ياسين ومريم ملك إبراهيم 2

ياسين قام قرب من عمه وطمنه، حط إيده على كتفه وقال: “متقلقش يا عمي.. مفيش حد هيعرف حاجة.. وبعد كام شهر هطلقها بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت”

عمه هز راسه بانكسار، راجل كبير اتكسر قدام ابن أخوه، وقال بصوت واطي كله وجع: “حقك يا ياسين.. حقك”

رأفت الجارحي خرج من أوضة المكتب ووشه أصفر، طالع على فوق بخطوات تقيلة، كل خطوة كأنها جبل على كتفه.. طالع لبنته ومراته وهو شايل خيبة أمله معاها.

ياسين خرج بعده، بس موقفش، رجليه خدته لوحده على الصالون، كان عايز يطمن على البنت اللي أغمي عليها في الجنينة، معرفش ليه، بس قلبه مش مطاوعه يسيبها ويمشي.

أول ما قرب من الصالون سمع صوت عديلة.. كانت واقفة بتزعق لمريم بغضب ومش واخدة بالها خالص إن ياسين واقف وراها.

كانت ماسكة دراع مريم وبتبرق لها وبتقول بقسوة: “انتي مش نافعة في أي حاجة.. طب ياريت الكلب ده كان خوّفك بجد وارتحنا.. جايبالي الكلام والمصايب وانتي لسه داخلة القصر!”

مريم واقفة وراسها في الأرض وبتعيط في صمت، كتفها بيترعش.

وفجأة صوت ياسين القوي قطع كلام عديلة، صوت خلّى المكان يتهز، نطق اسمها بعصبية: “عديلة!”

عديلة اتنفضت مكانها، لفت بسرعة ووشها اتقلب مية لون، أول ما شافت ياسين وقفت بانتباه واحترام مصطنع وقالت بتوتر: “تحت أمرك يا ياسين بيه.. احنا آسفين على اللي حصل.. حقك عليا أنا يا بيه.. البت دي غبية ومعرفتش تتصرف”

ولفت لمريم وزقتها قدامها وقالت بحدة: “اعتذري ل ياسين بيه.. يلا اعتذري!”

مريم استغربت، رفعت وشها المليان دموع وهي مش فاهمة تعتذر عن إيه، هي اللي كان الكلب هيأذيها!

بصت لياسين، أول ما عينيها جت في عينيه افتكرت.. افتكرت إن العيون دي هي آخر عيون شافتها قبل ما يغمى عليها، هي نفس النظرة الحنينة اللي طمنتها.

قالت بتوتر وصوتها بيترعش: “أنا.. أنا مش عارفة المفروض أعتذر عن إيه.. بس أنا آسفة لحضرتك على اللي حصل”

ياسين بص لها بنظرة عميقة أوي، نظرة طويلة، شاف في عينيها كسرة وحزن غريب، حزن واحدة شايلة هموم الدنيا كلها على كتفها، حزن غير اللي شافه في عيون لمياء الباردة.

مريم كانت جميلة بشكل هادي ومكسور.

هز راسه وقال بصوت واطي: “المهم إنك بخير”

وبعدين بص لعديلة ببرود وطلب منها: “اعمليلي قهوة”

عديلة هزت راسها بطاعة وقالت: “حاضر يا بيه”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *