زهرة الهاشمي سامية رشاد

– أنا يا بنتي مش اعتذرت لك وقلتِ مش زعلانة!

إلى هنا لم تستطع أن تكمل في دلالها الذي تمارسه عليه فارتفعت ضحكاتها لتقول بصوت متقطع من أثر الضحك
– أنا بس بوريك النكد بتاع البنات بيكون عامل إزاي

اتسعت ابتسامته بقوة حينما أدرك ما فعلته ثم قال بمرح
– يا شيخة أنا قلت اتحولت إزاي دي ولا أنا اتخميت ولا إيه

ارتفعت ضحكاتها بقوة حتى كادت أن تصل للمارة فانقلبت تعابير وجهه إلى الجدية ليهتف بتحذير
– زهرة صوتك والناس

خف صوتها شيئًا فشيء حتى اختفى تمامًا فقال بحدة
– خدي بالك بعد كدا

هزت رأسها عدة مرات باضطراب من تحوله المفاجيء فأدرك هو ما باتت عليه ليقول بهدوء
– إن شاء الله بكرة هاجي عندكوا بس النهاردة مينفعش عشان الشغل لكن كدا كدا هاجي أصلي الجمعة هنا بكرة

-ما أنا متطمنة إني هسمع صوتك بكرا عشان كدا جيت لك النهاردة عشان أشوفك كل يوم

اتسعت ابتسامته بسعادة من تعلقها به الذي تبديه له بكل كلمة تتحدث بها، أحيانا ما يشعر بالذنب تجاهها لكونه لا يبادلها نفس درجة حبها، هو بات يحب وجودها والتحدث إليها، بل يشتاق إليها كلما غابت عنه ولكن يعلم أنه لم يصل بعد إلى درجتها فما ذنبه هو إن كانت هي قد عرفته أولًا، هي تعرفه منذ شهور وتهيم به عشقًا أما هو فلم تتعدى معرفته بها عدة أسابيع فمن الطبيعي أن تكون مشاعرها هي أقوى منه، هكذا طمئن نفسه قبل أن يجيبها بمرح
– دا أنتِ بتعاكسيني بقا.
ابتسمت بخجل فهمس بخفوت مغازلًا
– تبسمي وتدللي فالدلال سيموت حسرة إذا خاصمته روحك والابتسام سيفقد فائدته إن لم يكن على ثغرك أنتِ.

اتسعت ابتسامتها تسأله بخجل
– إزاي اتعلمت تقول الكلام دا بالفصحى
– أنتِ مش عارفة إن الشيخ منتصر بيمنع الكلام العامي في دروسه ولا إيه، دا أنا أحيانا بتكلم بالفصحى متأثر بيه.

– أيوة خدت بالي يوم الخطوبة فعلًا
ابتسم بإيجاب قبل أن يقول
– يوم العقد لو سمحتِ في فرق، وبعدين اطلعي فوق يلا عشان أنا واقف بالعربية بقالي كتير والناس هتاخد بالها مش عايزين نلفت نظر حد لينا

أومأت إليه بإيجاب قبل أن تقول وهي تفتح باب السيارة
– السلام عليكم
– بابتسامة أجابها
-عليك وعلى قلبك السلام ورحمة الله وبركاته.

انتظر لعدة ثواني حتى اطمئن لدخولها من باب البيت فانطلق بسيارته بحال غير الذي كان عليه قبل زيارتها له.
***********
دلف من باب المنزل وأفسح الطريق لها كي تتبعه ولكنها وقفت مترددة ولم تفعل كما أراد، عقد حاجبيه باندهاش حينما وجد المنزل خاليا منها فعاد إليها مرة ثانية ليجدها واقفة كما كانت دون حراك، لأول مرة وجه حديثه إليها منذ أن اصطحبها معه ليقول بخفوت
– ادخلي مستنية أقولك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *