الوشم

إبراهيم مشي بخطوات ثابتة وقوية وسط الممرات بين طرابيزات الكبار، لحد ما وقف قدام كاميليا بالظبط. تفاصيل وشها القلقان فكرته بالبنت البسيطة اللي قابلها في إسكندرية، بس المرة دي مفيش مكان للضعف.

“أنت بتعمل إيه هنا؟” كاميليا قالت بصوت واطي ومبحوح وهي بترتعش من الخوف. “اخرج برة.. هحبسك!”

إبراهيم رفع إيده الشمال، شمر كم البدلة القديمة، وبان التاتو بتاعه.. البوصلة المكسورة. حط دراعه جنب كتفها المكشوف، وبان التاتو التاني. التطابق كان مرعب، والناس بدأت تبص وتفهم إن فيه سر كبير ورا التاتو ده.

أخرج إبراهيم ظرف التحليل من جيبه ورماه في وشها: “ده تحليل الـ DNA يا كاميليا هانم الألفي.. التحليل المعتمد اللي بيقول إن التلات توائم اللي مخبياهم عن الدنيا هما بناتي أنا.. ابن بين السرايات، النجار اللي كنتِ عايزة تشتريه باتنين مليون جنيه وتمنعيه من بناته وخاطفة ابنه يوسف!”

الهمسات في القاعة بقت صراخ مكتوم. الصحفيين والمصورين اللي كانوا جايين يغطوا الحفلة الخيرية بدأوا يرفعوا كاميراتهم ويصوروا المشهد الغريب ده. فلاشات الكاميرات كانت بتنور في وش كاميليا كأنها طلقات رصاص.

كاميليا حطت إيدها على وشها وهي مش مصدقة إن إمبراطوريتها بتهد في ثانية قدام مجتمعها كله: “إبراهيم.. أبوس إيدك، بلاش هنا.. تعالى نمشي ونحل كل حاجة في السر.. هيديك كل اللي عايزه!”

“أنا عايز ابني يوسف يرجع لي دلوقتي حالا، وعايز بناتي يبقوا معايا، والورقة دي هتروح للنيابة الصبح عشان أثبت حقي وحق عيالي.” إبراهيم قال بقوة وزلزل المكان.

كاميليا بصت لمنصور ودموعها نازلة لأول مرة: “كلم الرجالة يا منصور.. خليهم يجيبوا يوسف هنا.. بسرعة!”

منصور طلع تليفونه وهو بيترعش وطلب الرقم، بس أول ما الخط فتح، ملامح منصور اتقبلت رعب وخوف حقيقي.. وبص لكاميليا وصوته طالع مخنوق: “يا هانم.. الشقة في أكتوبر اتهجم عليها من نص ساعة.. الرجالة بتوعنا مضروبين ومغمى عليهم.. والولد يوسف مش موجود في الشقة.. فيه حد تاني خطفه!”

في نفس اللحظة، النور بتاع القاعة الكبيرة كله انطفأ فجأة.. وساد الضلام الدامس وسط صريخ الستات ورعب الحضور.. ومن سماعات القاعة الكبيرة، اشتغل صوت ضحكة طفل صغيرة.. صوت يوسف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *