رواية صعيدي بقلم نيمو محمد الاخير

منصور حاول يخطف الملف، لكن صابر الغفير وقف في طريقه، وفي نفس اللحظة دخل رجال الشرطة اللي كان سليم بلغهم بكل الأدلة قبل ما يواجه عمه.

منصور بص لسليم بصدمة:
ـ إنت بلغت عني؟! ده أنا عمك يا ولد!

سليم رد عليه بحزن وغضب:
ـ وعلشان إنت عمي، كان نفسي تطلع بريء.. لكن إنت اللي اخترت تبقى عدو لأهلك، وطمعك ضيعك!

الشرطة أخدت منصور بعد ما اتجمعت الأدلة ضده، والسرايا كلها فضلت ساكتة، كأنها أخيرًا قدرت تاخد نفسها بعد سنين من الخوف والكذب.

أما وعد، فكانت واقفة بعيد ودموعها بتنزل.

سليم قرب منها وقال:
ـ وعد.. بصيلي يا بنت الناس.

رفعت عينيها بصعوبة.

مسك إيديها وقال:
ـ أني ظلمتك لما صدقت إن أبوكي قاتل أبوي، وخلّيتك تدفعي تمن ذنب إنتي مالكيش فيه. مش هطلب منك تنسي اللي حصل، لكن هفضل طول عمري أحاول أعوضك عن كل وجع شوفتيه بسببي.

وعد بصت له وقالت:
ـ أني كنت خايفة من يوم ما تعرف الحقيقة وتكرهني، لكن طلعت الحقيقة هي اللي رجعتلي أهلي وخلتني أعرف إن أبويا مات وهو بريء.

سليم نزل راسه وقال:
ـ سامحيني يا وعد.. لو تقدري.

وعد مسحت دموعها، وبعد لحظة صمت قالت:
ـ هسامحك يا سليم، بس بشرط!

سليم ابتسم لأول مرة من قلبه:
ـ تؤمري يا ست البنات.. عايزة إيه؟!

قالت وهي بتحاول تبتسم:
ـ من النهارده مفيش أسرار بينا، ومفيش حد في السرايا يحس إنه لوحده أو مظلوم.

سليم شد على إيديها وقال:
ـ وعد مني.. السرايا ديه هتبقى بيت للكل، والحق فيها فوق أي اسم أو كبير.

وبعد شهور، رجعت السرايا تضحك من جديد، واتردت الأرض لأصحابها، واتعرفت براءة عادل قدام البلد كلها.

جابر رجع يعيش وسط عيلته، ووعد بقت أقرب إنسانة لقلب سليم، مش لأنها بنت عمه وبس، لكن لأنها كانت صاحبة الحق اللي قدر يواجه بيه ماضيه.

وفي ليلة هادية، وقف سليم مع وعد في بلكونة السرايا، وبصلها وقال:
ـ تعرفي يا وعد؟ يوم فرحنا كنت فاكر إني داخل الجوازة ديه علشان أنتقم، لكن إنتي علمتيني إن الحب الحقيقي مش انتقام، وإن الراجل مش كبير بأرضه ولا بفلوسه.. كبير بقدرته إنه يعترف بغلطه ويرجع الحق لأصحابه.

وعد ابتسمت وقالت:
ـ وأنا كنت فاكرة إن الماضي هيفضل يطاردني طول عمري، لحد ما عرفت إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم ييجي يوم وتظهر.

سليم رفع إيدها وباسها على راسها بكل احترام وقال:
ـ ربنا ما يحرمنيش منك يا ست السرايا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *