ياسين الاسكندراني حكاية نيمو محمد

لمحة نيوز
بس بشروطي.
الفريق ابتسم
قول.
بنتي معايا في كل خطوة وسلامتها قبل أي مهمة.
موافقة.
ولو حسّيت إن الموضوع هيقرب لها أنا هنسحب فورًا.
الفريق ممد إيده
اتفقنا يا عقيد.
ياسين ساب إيده لحظة وبعدين صافحه.
الصفقة تمت.
بعد 48 ساعة
شقة آمنة في مكان محدش يعرفه.
سلمى كانت قاعدة على الكنبة، إيديها بتترعش، وعينيها فيها خوف متشال من أيام. ليلى كانت جنبها، بتحاول تضحكها وتحكيلها عن المدرسة والقطة.
ياسين واقف عند الشباك بيراقب الشارع.
وفجأة موبايل صغير على الترابيزة اهتز.
رسالة واحدة بس.
إحنا عارفين إنت فين يا ياسين واللعبة لسه بدأت.
ياسين قفل الموبايل ببطء وابتسم ابتسامة خطيرة جدًا.
وقال بصوت واطي
وأنا كمان الابتسامة دي كانت أول إعلان حرب.
ياسين ما قالش حاجة، بس حط الموبايل في جيبه بهدوء، وبص من الشباك تاني نفس النظرة اللي كانت بتسبق أي اقتحام زمان.
بدأوا بدري قالها لنفسه.
لف وشه ناحية الصالة.
ليلى قاعدة جنب سلمى، بتحكيلها عن مدرستها، وسلمى لأول مرة تضحك ضحكة خفيفة، كأنها نسيت الخوف ثواني.
ياسين وقف يتفرج عليهم لحظة وبعدين نادى بهدوء
ليلى تعالي يا حبيبتي.
ليلى قامت جري، وسابت سلمى وهي بتقول
استني أرجعلك، هنكمل الحكاية!
قربت من أبوها، وهو نزل لمستواها وقال بصوت واطي
فاكرة لما قولتلك إن في وقت بنلعب ووقت بنبقى أبطال بجد؟
هزت راسها بحماس
أيوه!
إحنا دلوقتي في وقت الأبطال.
عينها وسعت شوية بس ما خافتش.
أنا معاك يا بابا.
ابتسم، وباس راسها
عارف.
ياسين دخل الأوضة، فتح الشنطة القديمة اللي تحت السرير.
نفس الشنطة اللي فيها ماضيه كله.
طلع منها حاجات متغلفة بعناية ساعة تكتيكية، كشاف صغير، وسلاح مرخص متخزن من أيام الخدمة.
إيده ما اتهزتش كأنها عمرها ما بطلت.
لبس جاكيت خفيف، وبص لنفسه في المراية
ياسين الأب اختفى شوية
والعقيد رجع.
رجع الصالة.
سلمى.
البنت بصتله بتوتر.
محتاج أعرف كل حاجة شوفتيها مفيش تفصيلة صغيرة.
بلعت ريقها، وقالت بصوت مهزوز
أنا كنت في المستشفى ودخل واحد مصاب بس كان في ناس جاية تخلص عليه الدكتور كان معاهم وأنا سمعتهم أسماء حسابات وشوفت فلاشة وقعِت منهم.
ياسين ركّز
الفلاشة فين؟
سلمى بصت للأرض
خبيتها في القهوة تحت الطربيزة اللي كنت قاعدة عليها.
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة سريعة
حلو.
وفجأة
دق الباب.
مرة واحدة.
تقيلة.
مش دق عادي.
ياسين رفع إيده إشارة صمت.
ليلى جريت استخبت ورا الكنبة زي ما علمها.
سلمى قلبها بدأ يدق بسرعة.
الدق جه تاني أقوى.
وصوت من بره
افتح يا ياسين عارفين إنك جوه.
ياسين قرّب بهدوء من الباب بس ما فتحش.
بص من العين السحرية
وساعتها بس ملامحه اتغيرت لأول مرة.
مش خوف
صدمة.
رجع خطوة لورا، وقال بصوت واطي جدًا
ده مش ممكن.
ليلى همست
في إيه يا بابا؟
ياسين رد، وعينه لسه على الباب
ده واحد المفروض إنه ميت من 6 سنين.
الصمت بقى تقيل.
والصوت من بره قال وهو بيضحك ضحكة باردة
وحشتني يا ياسين مش هتفتح لحبيبك القديم ياسين واقف عينه على الباب وأنفاسه بقت أبطأ، أهدى بس أخطر.
الاسم طلع من بين سنانه
مروان
ليلى بصت له باستغراب
مين ده؟
ياسين ما ردش عينه كانت شايفة حاجة تانية خالص
ذكريات نار، صحراء، وخيانة.
الصوت من بره ضحك
آه لسه فاكر. كنت فاكر إنك نسيتني زي ما نسيت كل حاجة.
ياسين أخد نفس عميق وبص لليلى
خليكي ورا الكنبة ومهما حصل ما تطلعيش.
هزت راسها أول مرة الخوف يبان في عينيها.
بص لسلمى
اقفلي على نفسك الأوضة ومفيش صوت.
وبعدين قرب من الباب.
فتح القفل بس ساب السلسلة.
فتح الباب سنة صغيرة.
وشه وش مروان.
وش راجل المفروض يكون ميت بس واقف قدامه حي، وعينه فيها نفس البرود القديم.
مروان ابتسم
وحشتني يا بطل.
ياسين رد ببرود
إنت مت من زمان.
لا إنت اللي سيبتني أموت.
الجملة نزلت تقيلة.
سكون لحظة
وبعدين مروان قال
مش جاي أضربك أنا جاي أعرض عليك حاجة.
ياسين سكت.
الشبكة اللي ورا الموضوع ده أنا جزء منها.
الصمت اتكسر.
والبنت اللي جوه هي المفتاح. والفلاشة فيها كل حاجة.
ياسين صوته بقى حاد
ولو رفضت؟
مروان قرب وشه من الباب وقال بهدوء مرعب
يبقى المرة الجاية مش هخبط.
ثانية واحدة
ياسين قفل الباب في وشه.
لف بسرعة.
راح ناحية الشباك بص تحت.
مروان كان ماشي بهدوء كأنه واثق إن اللعبة بإيده.
ياسين رجع وقف في نص الشقة.
ليلى خرجت تجري عليه
بابا أنا خفت.
كأنه بيحارب العالم كله عشانها.
قال بهدوء
ولا يهمك أنا هنا.
بس الحقيقة
إن العدو المرة دي مش بلطجية
ولا شوية مجرمين.
ده ماضيه
راجعلُه وبيلعب على كل حاجة بيحبها.
بعد ساعة
ياسين قاعد قدام الطرابيزة، الفلاشة في إيده.
رجعها من القهوة.
بص لها شوية وبعدين حطها في اللاب توب.
الملفات فتحت
أسماء كبيرة.
حسابات.
تسجيلات.
وفيديو
ضغط تشغيل.
ظهر مروان بيبص في الكاميرا وبيقول
لو الفيديو ده اتفتح يبقى يا إما أنا مت يا إما ياسين رجع.
سكت لحظة
والحقيقة؟ إحنا الاتنين عمرنا ما خرجنا من الحرب.
ياسين قفل اللاب ببطء.
بص لليلى اللي نامت على الكنبة.
وبص لسلمى اللي بدأت تحس بالأمان.
وبعدين ابتسم نفس الابتسامة الخطيرة.
وقال لنفسه
خلاص هنخلصها بقى.
النهاية؟
متابعة القراءة