حبسني

—نورهان!
—أنا مسجلاها باسمي قبل ما أعرفك وتشوفني بتلات سنين كاملين.
​وشه اتغير تماماً.
ولأول مرة يفهم إن اسم “الآغا” مش هيعرف يحل المحنة دي.
بس دي كانت مجرد بداية القصيدة.
​مصطفى المحامي دخل الأوضة ومعاه فلاشة وفولدر.
—لقينا كمان تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة العمارة.
أدهم اتلفتله:
—تسجيلات إيه؟
مصطفى حط الفلاشة على الترابيزة.
—تسجيلات اليوم اللي مرتك اتحبست فيه في البلكونة.
وبعدين حط فلاشة تانية أصغر جنبها.
—ودي التسجيل الأصلي للحادثة اللي حصلت من سبع سنين، لما نادين خسرت المقابلة إياها.
​أدهم وشه اصفرّ:
—نورهان… إيه الكلام ده؟
بصلته وثبتت عيني في عينيه:
—معناه إنك على مدار سبع سنين، كنت بتعاقب وتظلم الشخص الغلط.
​مصطفى فتح اللاب توب بتاعه.
الشاشة نورت.
أدهم شاف نادين وهي داخلة مبنى الشركة من سبع سنين.
ووراها ظهرت واحدة تانية.
واحدة محدش فينا جاب سريتها خالص طول السنين دي.
​لما أدهم ميز اللي بيحصل في الفيديو، الدم هرب من وشه تماماً.
بس هو لسه مشافش التسجيل التاني.
التسجيل اللي هيثبت إن الاتنين وسبعين مكالمة مكنوش ميحين منه بالصدفة.
ولما يفهم دي.. مش هيفضل أي مجال إنه يصلح أي حاجة من اللي اتكسرت.
​الجزء الثالث
​التسجيل الأولاني كان من سبع سنين.
الصورة مكنتش واضحة أوي، بس كانت جودة كافية.
الكاميرا كانت في الممر بره المكاتب اللي كانت نادين رايحة تعمل فيها المقابلة.
ظاهر فيها نادين وهي داخلة أوضة الأرشيف.
بعدها بثلاثين ثانية، ظهرت ميرفت، متقدمة تانية لنفس الشغلانة.

ميرفت بصت يمين وشمال.
قفلت الباب.
فزرت المفتاح.
ومشيت.
​أنا ظهرت في الفيديو بعد أكتر من ثلث ساعة.
ماشية في الممر، سلمت فولدر في الاستقبال ومشت.
حتى مقربتش ناحية الأوضة اللي كانت محبوسة فيها نادين.
​أدهم فضل باصص للشاشة ومبيتكلمش.
—ده ميثبتش إن نورهان مكنتش متفقة معاها تعمل كده! —أدهم قال كده بعناد في الآخر.
مصطفى بص له باستغراب:
—فيه أكتر من كده.
​فتح أرشيف إيميلات قديمة.
بعد الواقعة بأسابيع، ميرفت كانت باعتة رسالة لنادين:
“سامحيني، كنت ملهوفة على الشغلانة ومحتاجاها، عمر ما جه في بالي إنك هتروحي عليكي المقابلة كلها.”
نادين كانت رادة عليها:
“مبقاش يفرق، المهم إن بسبب الحركة دي، أدهم فاكر إن نورهان هي اللي عملتها.. يمكن تكوني قدمتيلي خدمة العمر من غير ما تقصدي.”
​أدهم غمض عينيه.
أنا مكنتش حاسة بأي انتصار.
طول السنين اللي فاتت كنت بتخيل اللحظة دي كتير.
كنت فاكرة إن رد فعله لما يعرف الحقيقة هيخليني أحس بالعدالة.
بس اللي حسيته كان مجرد قرف وتعب.
​—أنتِ كان معاكي الكلام ده؟ —تمتم بصوت واطي.
—أيوه.
—من إمتى؟
—من ست سنين.
ضرب إيده على الترابيزة:
—وليه ممريتهومليش؟!
—حاولت!
أدهم فتح بؤه يسكت.
—أول مرة طلبت منك تشوف الفيديو، قلتلي مش محتاج دلايل عشان أنت عارف “قذارة ونوعية الستات اللي زيي”!
​هو سكت خالص.
—المرة التانية جبتلك الفلاشة لحد مكتبك، حطيتها في الدرج وقفلت عليها.
أنا فاكرة الخناقة دي بالحرف.
أدهم حتى ملمسش الفلاشة وقتها.
“أنا مش محتاج كاميرات عشان أعرف أنتِ بتبقي عاملة إزاي لما بتغيري” —ده اللي قالهولي ساعتها.
ومن بعد اليوم ده، أنا بطلت أحاول.
مش عشان الحقيقة مقتش تهمني..
بس عشان فهمت حاجة مرعبة: الجواز اللي بتحتاج تدافع فيه عن براءتك كل يوم، ده مش جواز، دي زنكانة.
​مصطفى غير الملف.
—نشوف بقى اللي حصل الأسبوع ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *