البوص ل يمني الاخير

لم يستطع عاصي النوم بتلك الليلة الطويلة عليه رغم توعده لها.
دخل إلى شرفة حجرته مستنداً إلى بابها المفتوح بكتفه يضم ذراعيه بضيق أمام صدره.
شارداً بتلك الذكريات القديمة التي من كثرة إهتمامه بها لم يبعثها لوحدها يوماً إلى المدرسة.
دائماً كانت بصحبته، تنهد بغيظ من تصرفاتها الحمقاء والبرود اللامتناهي من جانبها هذه الفترة.
وهو لم يعتاد منها على ذلك، بل بالعكس يريد دائماً أن تكون تحت سيطرته الكاملة كما إعتاد ذلك منذ نعومة أظفارها.
عاد من مكانه يمشي بالغرفة على غير هوادة.
ثم توقف بحنق متأملاً ببصره من الشرفة مرة أخرى إلى خارجها.
والليل الحالك يلفُ المكان حول المنزل، غادر الحجرة بغتةً صافقاً بابها خلفه بحدة.
متجهاً إلى غرفتها بضيق متناهي يعتريه، أتى إلى أذنيه صوتها تتحدث بهاتفها بهذا الوقت المتأخر.
قائلة بالامبالاة: هوا مين ده اللي يمشي كلامه عليه، عقد حاجبيه أكثر وهو يستمع لكلماتها السخيفة تلك بالنسبة إليه.
فُتح الباب بغتةً وواربته قليلاً مردفة: على فكرة بقى ده يعجب أي حد وواضح عليه إنه شخصية محترمة جداً.
توارى عاصي عن نظرها قليلاً عندما انصت لعبارتها الأخيرة، شد قبضتيه بقوة بجواره يريد فقط السيطرة على أعصابه الغاضبة التي تملكته.
تابعت قائلة بإعجاب: على فكرة بقى ده وسيم ومكانته كويسه جداً تتمناها وتحلم بيها أي بنت.
أغمض أهدابه بحدة قائلاً لنفسه بحنق: ياه كل ده على الدكتور اللي عرفتيه من كام يوم…. قطع كلماته ظناً منه أنها تعرفه منذ فترة ولم تخبره بأمره خشيةً منه.
توعدها بداخله مستطرداً بسخط: ماشي يا فريدة.
لمحته يدخل إليها يريد أن يعاقبها بقسوة مثلما كانت صغيرة.
أعقبت ذلك بإغلاق هاتفها سريعاً لدى رؤيته.
قائلة بتساؤل مرتبك: في حاجه يا أبيه… اقترب منها بصمت طويل.
قائلاً بالامبالاة: ذاكرتي مادة بكرة كويس لما ماسكة تليفونك وبتتكلمي براحتك.
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة قائلة باضطراب: طبعاً… طبعاً يا أبيه ده أنا تلميذتك.
رمقها بضيق قائلاً بجمود: على العموم كملي مذاكرتك دلوقتي وبعد الامتحان نتكلم.
كاد أن يغادر الحجرة لكنها أوقفته بنبرة مرتجفة: عملت إيه في موضوع خطوبتي للدكتور أحمد.
هنا كاد أن يصرخ بها بثورة لم تراها من قبل، لكنه حاول ضبط أعصابه ولم يجيبها على الفور.