زهرة الهاشمي سامية رشاد

بأحد الأحياء الشعبية تنهدت خديجة براحة حينما تخطت هي ووالدتها تلك الخيمة المزينة بالأنوار الكثيرة والمقاعد الملونة التي كانت مرصوصة أمام بيت طليقها الأول، شعرت بدمعة هاربة تفر من عينيها وهي تتذكر نظراته لها حينما رأته، تذكرت كيف أودعها تلك النظرة الحاقدة عليها لتفضيلها أحد غيره بل يبدو أنه يصدق تلك الإشاعة التي كان قد أطلقها عليها بعد طلاقهما من خيانتها له مع يونس عبر الهاتف، فاقت من شرودها بما حدث بالماضي على صوت والدتها الذي ارتفع مرة واحدة تقول بقوة
– ما تبصي على أدك يا ست أنتِ وهي.
كادت أن تجذب والدتها كي لا تتشاجر مع النساء كما فعلت قبل ذهابهم إلا أنها لم تتعارك معهن فأراحتها، نظرت إلى والدتها الضائقة بلوم ثم قالت بعتاب
– عايزاهم ميتكلموش عليا إزاي؟ ما طبيعي يتكلموا ولا فاكرة إن الرجالة هتتخانق عليا بعد ما اتطلقت مرتين ومرة منهم كانت بفضيحة؟ يا أمي أنتِ بتحريضك ليا على طلاقي من يونس مأنقذتيش حياتي من الوحدة أنتِ هتخليني أعيش وحيدة طول عمري
بندم فائق طالعتها والدتها دون الإفصاح عن خطئها بعدما أدركت حماقة ما فعلت، فهي لم تعتقد أبدًا أن الأمور ستنقلب إلى عكس ما أرادت وستلوك الألسنة سيرة ابنتها كلما رأوها، بل اعتقدت أنهم سيشفقون عليها من طلاقها من زوجها العقيم كما أخبرت جميع النساء في السابق، مرت من أمام تلك المرأة التي تحقد عليها دائمًا وهي تتمنى ألا يكون قد وصلها خبر طلاقها كما السابق إلا أن رجاؤها قد خاب وهي تستمع إلى كلمات الأخرى الساخرة
– واخدة لي بنتها معاها في الراحة والجاية يمكن تلقط لها عريس، مين هيبص في خلقة السودة بعد ما اتطلقت مرتين
وكأنها ضغطت على زر الإشعال لديها فهرولت تجاه المرأة لتجذبها من شعرها بسبب إهانتها لابنتها إلا أن خديجة أمسكت بها بقوة فاستعملت لسانها بدلًا من يدها لتسبها بأبشع الألفاظ.
التف رجال الحي ونساؤهم حولها ليرون ما يحدث بين المرأتين ويستمعون إلى منافسة الشتائم التي اشتعلت بينهن، هطلت دموع خديجة لتبلل خمارها حتى أن إحدى النساء أشفقت عليها لتقترب منها وتربت على ظهرها.
استمرت الشتائم بين الإثنتان حتى قالت المرأة بكيد
– بس ياللي بنتك متطلقة مرتين.. خربتي بيتها يا خرابة البيوت ولا بنتك حنت للأرف اللي كانت بتعمله قبل الجواز؟