زهرة الهاشمي سامية رشاد

إلى هنا لم يستطع يونس الانتظار كما كان قد أمره والده بعدم التدخل بين النساء حينما وصل اعتقادًا منه أنه مجرد نقاش حاد بين النساء، ولكن حينما وصل الأمر لعرض زوجته لم يستطع سوى أن اقترب منها وجذبها من يدها أمام الجميع ليقول بصوت قوي موجه لها
– يلا معايا.. وعرفي جيرانك إن في حق وقاعدة رجالة هتتعمل النهاردة بالليل عشان الكلام اللي اتقال في حقك لا يمكن أسكت عليه، وأنا مش هاخد حقي من ستات.
***********
جلست زهرة على المقعد المجاور له على الطاولة بعدما جهزه لها ثم صمتت تنتظر أن يبدأ بالحديث معها، ضيق عينيه بذهول من خجلها الذي عاد إليها مرة ثانية، فهي كانت تمزج معه بسيارته منذ قليل فكيف عادت لما كانت عليه الآن، سألها بهدوء
– مالك يا زهرة أيامي؟

تفاقم خجلها كما يحدث معها كلما تغزل بها بإحدى الكلمات ثم أجابته بخفوت
– أنا بتكسف أقعد في الأماكن العامة
نظر حوله قبل أن يقول بتفهم وطمئنة
– بس مفيش حد هنا إلا ناس بعيد عننا لأننا جايين في وقت شغل ومش غدا أصلًا والمطعم بيكون فاضي دلوقتي

– عارفة بس برتبك شوية
– طيب تحبي نروح نقعد في العربية تاني

هزت راسها عدة مرات بالنفي قبل أن تقول
– لأ شوية وهتعود الجو هنا كويس

أومأ بإيجاب وسرعان ما تبدلت ملامحه للجدية قبل أن يقول
– أنا آسف على جفائي معاكِ في الايام اللي فاتت، صدقيني مكانش قصدي أكون كدا، بس أنا إما بكون متضايق من حاجة بنفرد بنفسي ومع الوقت برجع لواحدي

تنهدت بقوة قبل أن تجيبه
– على فكرة أنا مزعلتش لأني عارفة إنك متضايق بس غلط إنك تنفرد بنفسك بحزنك أومال أنا لازمتي إيه وفين دوري؟ إما أنت تخفف عن نفسك بنفسك طيب وانا هعمل ايه؟ أنت كدا بتاخد مني حق على فكرة.

عقد حاجبيها بتفكير ليقول
– أكيد مبيكونش قصدي لكن أنا اتعودت على كدا

– وأنا متعودتش حد عزيز عليا يكون زعلان وأسيبه.. لازم أفضل معاه عشان ممكن أتضايق لدرجة تتفوق على الضيق بتاعك وبعدين إزاي مهونش عليك وأنت زعلان وأنا عارفة إنك مجرد ما تكلمني ضيقك هيروح

رفع أحد حاجبيه بمرح بعدما استمع إلى جملتها الأخيرة وسرعان ما تبدلت ملامحه إلى الهدوء وهو يقول بصوت هائم
– ومن ذا الذي يخالط الزهور ويبقى حزينًا.. أفقدت الأزهار أريجها أم أن الأنوف أصابها الشذوذ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *