع خفيف تحت الضوء، وطوله واصل للأرض… ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف، فستان عروسة بجد.

 

قالت بخفة ودلع وحب: حنين… تعالي يا قلب خالتك! عايزة تقيسي الفستان ده… ريم مش موجودة النهاردة… وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط عليها قبل ما تيجي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *