بعد 9سنين غياب

بعد ٩ سنين غياب رجعت البيت تاني
رجعت علشان تحضر فرح أختها لنفس المكان اللي اترمت منه زمان
كانت فاكرة إنها خلاص قفلت الصفحة دي من حياتها
بس اللي حصل في الفرح ده قلب كل حاجة
أختها وخطيبها قرروا يقولوا سر خطير عن أهلهم
سر محدش كان يتخيله
واللي اتقال خلّى الكل واقف مصدوم كأن الدنيا وقفت لحظة
صوفيا كانت عندها ١٨ سنة بس لما أهلها قرروا فجأة إنهم مش عايزين يشيلوا مسؤوليتها تاني. الغريب بقى إنهم ما اتخانقوش ولا صرخوا لا، كانوا هاديين جدًا، كأنهم بيتكلموا في موضوع عادي خالص!
أبوها قالها بمنتهى البرود
خلاص، كفاية كده اتعلمي تعيشي لوحدك.
وأمها؟ ولا كأن في حاجة كانت بتظبط في حلقها وبتبص في المراية!
رغم إن صوفيا كان معاها جواب قبول في الجامعة، بس من غير فلوس؟ ولا ليه أي لازمة.
ادوها أسبوع واحد بس تجمع
هدومها، شوية فلوس على قدهم، وقالولها يلا في أمان الله.
خرجت وهي حاسة إن الأرض اتسحبت من تحت رجليها بس في نفس الوقت أقسمت لنفسها إنها عمرها ما هتحتاجهم تاني.
السنين اللي بعد كده كانت صعبة بشكل محدش يتخيله
اشتغلت أي شغلانة تيجي قدامها
نامت في أماكن ما تتسماش سكن
درست بالليل وهي منهارة
وكتير كانت بتعيط لوحدها
بس واحدة واحدة قامت على رجليها.
وبعد سنين من التعب؟ بقت محامية ناجحة من غير حد يساعدها من غير أهل من غير حتى كلمة برافو.
عدت السنين ومفيش رجوع.
لحد ما في يوم وصلتها دعوة من أختها إيمّا.
كلمتين بس
لو سمحتي تعالي
الكلمتين كانوا مقلقين بطريقة غريبة بس راحت.
يوم الفرح
كل حاجة كانت شيك زيادة عن اللزوم
ديكورات غالية
ناس تقيلة
ابتسامات بس وراها توتر واضح
أول ما صوفيا دخلت
أمها بصتلها بصوت عالي قدام الكل
إنتي بتعملي إيه
هنا؟!
والناس كلها بصتلها مستنية الفضايح.
بس فجأة
العريس، دانيال، دخل في النص.
وقف الموقف كله.
بص لصوفيا وكأنه عارفها من زمان وفعلاً كان فاكرها.
دي نفس البنت اللي وقفت جنبه وهو صغير في أسوأ وقت في حياته.
وفجأة
إيمّا ما استحملتش.
وقالت وهي بترتعش
أنا آسفة يا صوفيا الفلوس كانت موجودة حتى فلوس تعليمك بس بابا وماما أخدوها لنفسهم.
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت واطي
أنا لسه عارفة الموضوع ده قريب ومكنتش عارفة أقولك إزاي.
المكان كله سكت سكون تقيل يخنق.
بس الصدمة الحقيقية لسه جاية
دانيال قال بهدوء، بس بصوت الكل سمعه
دي مش كل الحقيقة إنتي أصلاً مش عارفة إنتي مين.
صوفيا بصتله وهي مصدومة
قصدك إيه؟!
إيمّا قربت منها ومشيت بإيدها
إحنا اكتشفنا إنك مش بنتهم أصلاً.
الدنيا وقفت.
صوفيا لا صرخت ولا انهارت بس كانت حاسة إن كل حاجة جواها بتتكسر.