حكايات نيمو محمد

لمحة نيوز

وبعد ثواني…
الهدوء رجع.
باب الأوضة اتفتح ببطء…
وخرج شخص واحد بس…
ماشي ببطء في الطرقة.
وقف قدام المراية…
رفع إيده…
كان عليها نفس الرمز.
ابتسم…
نفس ابتسامتهم.الشخص وقف قدام المراية… أنفاسه هادية بشكل غريب… كأنه مش خارج من كابوس… كأنه راجع لبيته.
رفع عينه ببطء…
كان…
رفعت.
بس مش هو.
ملامحه زي ما هي… لكن عينه فيها لمعة غريبة… باردة… فاضية.
بص لإيده… الرمز كان لسه منوّر بخفوت… وبعدين اختفى كأنه عمره ما كان موجود.
ابتسم نفس الابتسامة المرعبة وقال بصوت واطي: “واحد… مقابل اتنين… صفقة كويسة.”
وفجأة… من وراه…
صوت اتكسر:
“رفعت…؟”
اتجمّد.
لف ببطء…
كانت صافي.
واقفة آخر الطرقة… وشها شاحب… بس عايشة.
رفعت الحقيقي.
صافي كانت بترتعش وهي بتبص عليه: “إنت… خرجت إزاي؟ هما فين؟”
رفعت (أو الحاجة اللي جواه) ابتسم وقرب خطوة: “كلهم… جوا.”
صافي رجعت خطوة لورا: “أنا كنت فاكرة… واحد بس اللي هيخرج…”
سكت لحظة… وبعدين قالت بصوت مكسور: “بس واضح إن في حد كدب…”
رفعت وقف… عينه ضيقت شوية…
“إنتِ فهمتي أسرع من اللازم.”
صافي دموعها نزلت: “إنت مش رفعت.”
ابتسامته وسعت…
“وإنتِ… مش هتفضلي صافي.”
في اللحظة دي…
كل أنوار المستشفى طفت مرة واحدة.
صرخات بعيدة بدأت تتسمع… أبواب بتخبط… أجهزة بتصرخ…
كأن اللي حصل في الأوضة…
بدأ ينتشر.
صافي جريت… قلبها بيدق بعنف… بتلف في الطرقة وهي مش عارفة تهرب فين…
بس في كل سكة…
كانت تلاقي نفس الرمز.
على الحيطان… على الأرض… حتى على إزاز الشبابيك.
وبعدين…
وقفت فجأة.
قدام أوضة العناية.
الباب كان مفتوح.
جوا…
سريرين.
عليهم…
اتنين نايمين.
قربت ببطء…
قلبها هيقف.
رفعت…
ونفسها.
الاتنين نايمين… مغمضين…
كأنهم هما اللي جوه…
مش اللي بره.
صافي رجعت لورا وهي بتهمس: “أنا… برا… ولا جوا؟…”
وفجأة…
حست بإيد على كتفها.
صوت رفعت (المش هو) وراها:
“ولا هنا… ولا هنا…”
وقرب منها وهمس في ودنها:
“إنتي لسه… في النص.”
الرمز ظهر على إيدها فجأة… وبدأ ينور.
صرخت…
بس صوتها اختفى.
تاني يوم الصبح…
المستشفى رجعت طبيعية.
كأن مفيش حاجة حصلت.
تقرير رسمي اتكتب:
“حالة ارتباك مؤقت بسبب ضغط العمل… لا يوجد أي وقائع غير طبيعية.”
وفي آخر الكوريدور…
ممرضة جديدة واقفة.
وشها هادي… مبتسمة.
لو حد ركّز كويس…
هيلاحظ نفس الابتسامة.
نفس الهدوء.
ونفس الرمز…
مستخبي تحت كمها.الصبح عدى عادي… زيادة عن اللزوم.
هدوء بارد… مفيش أي أثر للفوضى اللي حصلت.
بس في حاجة كانت غلط…
الدكتور رفعت كان قاعد في مكتبه، قدامه ملف فاضي.
مش فاكر.
ولا حاجة.
صافي دخلت عليه بهدوء… لبسها نضيف… مفيش أي علامة تعب… بس عينيها كانت مختلفة.
واقف قدامه وقالت بابتسامة خفيفة: “صباح الخير يا دكتور.”
رفعت بص لها باستغراب بسيط: “إحنا… نعرف بعض؟”
صافي سكتت لحظة… وبعدين قالت: “كفاية إنك كويس.”
لفت تمشي… لكن قبل ما تخرج…
رفعت حس بحاجة غريبة… إحساس تقيل في صدره.
بص على إيده…
علامة خفيفة جدًا… بالكاد تُرى… نفس الرمز.
بس… مطفي.
قام بسرعة: “استني!”
صافي وقفت من غير ما تبصله.
“إيه اللي حصل امبارح؟”
صافي أخدت نفس طويل…
وبعدين قالت من غير ما تلف:
“في ناس… بترجع… بس مش زي ما كانت.”
رفعت قرب خطوة: “وإحنا؟”
سكتت ثانيتين…
“إحنا كسبنا.”
رفعت قال بسرعة: “كسبنا إيه؟ أنا مش فاهم!”
صافي لفتله أخيرًا…
ابتسمت… ابتسامة هادية… مش مرعبة المرة دي.
“كسبنا نفسنا.”
رفعت اتلخبط: “والتانيين؟”
ابتسامتها اختفت تدريجيًا…
وقالت بهدوء:
“التمن… اتدفع.”
بعد أسبوع…
تم نقل صافي لقسم تاني.
رفعت حاول يفتكر… حاول يربط الأحداث… بس كل مرة دماغه تقف عند نقطة معينة.
كأن في حد ماسح جزء من الحقيقة.
لكن…
كل ما يعدي جنب مراية…
يقف.
يبص لنفسه…
ويحس إن في حد تاني بيبص معاه.
وفي ليلة هادية…
وهو لوحده في المكتب…
الكهربا قطعت لحظة.
ورجعت.
بص للمراية اللي قدامه…
شاف نفسه.
طبيعي.
لكن…
لثانية واحدة بس…
قبل ما يرمش…
شاف الابتسامة دي.
نفسها.
رفعت همس لنفسه: “انتهى… صح؟”
وفي صمت الأوضة…
اترد عليه…
بنفس صوته…
بس أهدى… وأبرد:
“لا…”
انتهت القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *