عيلة جوزي

تردد
متأكد.
رامي بص لأبوه، وبعدها لسعاد، وكأنه مستني رد فعل معين منهم.
لكن فؤاد ما قالش حاجة.
كان واقفًا في مكانه، وعينيه مثبتة على ابنه الأكبر.
وبعد لحظات طويلة، قال
هاتوا الملف الأصلي.
رامي ضحك ضحكة قصيرة.
أي ملف؟
فؤاد قرب منه.
الملف اللي فيه الاتفاق اللي بتتكلم عنه.
رامي سكت.
فؤاد كرر كلامه
أنا عايز أشوفه دلوقتي.
رامي بص لأمه، ولأول مرة من بداية الليلة، سعاد ما قدرتش تخبي ارتباكها.
وبعدين قالت بصوت خاڤت
الملف مش هنا.
فؤاد لف ناحيتها.
أمال فين؟
سعاد ما جاوبتش.
لكن نادين، اللي كانت بتراقبها من أول لحظة، قالت فجأة
أنا أعتقد إني عارفة مكانه.
كلنا بصينا لها.
فتحت موبايلها مرة تانية، وطلعت صورة قديمة لخزانة خشبية في مكتب فؤاد.
وقالت
من أسبوعين، رامي طلب مني أجيب له ملف من المكتب، وقال لي إنه موجود في الدرج السفلي. وأنا وأنا بدور عليه، لقيت ظرف بني مكتوب عليه اسم كريم. لما سألته عنه، اتعصب وقال لي ما ألمسوش.
كريم بص لها باستغراب.
ظرف باسمي؟
نادين هزت رأسها.
أيوه. وكان عليه تاريخ قديم.
فؤاد قال
المكتب مقفول من فترة، ومحدش بيدخله غيري.
نادين بصت لسعاد، وبعدين قالت
أنا عارفة. وعشان كده استغربت لما لقيت الظرف مفتوح، وفيه ورق ناقص.
سعاد اتراجعت خطوة.
فؤاد لاحظ الحركة دي.
سعاد… إنتِ ډخلتي مكتبي؟
قالت بسرعة
أنا مراتك، ومش محتاجة إذن عشان أدخل أي أوضة في البيت.
أنا ما سألتكيش عن دخولك. أنا سألتك إذا كنتِ فتحتي الملف.
سعاد سكتت.
رامي تدخل
إحنا مش هنقعد طول الليل نلف حوالين نفس الكلام. لو فيه ملف، نجيبه بكرة ونشوفه.
فؤاد رد
لأ. هنجيبه دلوقتي.
واتجه ناحية باب البيت.
كريم قام وراه، وأنا وقفت معاه.
لكن قبل ما نتحرك، نادين مسكت إيدي وقالت بصوت واطي
ليلى، استني لحظة.
بصيت لها.
كانت عينيها مليانة خوف حقيقي.
قالت
أنا محتاجة أقولك حاجة قبل ما تدخلوا البيت.
سألتها
إيه؟
بصت ناحية رامي، ولما اتأكدت إنه مش سامعها، قربت مني أكتر وهمست
أنا ما كنتش پصرخ عشان اكتشفت إنك بطلة MMA وبس.
عقدت حواجبي.
أمال ليه؟
نادين بلعت ريقها، وبعدها قالت
لأن أول ما شوفت الفيديو، افتكرت حاجة حصلت من سنين. حاجة ليها علاقة بمدربك، وبالسبب الحقيقي اللي خلاكي تعتزلي البطولات.
قلبي دق أسرع.
إنتِ تعرفي حاجة عن اعتزالي؟
هزت رأسها ببطء.
مش كل التفاصيل. لكن رامي كان يعرف اسمك قبل النهارده.
بصيت لها بعدم تصديق.
إزاي؟
نادين ضغطت على إيدي وقالت
لأنه شاف صورتك القديمة قبل ما كريم يتجوزك. وكان بيسأل عنك من وقتها.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
رامي كان بيقول إنه أول مرة يعرف إني كنت بطلة.
لكن نادين بتقول العكس.
سألتها
كان بيسأل عني ليه؟
نادين فتحت بقها عشان تجاوب، لكن صوت رامي جه من وراها
نادين! إنتِ بتقولي لها إيه؟
نادين بعدت عني بسرعة.
رامي كان واقف عند باب البيت، وملامحه ما بقتش فيها أي ابتسامة.
بصلي وقال
واضح إن الليلة دي مش هتخلص غير لما كل واحد فيكم يعرف حاجات ما كانش المفروض يعرفها.
وبعدين بص لنادين وقال
بس بما إنك قررتي تفتحي الماضي، يبقى لازم تحكي لها عن أبوها كمان.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
أبويا ماله؟
رامي ما ردش.
لكنه أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا، ورفعه قدام فؤاد.
الملف اللي إنت عايزه مش في المكتب.
فؤاد سأله
أمال فين؟
رامي بص ناحيتي، وقال
في مكان محدش فيكم فكر يدور فيه.
وبعدين مد إيده ناحية درج صغير موجود تحت ترابيزة الحديقة، وفتح القفل بالمفتاح.
أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا، أطرافه متآكلة، وعلى وشه اسمي مكتوب بخط واضح
ليلى عادل منصور.
ما قدرتش أتحرك.
ده كان اسمي بالكامل.
وتحت الاسم كان فيه تاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين، وقت ما كنت لسه بشارك في البطولات، وقبل اعتزالي بفترة قصيرة.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن رامي سحبه بعيدًا عني.
وقال
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن الورق اللي جواه ممكن يغير نظرتك لأبوكي، ويمكن كمان يغير نظرتك لكريم.
كريم اتقدم ناحيته پغضب.
إنت بتلعب بأعصابنا ليه؟ ادّيها الظرف!
رامي رد
أنا مش بلعب. أنا بس بديها فرصة تعرف الحقيقة كاملة.
قلت له بصوت ثابت رغم الاضطراب اللي جوايا
هات الظرف يا رامي.
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
هديهولك، لكن بشرط.
كريم صړخ
إنت فقدت عقلك؟!
أما أنا، ففضلت باصة لرامي، مستنية أسمع الشرط اللي ممكن يربط كل الأحداث ببعضها.
رفع الظرف، وقال
عايزك تسمعي التسجيل الأخير الأول.
نادين شهقت، وحماتي غمضت عينيها، وفؤاد بص لرامي پصدمة واضحة.
أما أنا، فما قدرتش أخفي ارتباكي لما رامي أخرج موبايله، وفتح ملفًا صوتيًا قديمًا، ثم ضغط على زر التشغيل.
في البداية، ما سمعتش غير تشويش خفيف.
وبعدين ظهر صوت رجل أعرفه كويس.
صوت أبويا.
كان بيتكلم مع شخص تاني، وبيقول جملة واحدة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
لو ليلى عرفت الحقيقة، عمرها ما هتسامحني… والأهم إنها لازم ما تعرفش إن كريم له علاقة باللي حصل.
التسجيل وقف.
بصيت لكريم.
كان واقفًا قدامي، ووشه شاحب، وعينيه مثبتة على الموبايل.
همست
كريم… إنت تعرف إيه عن الكلام ده؟
ما ردش.
مد إيده ناحية الموبايل، لكن رامي رجعه لورا.
فؤاد قال بصوت مرتعش
كريم، رد على مراتك.
كريم رفع عينيه ليا أخيرًا، وفتح بقه كأنه هيقول حاجة.
لكن قبل ما ينطق، سعاد صړخت
كفاية! التسجيل ده مش كامل، واللي هتسمعوه بعد كده مش هيكون الحقيقة اللي إنتوا فاكرينها!
التفتنا ناحيتها جميعًا.
كانت بتبصلي، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة من بداية الليلة.
وبعدين قالت
يا ليلى، فيه حاجة حصلت ليلة اعتزالك… وأنا كنت موجودة.
اتجمدت مكاني.
ليلة اعتزالي كانت أكتر ليلة حاولت أنساها في حياتي.
الليلة اللي دخلت فيها المستشفى بعد إصابة قوية، واللي صحيت بعدها على خبر إن أبويا قرر يوقف تدريبي، وإن مستقبلي في الرياضة انتهى.
لكن طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن اللي حصل كان مجرد إصابة وقرار صعب.
ما كنتش أعرف إن حماتي كانت موجودة.
ولا إن كريم ممكن يكون له علاقة بالموضوع.
ولا إن أبويا سجل كلامًا بيقول فيه إنه مش هيقدر يواجهني بالحقيقة.
بصيت لسعاد وقلت
حضرتك كنتِ هناك؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
ما ردتش.
إنتِ تعرفي إيه عن اللي حصل؟
سعاد بصت لفؤاد، وبعدها لكريم، ثم رجعت بصتلي.
وقالت
أنا هحكيلك كل حاجة، بس لازم تسمعيني للآخر.
كنت لسه بحاول أستوعب كلامها، لما كريم قرب مني ومد إيده.
ليلى، أرجوكي، قبل ما تسمعي أي حاجة… عايزك تعرفي إن فيه حاجات كتير ما كنتش أعرفها أنا كمان.
سحبت إيدي منه بهدوء.
مش لأني قررت أتهمه، لكن لأني لأول مرة من يوم ما عرفته حسيت إن فيه جزءًا من حياتي كان موجودًا قدامه، وأنا الوحيدة اللي ما كنتش أعرف عنه حاجة.
رفعت عيني لسعاد وقلت
اتفضلي. احكي.
سعاد أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها أشارت للظرف اللي في إيد رامي.
الورق اللي جواه هو اللي هيشرح كل حاجة. لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن اللي حصل زمان ما كانش مجرد حاډثة رياضية.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
كان فيه قرار اتاخد وقتها، وناس وافقت عليه، وناس تانية دفعت تمنه من عمرها.
رامي مد الظرف ناحيتي أخيرًا.
أخدته منه، وفتحت طرفه بحذر.
كان جواه عدد من الأوراق القديمة، وصورة ليا مع أبويا بعد واحدة من البطولات، وخطاب مكتوب بخط إيده.
لكن أول ورقة ظهرت قدامي كانت نسخة من مستند رسمي، وفي أسفلها توقيع أعرفه كويس.
توقيع كريم.
رفعت الورقة قدام عينيه.
إنت قلت إنك ما وقعتش على أي حاجة تخص الموضوع ده.
كريم بص للتوقيع، ووشه اتغير تمامًا.
ده مش توقيعي.
رامي ضحك ضحكة قصيرة.
غريبة. الورقة عليها اسمك وتوقيعك، وإنت بتقول مش توقيعك.
كريم أخد الورقة مني، وفضل يبص لها لحظات.
وبعدين قال
أنا عمري ما شفت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *