الابنه لارا

حمل الأب ابنته “لارا” بين ذراعيه، متجاهلاً صوت الباب الخارجي الذي أُغلق بقوة معلناً هروب زوجته “ريهام”. كانت الطفلة تنتفض من البكاء، فجلس بها على الأريكة وظل يربت على ظهرها ويهمس في أذنها بكلمات مطمئنة: “أنتِ بطلة يا لارا.. الكأس لم ينكسر، القاعدة سليمة، والاسم محفور عليها للأبد. لن يضيع مجهودكِ يا حبيبتي”.
بعد أن هدأت الطفلة ونامت من فرط الإرهاق في غرفتها، عاد الأب “خالد” إلى الصالة. كانت الشقة هادئة تماماً، هدوءاً قاتلاً يسبق العاصفة. نظر إلى الشظايا الذهبية المتناثرة على السجاد، ثم أخرج هاتفه واتصل بمديرة المدرسة، السيدة “أمل”، متعللاً برغبته في شكرها على الجائزة، لكنه كان يسعى وراء الحقيقة كاملة.
“أهلاً بالسيد خالد”، جاء صوت المديرة دافئاً ومحترماً، “تستحقون أكثر من ذلك. لطالما أثارت لارا إعجابنا بصبرها، ورغم علمنا بظروف وفاة والدتها.. أو بالأحرى، غيابها الدائم كما أخبرتنا لارا ببراءة، أردنا أن نشعرك بأنك لست وحدك”.
شعر خالد بغصة في حلقه، وسأل بنبرة هادئة: “سيدتي، هل يمكنني أن أعرف من الذي صاغ العبارة المكتوبة على الكأس تحديداً؟ وكيف وصلكم أنني أب عازب؟”.
تنهدت المديرة وقالت: “في الواقع، لارا هي من قالت لنا في بداية العام إن والدتها سافرت إلى السماء ولن تعود، ثم عدلت كلامها وقالت إنها سافرت بعيداً جداً ولديها عائلة أخرى. لكن ما جعلنا نتيقن هو المحامي الذي زار المدرسة قبل شهرين، وطلب منا أوراق غياب لارا، وقدم لنا وثيقة تفيد بأنك الوصي الفعلي والوحيد عليها بسبب تخلي الأم عنها.. ألم تكن أنت من أرسله؟”.
سقط الهاتف من يد خالد. المحامي؟ أي محامي؟ هو لم يرسل أحداً!
هنا أدرك خالد أن اللعبة أكبر بكثير من مجرد خيانة زوجية أو هروب؛ هناك مؤامرة تُحاك في الخفاء، وزوجته ريهام لم تكن تختبئ خلف كذبة العمل في المدينة الأخرى فحسب، بل كانت تبني جداراً قانونياً لعزل نفسها وتدمير حياته دون أن يشعر.
الفصل الثاني: تتبع الخيوط
لم ينم خالد تلك الليلة. بدأ بفتش أغراض ريهام التي تركتها خلفها في غمرة ذعرها. في خزانة الملابس، عثر على صندوق خشبي صغير مغلق بقفل رقمي. باستخدام تاريخ ميلاد ابنتهما لارا، انفتح القفل بنقرة خفيفة.
داخل الصندوق، وجد خالد وثائق صدمته: