لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله عليك، خلّي ولادي يباتوا الليلة دي في مكان آمن. قلت الجملة دي وأنا واقفة بولادي قدام باب بيت واحد معرفوش، ومعايا شنطة واحدة بس. جوزي اللي عِشت معاه 18 سنة طردني من بيتي، وقاللي بمنتهى البرود إنتِ مالكيش عندي حاجة ولا ليكي حق في أي حاجة. دخلت البيت من غير ما أجادله. لكن في نفس الليلة، صاحب البيت شاف رقم موجود في حساب بنكي قديم رقم واحد بس كان كفيل إنه يهدّ كل الأكاذيب اللي جوزي عاش 18 سنة بيبنيها قدامي. كانت الساعة قربت على 8 بالليل، لما منى عبدالسلام وقفت قدام بوابة فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وهي ماسكة إيد ابنها ياسين اللي عنده 7 سنين، وبنتها الصغيرة ملك اللي كانت نايمة على كتفها من التعب. ياسين كان شايل شنطة عليها رسومات كرتونية، وفي إيده كيس صغير فيه هدومهم. أما منى فماكانش معاها غير شنطة واحدة فيها شوية هدوم ليها ولولادها. بقالهم 3 ليالي بيتنقلوا من بيت لبيت. أول ليلة ناموا عند صاحبتها. تاني ليلة راحت بيهم عند بنت خالتها. لكن منى كانت فاهمة كويس إن أي حد مهما كان بيحبك، له طاقة. وبدأت تلاحظ النظرات اللي بتقول من غير كلام إنتوا هتفضلوا هنا لحد إمتى؟ فقررت تعمل حاجة ماكانتش تتخيل إنها ممكن تعملها في يوم من الأيام تمشي تخبط على أبواب ناس متعرفهمش، يمكن حد يرضى يسترها هي وولادها لحد ما تقف على رجليها. خصوصًا إن جوزها حسام الشناوي كان قفل كل الأبواب في وشها. قبل ما تطلع من البيت، قالها بمنتهى الثقة أنا هطلّقك. أنا اتجوزت واحدة تانية، ومش عايز أشوفك هنا تاني. منى كانت مذهولة. بعد 18 سنة جواز؟ وبعدين أنا والولاد هنروح فين؟ ضحك باستهانة وقال دي مش مشكلتي. وبعدين قرب منها وقال وبلاش تلعبي دور الضحية وتفكري إنك هتاخدي مني فلوس. البيت باسم أمي، والعربيات باسم الشركة، وكل حاجة تقريبًا متأمّنة. إنتِ مالكيش حاجة عندي. 18 سنة جواز اختصرهم في كام جملة. منى كانت سابت شغلها من يوم ما خلفت ياسين. قبل الجواز كانت بتشتغل في إدارة عيادة كبيرة، وكانت مرتبة حياتها وعارفة هي عايزة إيه. لكن بعد الجواز، بقت كل حياتها حوالين حسام. البيت. الأولاد. مواعيد شغله. عزوماته. مقابلاته مع العملاء. وكل حاجة تخص نجاحه. هي اللي كانت بتديله ضهره عشان يطلع لقدام. لكن لما وصل بقى وجودها بالنسبة له عبء. دلوقتي، وهي عندها 42 سنة، لقت نفسها من غير بيت، ومن غير مرتب، ومن غير فلوس كفاية حتى إنها تستأجر شقة على طول. وعشان كده كانت واقفة قدام فيلا شخص غريب تمامًا. هي أصلًا ما تعرفوش. بس كانت مستعدة تخبط على أي باب. المهم ولادها يناموا بأمان. رفعت إيدها وضغطت على جرس الإنتركم. مفيش رد. استنت شوية وضغطت تاني. فضل الصمت. بدأ قلبها يدق بسرعة. يمكن صاحب البيت مش موجود. يمكن مش هيرد. يمكن هتضطر ترجع الشارع تاني. وفجأة البوابة بدأت تتفتح ببطء. ياسين قرب منها وقال بصوت واطي ماما لو عندهم كلب، قولي لهم إني بعرف أعتني بالكلاب. منى ابتسمت بالعافية عشان ما تعيطش. حاضر يا حبيبي هقولهم. دخلوا من البوابة، ومشوا في جنينة واسعة لحد باب الفيلا. وقبل ما يوصلوا، الباب اتفتح. منى رفعت عينيها واتجمدت مكانها. الراجل اللي واقف قدامها كان آخر شخص تتوقع تشوفه. عمر رأفت. رجل أعمال وصاحب شركة كبيرة وشريك قديم لحسام. والأغرب من كده؟ إن عمر كان حاضر فرح منى وحسام من 18 سنة. هو كمان أول ما شافها، اتصدم. منى؟! منى ماعرفتش ترد. ياسين، اللي ما فهمش سبب الصمت، بص للراجل وسأله بمنتهى البراءة حضرتك عندك كلب؟ عمر بص له كام ثانية، وبعدين قال لأ. ياسين نزل عينيه بحزن. أصل أنا بعرف أعتني بيهم. عمر ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال يمكن يبقى عندي واحد في يوم من الأيام. وبعدين وسّع الباب وقال ادخلوا. بعد نص ساعة، كانت ملك نايمة على الكنبة من شدة التعب. وياسين قاعد بياكل سندوتش بسرعة، وبعد كل قضمة كان يحاول يبطّأ أكله عشان مايبانش قد إيه هو جعان. عمر كان قاعد قدام منى وسألها قوليلي حسام عمل فيكي إيه؟ منى حكت له كل حاجة. حكت له عن الست اللي اتجوزها. وعن طردها من البيت. وعن تهديداته. وعن كلامه إنها مالهاش حق في حاجة. عمر فضل ساكت طول الوقت. ماقاطعهاش مرة واحدة. لحد ما سألها فجأة طب والشقة اللي كانت بتاعة والدك ووالدتك؟ منى بصت له باستغراب. شقة إيه؟ الشقة اللي كانت في مدينة نصر اللي ورثتيها عن أهلك. منى سكتت لحظة. وبعدين قالت بعتها. عمر عقد حواجبه. بعتها إمتى؟ من 17 سنة تقريبًا. وليه؟ منى بصت للأرض وقالت عشان حسام كان محتاج فلوس يبدأ بيها شركته. عمر ما اتكلمش. منى كملت وقتها كان لسه بيبدأ، وماكانش معاه رأس مال كفاية. بعت الشقة وادّيته تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منها. عمر فجأة سألها إنتِ بتقولي إيه؟ بقولك إن فلوس الشقة راحت كلها في تأسيس شركته. عمر قام من مكانه ببطء. ملامحه اتغيرت تمامًا. حسام قالي إن الفلوس دي كانت سُلفة من خاله. منى رفعت عينيها له باستغراب. خاله؟ أيوه. ضحكت من الصدمة. حسام ماكانش عنده خال أصلًا بالفلوس دي! أهله كانوا على قد حالهم جدًا. عمر فضل واقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي سمعه. وبعدين قال بصوت هادي، لكنه مخيف منى أنا اللي أسست الشركة مع حسام. منى بصت له من غير ما تفهم. عمر رجع قعد قدامها. وأنا طول ال سنة اللي فاتوا كنت فاكر إني عارف بالظبط الفلوس الأولى اللي بدأت بيها الشركة جت منين. منى حسّت بقشعريرة. يعني إيه؟ عمر ما ردش. فضل ساكت ثواني، وبعدين قال لو اللي بتقوليه صح يبقى حسام كذب عليّا أنا كمان. عمر وافق إنها هي وولادها يباتوا في الفيلا. لكن قبل ما تطلع أوضتها، منى وقفت قدامه وقالت أنا مش عايزة شفقة. عمر بص لها. ولا عايزة أفضل هنا ببلاش. أنا هشتغل. تشتغلي إيه؟ أي حاجة. أنضف، أطبخ، أرتب البيت، أعمل حسابات أنا مش عايزة منك جنيه. بس اديني فرصة أقف على رجلي وأربي ولادي بكرامة. عمر فضل ساكت لحظة. وبعدين مد إيده لها وقال اتفقنا. تاني يوم الصبح، كانت منى في المطبخ بتحضر الفطار. عمر كان لسه نازل من فوق، لما تليفونه رن. بص للشاشة، وبعدها خرج للجنينة عشان يرد. منى ماكانتتش بتسمع الكلام، لكنها لاحظت حاجة غريبة. عمر كان بيسأل الشخص اللي بيكلمه سؤالين بس. وبعدين سكت فترة طويلة. وبعدها قال متأكد؟ سمع الرد. تمام ابعتلي كل حاجة. وقفل المكالمة. رجع للبيت، ووقف قدام منى. نظراته كانت مختلفة. منى حست بتوتر. في حاجة؟ عمر مسك مفاتيح عربيته وقال النهارده هراجع ملفات الشركة القديمة. منى بصت له باستغراب. ليه؟ عمر رد وهو بيتجه للباب لأن لو حسام كذب عليكي في الفلوس اللي بدأ بيها حياته كلها وقف لحظة وبص لها. فأنا عايز أعرف هو كذب عليّا في إيه تاني. ومشى. منى فضلت واقفة مكانها، وهي مش عارفة إن اللي عمر هيكتشفه خلال الأيام الجاية مش بس هيغيّر حياتها. ده كان هيكشف سر عمره 17 سنة، ويهدّ صورة جوزها قدام كل الناس. والأخطر من كل ده إن عمر لما وصل لأول كشف حساب قديم، لقى رقم بنكي محدش كان متوقعه. رقم رجّعه لليوم اللي بدأت فيه شركة حسام أصلًا وساعتها اكتشف إن الفلوس اللي اتقال عنها إنها سُلفة من خاله كانت باسم شخص واحد لمحة نيوز بس. منى. الجزء الثاني والأخير في اللحظة اللي عمر شاف فيها اسم منى عبدالسلام على كشف الحساب القديم، حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه. قلب الورقة مرة واتنين. وبعدين قربها من عينه. الاسم كان واضح. منى عبدالسلام. وتحته مباشرة تحويل بمبلغ 1850000 جنيه إلى الحساب التأسيسي لشركة الشناوي للتجارة. التاريخ؟ قبل تأسيس الشركة بأيام قليلة. عمر فضل باصص للورقة من غير ما يتكلم. المبلغ كان تقريبًا هو نفس المبلغ اللي حسام قال له من 17 سنة إنه أخده سُلفة من خاله. لكن المفاجأة ماكانتِش في الفلوس. المفاجأة كانت في خانة تانية. الغرض من التحويل مساهمة تأسيسية. عمر همس مساهمة؟ فتح الملف القديم اللي كان محتفظ بيه من وقت تأسيس الشركة. قلب الأوراق بسرعة. لحد ما وصل لصفحة عقد التأسيس. وهنا اتجمد. كان فيه اسم منى. مش كزوجة حسام. ولا كضامنة. ولا كمجرد شخص حوّل فلوس. كانت مكتوبة بصفتها شريكة مؤسسة. عمر قرأ النسبة مرة. وبعدين مرة تانية. 45. رفع عينيه للفراغ. مستحيل في اللحظة دي، دخل مساعده رامي المكتب. أستاذ عمر، حضرتك طلبت الملفات القديمة؟ عمر حط الورقة قدامه. أيوه. وعايزك تعمل حاجة تانية. اتفضل. هاتلي كل مستند خرجت منه منى من الشركة من أول يوم لحد النهارده. رامي استغرب. كل المستندات؟ كلها. حتى اللي من 17 سنة؟ عمر بص له بحدة. خصوصًا اللي من 17 سنة. بعد ساعتين كان المكتب مليان ملفات. عمر فتح أول ملف. عقد التأسيس. توقيع منى. فتح اللي بعده. محضر اجتماع. توقيع منسوب لمنى. فتح الثالث. تنازل عن حصتها. توقيع منسوب لمنى. عمر قرب الورقة من عينه. وسكت. رامي لاحظ تغير وشه. في حاجة؟ عمر رفع الورقة. أنا شوفت توقيع منى الحقيقي امبارح. و؟ التوقيع ده مش توقيعها. رامي قرب منه. عمر قال هاتلي خبير خطوط فورًا. في نفس الوقت كانت منى قاعدة في المطبخ مع ياسين وملك. ياسين كان بيحكي لأخته الصغيرة عن المدرسة، وملك كانت بتلعب بالمعلقة. لأول مرة من كام يوم، الأطفال كانوا هاديين. لكن منى نفسها ماكانتِش هادية. كانت حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل. وبعد حوالي ساعة سمعت عربية عمر وهي بتدخل. الباب اتفتح. عمر دخل بسرعة. وكان معاه ملف أسود. بص لمنى وقال محتاج أكلمك. منى وقفت. في إيه؟ حط الملف على الترابيزة. فاكرة لما قولتيلي إنك بعتي شقة والدك ووالدتك عشان تساعدي حسام يبدأ شركته؟ منى هزت رأسها. أيوه. فتح الملف. الفلوس دي ما راحتش هدر يا منى. سكت لحظة. الفلوس دي كانت رأس مال الشركة. منى ابتسمت بحزن. عارفة. لأ إنتِ مش عارفة كل حاجة. مد لها الورقة. إنتِ كنتِ شريكة مؤسسة في الشركة. منى بصت للورقة. وشها اصفر. أنا؟ أيوه. بس حسام قال لي إن كل الورق باسمه. هو قال لك. عمر قلب الصفحة. لكن الورق الأصلي بيقول غير كده. منى بدأت تقرأ. 45. الكلمة فضلت قدام عينيها. طب إزاي؟ عمر رد السؤال ده أنا عايز أعرف إجابته. في اليوم التالي، وصل تقرير خبير الخطوط. عمر فتحه بنفسه. وقرأ السطر الأول. التوقيع المنسوب إلى منى عبدالسلام لا يتطابق مع نماذج توقيعها المعتمدة. كمل القراءة. كل توقيعات التنازل تقريبًا كانت محل شك. لكن توقيع واحد فقط كان صحيحًا. توقيع عقد التأسيس. عمر ضرب بإيده على المكتب. يعني هو ماكانش عايز ياخد فلوسها بس رامي سأله كان عايز إيه؟ عمر بص له. كان عايز يمحي وجودها من الشركة كلها. في نفس الليلة، رجع عمر للفيلا. لقى منى قاعدة في الصالة. قال لها لازم تشوفي حاجة. فتح اللابتوب. قدامها ظهر عقد التأسيس القديم. منى بدأت تقرأ. وبعدين دموعها نزلت. أنا فاكرة اليوم ده عمر بص لها. فاكرة إيه؟ حسام خدني معاه عند المحامي. سكتت. وقال لي إننا بنعمل إجراءات الشركة. ووقّعتي؟ أيوه. وبعدها؟ منى حطت إيدها على جبينها. قال لي دي مجرد إجراءات، وأنا هخلصها. عمر هز رأسه. وبعدها حصلت الاستقالة الوهمية. منى بصت له. يعني إيه؟ في ورقة بتقول إنك تنازلتي عن ال. منى انفجرت أنا ماوقعتش على الورقة دي! عمر رد بهدوء عارف. سكتت. وبعدين قالت يبقى ليه عمل كده؟ عمر نظر لها طويلًا. لأن 45 من شركة قيمتها النهارده مئات الملايين مش حاجة حد يسيبها بسهولة. منى شهقت. مئات الملايين؟ تقريبًا. سكتت. وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع. وأنا كنت بطلب منه فلوس مصاريف المدرسة عمر ماعرفش يقول حاجة. في اليوم التالي حسام كان قاعد في مكتبه مع زوجته الجديدة رانيا. كانت رانيا متوترة. إنت متأكد إن منى مش هتعمل حاجة؟ حسام ضحك. تعمل إيه؟ ممكن ترفع قضية. معاها إيه؟ ولا حاجة. حسام رجع بظهره على الكرسي. أنا عارف منى. طول عمرها بتخاف من المشاكل. لكن فجأة دخل السكرتير. أستاذ حسام، في اتنين محامين برا. محامين مين؟ تابعين للأستاذ عمر رأفت. حسام اتجمد. عمر؟ أيوه. رانيا بصت له بخوف. هو عرف؟ حسام زعق اسكتي! لكن قبل ما يكمل دخل عمر بنفسه. ومن غير سلام، حط ملف أسود على المكتب. عندك خمس دقايق تشرحلي. حسام حاول يضحك. أشرح لك إيه؟ عمر فتح الملف. الفلوس اللي قلت إنها جاية من خالك. حسام سكت. عقد التأسيس اللي قلت إن منى مالهاش علاقة بيه. سكت أكثر. والتنازل اللي المفروض منى مضت عليه. حسام قام. عمر، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. عمر قرب منه. لا. الموضوع طلع أسوأ مما كنت فاهم. حسام بدأ يتوتر. دي شركة أنا بنيتها. عمر رد لا. سكت لحظة. إنت بنيت الشركة بفلوس مراتك وبعدين سرقت نصيبها منها. حسام صرخ دي كانت فلوس بيت! عمر فتح الورقة قدامه. لأ. وبص في عينه. دي كانت مساهمة تأسيسية. في نفس اللحظة رن موبايل حسام. بص للشاشة. كان المحامي. رد. وسمع جملة واحدة أستاذ حسام، في مشكلة كبيرة. إيه؟ البنك جمّد بعض الإجراءات على الحسابات محل النزاع لحين مراجعة المستندات. حسام وقف. إنت بتقول إيه؟ وكمان وصلنا إخطار بطلب فحص مستندات التنازل القديمة. حسام قفل المكالمة. وبص لعمر. إنت عملت إيه؟ عمر قال أنا ماعملتش حاجة. وبهدوء أضاف الحقيقة هي اللي بدأت تعمل. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد يومين. الخبير طلب نموذج توقيع قديم لمنى من نفس الفترة. وعمر افتكر حاجة. قال لمنى عندك أي أوراق قديمة من والدك؟ منى بدأت تدور في شنطتها القديمة. وبعد ساعة، طلعت ملف صغير. فيه عقد بيع الشقة اللي باعتها قبل 17 سنة. عمر أخده. وبص للتوقيع. وبعدين فتح ورقة التنازل عن الشركة. سكت. منى قالت في إيه؟ عمر رفع عينه. التزوير مش بس في التوقيع. يعني؟ بصي على التاريخ. منى قربت. عمر قال ورقة التنازل مكتوب فيها إنك تنازلتي عن حصتك بعد تأسيس الشركة بشهرين. أيوه. لكن فيه حاجة غريبة. أشار لعقد بيع الشقة. تاريخ بيع شقتك كان بعد تأسيس الشركة بثلاثة أيام. منى استغربت. وبعدين؟ عمر قال يعني لو إنتِ تنازلتي عن الشركة قبل ما تدفعي الفلوس، يبقى التنازل ده كان المفروض يحصل قبل المساهمة. سكت. لكن هو أخد فلوسك الأول وبعدها بأيام عمل نفسه مالك كل حاجة. منى بدأت تفهم. يعني خطته كانت من البداية؟ عمر قال أيوه. من أول يوم؟ غالبًا. دموع منى نزلت. لكن المرة دي ماكانتِش دموع ضعف. كانت دموع صدمة. أنا كنت فاكرة إني كنت بساعد جوزي. عمر رد إنتِ فعلًا ساعدتي جوزك. سكت. المشكلة إن جوزك ماكانش شايفك شريكته كان شايفك مصدر تمويل. بعد أسبوع بدأت المواجهة الرسمية. حسام حاول يهرب. نقل جزء من ممتلكاته لأسماء أشخاص قريبين منه. حاول يضغط على منى عن طريق الأولاد. مرة يبعت لها رسالة لو كملتي، هتخسري كل حاجة. ومرة فكري في ولادك. لكن منى لم تعد نفس الست اللي وقفت قدام باب الفيلا وهي شايلة شنطة واحدة. كل مرة كانت تقرأ رسالته، كانت تفتكر جملة واحدة إنتِ مالكيش عندي حاجة. وكانت ترد لنفسها لأ يا حسام طلع لي عندك كتير. بعد عدة أشهر من التحقيقات والمراجعات ظهرت المستندات الأصلية. وثبت أن منى كانت شريكة مؤسسة بنسبة 45. وأن التنازل الذي استند إليه حسام محل تزوير. كما ظهرت تحويلات مالية قديمة تثبت أن رأس المال الأساسي جاء من بيع شقة منى. لكن المفاجأة التي أسقطت حسام تمامًا كانت في حساب بنكي آخر. حساب قديم لم يكن حسام يعرف أن عمر يستطيع الوصول إلى مستنداته من خلال ملفات الشركة. الحساب كان باسم شركة صغيرة أنشأها حسام بعد سنوات من تأسيس شركته الأولى. وكان فيه تحويلات بمبالغ ضخمة. كلها خرجت من أرباح الشركة الأساسية. والوجهة؟ حساب رانيا. زوجته الجديدة. اتضح أن رانيا لم تكن مجرد زوجة جديدة. كانت تعرف جزءًا من الخطة. وكان حسام يحوّل لها مبالغ على مدار سنوات، تمهيدًا لإخراج أصول من الشركة قبل أن يطلب طلاق منى. ولما واجهها عمر بالمستندات انهارت. واعترفت. ليس لأنها ندمت بل لأنها أدركت أن حسام بدأ يستخدم نفس الخطة معها. كان قد وعدها أن كل شيء سيصبح ملكها بعد التخلص من منى. لكنها اكتشفت أنه كان ينقل الأموال لحسابات أخرى من وراء ظهرها. بعد فترة وقف حسام أمام منى للمرة الأولى من غير مكتبه، ومن غير عربياته، ومن غير الموظفين اللي كانوا يفتحوا له الأبواب. كان واقفًا في قاعة المحكمة ينتظر قرارًا جديدًا في النزاع. بص لها. منى هي ما ردتش. أنا غلطت. فضلت ساكتة. ممكن نرجع؟ منى بصت له لأول مرة. نرجع لإيه؟ حسام قرب. للبيت للأولاد لحياتنا. منى ابتسمت ابتسامة هادئة. إنت مش عايز حياتنا يا حسام. سكت. إنت عايز الحاجة اللي اكتشفت فجأة إنها بقت أغلى منك. حسام بص لها. منى كملت طول 18 سنة كنت فاكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة. دموعه نزلت. أنا كنت بحاول أحافظ على بيتنا. ردت وأنا كنت بحاول أحافظ على أسرة. سكتت لحظة. لكن إنت كنت بتحاول تحافظ على فلوسك. ثم تركته ومشت. بعد سنة تغيرت حياة منى بالكامل. لم تأخذ أموالًا ليست لها. ولم تنتقم بطريقة متهورة. أخذت فقط حقها الذي كان موجودًا من البداية. وبعد التسوية النهائية، أصبحت صاحبة نسبة كبيرة في الشركة، وتم تعويضها عن أرباح سنوات طويلة وفق ما انتهت إليه الإجراءات. لكنها اتخذت قرارًا لم يتوقعه أحد. لم تعد للعمل في الشركة. قالت لعمر أنا مش عايزة أفضل طول عمري مرتبطة باسم حسام. عمر سألها هتعملي إيه؟ ابتسمت. هبدأ من جديد. وبالفعل أسست مشروعها الخاص. شركة صغيرة لإدارة العيادات والمراكز الطبية. استفادت من خبرتها القديمة في إدارة العيادة، وبدأت من مكتب صغير جدًا. المفارقة؟ بعد سنوات قليلة أصبح اسم منى عبدالسلام معروفًا في مجالها. وكانت كل مرة تدخل فيها اجتماعًا، لا أحد يسأل دي مرات مين؟ بل كانوا يسألون الأستاذة منى وصلت؟ أما ياسين فكبر وهو فاكر اليوم اللي نام فيه على كنبة عمر. وفي يوم من الأيام، وهو في المدرسة، طلبت منه المدرسة يكتب موضوعًا بعنوان أصعب يوم في حياتي. كتب أصعب يوم كان اليوم اللي بابا طردنا فيه من البيت. وأحلى حاجة حصلت في نفس اليوم إن ماما ما استسلمتش. كنت فاكر إن ماما لما خرجت من البيت ومعاها شنطة واحدة كانت خسرت. لكن بعدين فهمت إنها كانت سايبة وراها بيت ماكانش يستاهلها، وبتبدأ تبني بيت جديد لينا. لما منى قرأت الورقة، بكت. لكنها ضحكت وهي بتضم ابنها. إنت فاكر كل ده؟ ياسين قال طبعًا. وبعدين سألها ماما هو بابا كان عايز ياخد منك كل حاجة؟ منى سكتت لحظة. وبعدين قالت كان فاكر إنه يقدر. وقدر؟ منى ابتسمت. لأ. ليه؟ بصت له وقالت عشان الحاجة الوحيدة اللي ماعرفش ياخدها مني حطت إيدها على قلبها. هي نفسي. بعد سنوات كانت منى في مكتبها الجديد. على الحائط صورة صغيرة لوالدها ووالدتها. وتحتها جملة كتبتها بنفسها اللي يدي من قلبه مش ضعيف الضعيف هو اللي يفتكر إن طيبة الناس حق مكتسب. دخل عمر المكتب. قال لها عندك اجتماع بعد نص ساعة. منى ابتسمت عارفة. والعميل الجديد طلب يقابلك بنفسه. مين؟ عمر مد لها الملف. فتحت أول صفحة. وسكتت. كان اسم شركة كبيرة. وعرض شراكة ضخم. عمر قال شكله قرار مهم. منى قفلت الملف. كل القرارات بقت مهمة دلوقتي. ضحك. زمان كنتِ بتقولي أنا ماليش في البيزنس. منى بصت له. زمان كنت متجوزة واحد أقنعني إن ماليش فيه. وبعدين قامت. مسكت الملف. واتجهت للباب. وقبل ما تخرج، وقفت لحظة وبصت لصورة والديها. وقالت بهدوء الحمد لله إني خسرت البيت ثم ابتسمت. عشان أكتشف إني كنت أنا اللي ببنيه من البداية. وفي الخارج كان ياسين وملك مستنيينها. مش قدام بيت غريب. ولا بشنطة هدوم. ولا خايفين من بكرة. كانوا مستنيين أمهم قدام بيتها هي. البيت اللي اشترته من فلوسها. والحياة اللي بنتها بنفسها. أما حسام فلم يعد أحد يسأله عن زوجته الأولى. لأن الناس لم تعد تعرفه باعتباره رجل الأعمال الناجح. أصبح اسمه مرتبطًا بقضية بدأت من كشف حساب قديم كشف حساب كان فيه رقم واحد فقط. رقم أثبت أن الست اللي قال لها إنتِ مالكيش عندي حاجة كانت في الحقيقة صاحبة أول خطوة في كل حاجة امتلكها.