فهد وملك بقلم نيمو محمد

ضحكت بسخرية وقالت:
ـ يا سلام! هو إنت كنت في يوم من الأيام فارق معاك أمري أصلًا؟!
فهد بص في عينيها، وكان على وشك يقول الحقيقة اللي مخبيها من سنين، لكنه تراجع في آخر لحظة.
قال ببرود متعمد:
ـ بكرة كتب الكتاب الساعة عشرة، جهزي نفسك.
ملك فتحت بُقها بصدمة:
ـ إنت اتجننت؟! هو أنا قلتلك إني موافقة على بكرة؟!
رد وهو بيتحرك ناحية الباب:
ـ أبوكي نفسه يشوفك مراتي قبل ما يخرج من المستشفى، وأنا مش هخذله أمله الأخير.
صرخت وراه:
ـ فهد! استنى عندك! أنا لسه مخلصتش كلامي!
لكنه خرج من غير ما يلتفت.
ملك وقفت مكانها، بتغلي من الغضب، ومش عارفة تعمل إيه.
كانت فاكرة إن فهد وافق على الجواز لمجرد إنه بيحترم أبوها، لكن اللي حصل بعد كده خلاها تشك إن في سر كبير بيخبيه عنها.
في صباح اليوم التالي، ملك كانت قاعدة في أوضتها، رافضة تلبس الفستان اللي اختارته لها صاحبتها، لما دخلت عليها بنت خالتها وهي ماسكة موبايلها ووشها متغير.
ـ ملك… إنتِ لازم تشوفي الصورة دي!
ملك بصتلها بضيق وقالت:
ـ صورة إيه؟! مش ناقصة وجع دماغ!
بنت خالتها قربت منها وفتحت الصورة.
كانت صورة فهد واقف جنب بنت جميلة قدام أحد المطاعم، والبنت ماسكة إيده، وعلى الصورة مكتوب:
“مبروك يا فهد… أخيرًا هنتجوز زي ما اتفقنا!”
ملك حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
رفعت عينيها لبنت خالتها وقالت بصوت مرتعش:
ـ هو فهد كان مرتبط بواحدة؟!
بنت خالتها هزت راسها وقالت:
ـ والأغرب من كده إن البنت دي بتقول لكل الناس إنها خطيبته، وإن جوازه منك مجرد اتفاق مؤقت!
ملك قامت من مكانها، ودموعها اتحولت لغضب.
يعني هو بيتجوزها وفي حياته واحدة تانية؟!
دخلت الحمام وغسلت وشها، وبعدها وقفت قدام المراية وقالت لنفسها:
ـ مش هعيط… ومش هخليه يشوفني مكسورة. لو فاكر إني هسكت على اللي بيعمله، يبقى ميعرفش ملك كويس!
وفي نفس اللحظة، باب الشقة اتفتح، وصوت فهد جه من الصالة:
ـ ملك! إنتِ جاهزة؟ المأذون وصل!
خرجت له وهي ماسكة الموبايل، ووقفت قدامه، ورفعت الصورة في وشه.
ـ قبل ما تتجوزني يا فهد، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد بس…
بص للصورة، واتغيرت ملامحه بشكل مفاجئ.
ملك ابتسمت بسخرية وقالت:
ـ مين العروسة الحقيقية يا فهد؟ أنا… ولا البنت اللي بتقول إنك خطيبها؟!
فهد سكت، وعينيه ثبتت على الصورة، وبعدها رفع عينيه ليها وقال جملة خلت الدم يهرب من وشها: