دي العروسة ياجدي

وإيه بالظبط اللي بيحصل ورا باب قمرة القيادة المقفول؟ مريم فتحت عينيها ببطء. كان فيه حاجة في صوت الكابتن هي الوحيدة اللي قدرت تلاحظها، ومعظم الركاب غالبًا ماخدوش بالهم منها. استعجال… لكن تحت السيطرة. مريم كانت سمعت النبرة دي مرات كتير جدًا خلال خدمتها العسكرية. دي كانت نبرة الطيارين لما يكون فيه شيء خ،طير جدًا بيحصل، لكن الذعر مش هيحل المشكلة… بالعكس، ممكن يقتل الكل. مضيفة بدأت تتحرك بسرعة في الممر، وبتبص على وشوش الركاب واحد واحد.
رغم محاولتها تحافظ على شكلها المهني، مريم قدرت تشوف الخ،وف اللي كانت بتحاول تخبيه. واضح إن اللي بيحصل أسوأ بكتير من اللي اتقال في الإعلان. مريم وطّت عينيها. لأ. الجزء ده من حياتها انتهى. كانت وعدت نفسها إنها عمرها ما هترجع تاني للشخص اللي كل الناس بتعتمد عليه وقت الكوارث. لكن في اللحظة دي، افتكرت حاجة. جملة قالها لها واحد من مدربيها من سنين. “الطيار عمره ما بيسيب حد وراه.”
مريم أخدت نفس ببطء. وبعدين قالت: “أنا طيارة.” المضيفة بصتلها باستغراب. “حضرتك؟” مريم شالت البطانية من على رجليها، وفكت حزام الأمان. وبعدين عدّلت قعدتها. في لحظة واحدة، الست المسافرة المرهقة اخ،تفت. مكانها ظهرت ملامح شخص قضى سنين وهو بيقود طائرات بسرعة هائلة، ويتحمل مسؤولية حياة ناس كاملة. قالت مريم بهدوء: “أنا طيارة مقاتلات سابقة في القوات الجوية الأمريكية. قدت طائرات F-16 لعدة سنين.” الراكب اللي كان قاعد جنبها لف ناحيتها بسرعة.
“إنتِ؟!” الهمسات بدأت تنتشر فورًا بين الصفوف القريبة. لكن مريم تجاهلتهم. المضيفة فضلت تبصلها ثواني، وكأنها مش عارفة تصدق اللي سمعته، وفي نفس الوقت كان واضح على وشها إنها أخيرًا لقت الأمل اللي كانت بتدور عليه. وبعدين قالت: “من فضلك تعالي معايا… حالًا.” مريم وقفت. وفي الكابينة اللي بقت هادية بشكل غريب، صوت فك حزام الأمان الصغير كان كأنه دوّى في الطائرة كلها. عشرات الركاب فضلوا يتابعوها بعينيهم وهي ماشية ورا المضيفة ناحية مقدمة الطائرة.
ومع كل خطوة، كانت مريم حاسة إنها بترجع بالزمن لورا. بترجع لحياة قضت سنين كاملة وهي بتحاول تهرب منها. لكن مريم مكنتش تعرف إن حالة الطوارئ اللي مستنياها ورا باب قمرة القيادة كانت أكبر بكتير من مجرد عطل فني في الطائرة. لأن أول ما دخلت قمرة القيادة… كانت هتقابل حاجة مرتبطة مباشرة بالمأساة اللي أنهت مسيرتها في الطيران من سنين. والأخطر من كده… كان فيه شخص على متن الطائرة عارف بالضبط مين هي مريم فانس.
والجزء التاني هيكشف إيه اللي كان بيحصل فعلًا جوه قمرة القيادة… وليه مريم كانت أصلًا على متن حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الجزء الثاني أول ما مريم دخلت قمرة القيادة، الباب اتقفل وراها. ولأول مرة من سنين… حست إن قلبها رجع يدق بنفس الإيقاع اللي كانت بتسمعه قبل كل مهمة خطيرة. لكن اللي شافته قدامها كان أسوأ من أي حاجة توقعتها. الكابتن كان قاعد في مقعده، وإيده ثابتة على أدوات التحكم، بينما مساعده كان بيحاول يتعامل مع مجموعة من الإنذارات اللي ظهرت قدامه على الشاشات.