حبسني

​طلعت عقد الترخيص.
حطيته قدامه.
شركة الآغا تقدر تستخدم البراءات لمدة خمس سنين مقابل نسبة عادلة من المبيعات.
رقم مش هيخرب بيتهم، بس رقم حق.
​أدهم قرا الأوراق:
—هتاخدي مني فلوس على حاجة بنستخدمها من سنين؟
—مش هاخد منك أنت.. هاخد من شركة بتستخدم ملكيتي الفكرية.
—زمان مكنتيش بتاخدي.
—زمان كنت فاكرة إني بساهم في بيتي.
—نورهان…
—أنت اللي أصرّيت إننا م نبقاش بيت واحد.
​شفته بيقرأ العقد تاني.
وبعدين حصلت حاجة مكنتش متخيلها.
أدهم وقع.
من غير ما يزعق.. من غير ما يهدد.. من غير ما يفكرني باسم عيلته.
وقع وبس.
وأنا وقعت.
ولأول مرة من زمان، حسيت إن فيه حاجة اتختمت بجد.
​إجراءات الطلاق اتطلعت رسمياً بعد كام شهر.
ما حاولت أخد شقة أهله، ولا أسهم العيلة، ولا أي حاجة كانت معاه قبل الجواز.
أخدت حقي القانوني بس من اللي بنيناه سوا.
بس أهم حاجة احتفظت بيها.. كانت الحاجة اللي أدهم نسي إنها كانت موجودة قبله:
شغلي.
​خلال الشهور اللي بعدها، استخدمت فلوس الترخيص وفتحت شركة استشارات تكنولوجية صغيرة في مدينة نصر.
في الأول كنا خمسة بس.
مكتب صغير، تكييف صوت عالي، وأنا اللي براد على الإيميلات بنص الليل.
بعد سنة بقينا أربعتاشر.
وبعدها وقعنا أول عقد دولي.
​مكنتش عايزة أبقى شركة عملاقة.. كنت عايزة أدخل الصبح مكان صوتي فيه له قيمة، وأشتغل من غير ما أسمع إن نجاحي ده بفضل اسم حد تاني.
​في يوم، بعد سنة من الطلاق، السكرتيرة دخلتلي:
—أستاذة نورهان، فيه حد بره عايز يشوفك.
—معاه معاد؟
—لا.
​بصت ناحية الباب.
أدهم كان واقف هناك.
من غير بدلة.. قميص أبيض وجينز.
لما دخل، بص لليافطة اللي حطيناها على الحيطة:
(نورهان مصطفى – المؤسس والمدير التنفيذي)
​ابتسم بحزن:
—شكلها حلو.
—شكراً.
فضل واقف:
—شركة الآغا قفلت السنة كويس.
—فرحتلكوا.
—الترخيص أجبرنا نعدل حاجات كتير.
—وده يفرحني برضه.
​ضحك ضحكة صغيرة:
—أنتِ لسه زي ما أنتِ.
هزيت راسي:
—لا.
—لا؟
—ده الفرق.. أنا مبقتش هي.
​أدهم بص حواليه:

—عمر ما كنت اعرف إنك تقدري تبني كل ده.
الكلمة دي لخصت جوازنا كله.
—أنت كنت عارف.
كشر:
—لا.
—أدهم.. أنت عرفتني وأنا شغالة، شفت تصاميمي، وحضرت معايا تسجيل تاني براءة اختراع.
سكت شوية:
—أنت بس بطلت تشوفني.
​نزل عينية الأرض:
—يمكن.
وبعدين اتنفس بضيق:
—أنا بروح لدكتور نفسي.
ما رديتش.
—عارف إن ده مش بيمحي حاجة.
—أكيد.
—ومش جاي أطلب نرجع.
كان بيدور على الكلام:
—بس كنت عايز اعرف.. هو فيه أي أمل إننا نبدأ من جديد في يوم من الأيام؟
​بصلته ثواني.
مكنتش حاسة بغضب.. وده فاجئني.
كان فيه وقت بتخيل الموقف ده وأقول هصرخ فيه، وهفكرة بالبلكونة، والكيكة، والفوطة، والـ 72 مكالمة.
بس مبقتش محتاجة أعمل كده.
​—لا يا أدهم.
هز راسه بالراحة:
—فاهم.
—أتمنى تتغير بجد.
بصلي:
—بجد؟
—أيوه.
—حتى لو مش عشان نرجع؟
ابتسمت:
—بالذات عشان مش هنرجع.
​أدهم مشي بعد دقائق.
قفلت باب مكتبي ووقفت وراه.
افتكرت الصبحية بتاعة الطلاق.. لما جمع مدراء وعيلة عشان يثبت إني طالعة من عنده شحاتة.
كان عايز يشوفني ضعيفة، جعانة، ولابسة فوطة.
وكان فاكر إنه كسب.
​هو أخد اللي يخصه.. بس مكنش فاهم يعني إيه ست تخرج “من غير حاجة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *