منار ومحمود

منار كانت ساكنة في شقة قصاد شقة محمود، والعمارة كلها عارفة ان الشقتين دول بينهم حرب عالمية تالتة مبتخلصش. منار عندها تمنتاشر سنة، في تالتة ثانوي، دماغها ناشفة ولسانها اطول منها، وبتحب تعلي صوت الاغاني على الاخر كأنها صاحبة العمارة. ومحمود ظابط، عنده سبعة وعشرين سنة، مغرور لدرجة انه بيمشي كأنه ماشي بعرض عسكري حتى وهو رايح يرمي الزبالة، وساكن لوحده بعد ما اتنقل من القاهرة لاسكندرية.
اول يوم شافته فيه منار كان لابس البدلة الميري ونازل مستعجل، وهي كانت واقفة في البلكونة بتاكل لب وبتتفرج على الشارع. راحت بصاله من فوق لتحت وقالت له بصوت عالي يا ساتر هو المرور بقى بيبعت ظباط موز كده؟ محمود رفع عينه وبصلها بقرف وقال لها احترمي نفسك يا شاطرة وادخلي ذاكري عندك ثانوية عامة. من ساعتها والحرب ابتدت.
منار بقت كل يوم اول ما تسمع باب شقته بيتقفل تعلي السماعة وتشغل مهرجانات بصوت يهز الحيطان. وهو كل يوم يخبط على بابهم ويقول لامها لو سمحتي يا طنط بنتك دي هتخليني اعملها محضر ازعاج. امها ميادة ست طيبة وغلبانة تقول له معلش يا محمود يا ابني دي عيلة صغيرة وبكرة تعقل. وهو يقول عيلة ايه دي قربت تتجوز.
وام منار كانت على طول بتحكي لجارتها اسما اللي ساكنة في الدور اللي تحتهم، تقول لها الواد الظابط اللي قصادنا ده مغرور اوي بس ابن حلال. واسما ست كبيرة دمها خفيف وبتحب النميمة وتحب تصلح بين الناس، تقول لها بكرة تشوفي هيحبوا بعض. ميادة تضحك وتقول يحبوا مين ده بيكرهها وهي بتكرهه. اسما تقول لها يا ميادة الحب بيجي بعد الخناق، وانا شفت بعيني ياما ناس اتجوزت بعد ما كانوا بيقطعوا بعض.
محمود كان متعود يصحى الساعة ستة الصبح يروح شغله، ومنار متعودة تسهر للساعة اتنين تذاكر وتسمع اغاني. فكان كل يوم الصبح وهي نايمة يسمع صوت المنبه بتاعها اللي هي عاملاه اغنية شعبية بصوت عالي عشان تصحى بالعافية، فيقوم متعصب. وفي مرة علق لها ورقة على باب شقتهم كاتب فيها يا ريت توطي صوت المنبه عشان في ناس محترمة بتحاول تنام بدري وتصحى بدري عشان تحميكي انتي وامثالك. منار شافت الورقة فكتبت له تحتها ويا ريت انت كمان توطي صوت جزمتك وانت طالع السلم عشان في ناس بتحاول تفشل في الثانوية العامة براحتها.