في ليلة فرحي

في ليلة فرحي، وبعد ما خلعت فستاني الأبيض واستعديت أبدأ حياتي الجديدة، جوزي قرب من ودني وهمس بكلمتين خلوا الدم يتجمد في عروقي انزلي دلوقتي وخدي بالك من أبويا مكاني. افتكرته بيهزر، لكن لما نزلت وقابلت حمايا، الراجل العجوز بصلي بحزن وقال جملة واحدة قلبت كيانى
ليلة فرحي دي كان المفروض تكون أسعد ليلة في حياتي كلها.. على الأقل، ده اللي كنت مقتنعة بيه قبل ما ادخل الجوازة دي ورجلي تتدبس فيها.
أنا اسمي مريم. عندي 26 سنة، بنت عادية جداً شغالة محاسبة في شركة صغيرة في القاهرة. حياتي قبل كده مكنش فيها أي حاجة تشد الانتباه؛ من الشغل للبيت، وبقابل صحابي من وقت للتاني، وساعات كده كنت بسرح وأتخيل إني هيكون عندي أسرة صغيرة هادية في يوم من الأيام.
لحد ما قابلت أحمد.
أحمد كان أكبر مني ب 3 سنين وشغال في البيزنس والتجارة. اتقابلنا في عيد ميلاد واحد صاحبنا مشترك. أحمد كان شخص جذاب جداً، بيهتم بالتفاصيل، وبيعرف إزاي يخلي اللي قدامه يرتاح له ويتكلم معاه بحرية. وفي خلال كام شهر بس، كنت حاسة فعلاً ومن كل قلبي إني لقيت الشخص الصح ونصي التاني.
كل حاجة بعد كده مشيت أسرع بكتير ملي كنت متخيلآه.
بعد 8 شهور بس من ارتباطنا،

أحمد اتقدم لي وطلب إيدي. صحابي كلهم قالوا لي يا بنتي المحظوظة!، لإن مستقبله كان مستقر وعنده شقته ملك. عيلته كانت نقلت القاهرة من سنين بعد ما باعوا أرضهم وأملاكهم القديمة في الصعيد.
أنا كنت قابلت والده كام مرة قبل الجواز.
كان راجل هادي جداً، وغامض، عيونه تحس إن فيها كلام كتير وصعب تفهم هو بيفكر في إيه. بس أنا وقتها قولت لنفسي عادي، يمكن ده طبع السن والوقار بتاع كبار السن مش أكتر.
يوم الفرح
الفرح كان زيطة وزحمة والكل فرحان. قرايبنا من العيلتين ملو القاعة. كنت لابة الفستان الأبيض وبصراحة إيدي كانت بتترعش وأنا بلبس الدبلة، بس أحمد ابتسم لي بحنان ودانى أمان كبير. في اللحظة دي، كنت حاسة ومطمنة إني أخدت القرار الصح في حياتي.
لكن.. كل حاجة بدأت تتغير وبقت غريبة ليلة الدخلة!
بعد ما الفرح والزيطة خلصوا، رجعنا على بيت أحمد. البيت كان عبارة عن دوبلكس واسع دورين؛ حماه والده كان عايش في أوضة في الدور الأرضي، وأوضتنا احنا كانت فوق في الدور الثاني.
دخلت الحمام، أخدت دش وغيرت هدومي ولبست قميص نوم جديد كنت شرياه مخصوص لليلة دي.
لما طلعت، لقيت أحمد قاعد على السرير، بس شكله مكنش طبيعي خالص.. مكنش متوتر التوتر العادي بتاع أي عريس في ليلة دخلته، لأ.. كان باين عليه السرحان والهم، كأنه بيفكر في مصيبة أو أمر تقيل قوي.
قربت منه وأنا ببتسم وبحاول ألطف الجو
مالك يا حبيبي؟ أنت متوتر ولا إيه؟
أحمد فضل ساكت لكام ثانية ومردش..
بعدها قام وقف وقرب مني خالص، وميل على ودني وهمس بصوت واطي جداً ويخوف
مريم.. انزلي الليلة دي، روحي خدي بالك من أبويا مكاني.
أنا أول ما سمعت الجملة دي، ضحكت بصوت عالي وافتكرته بيهزر أو بيقلب ليلة الدخلة هزار.
إيه الهزار الرخم ده؟ دي نكتة غريبة قوي على فكرة!
بس الصدمة إن أحمد مضحكش.. ولا حتى ابتسم.
فضل باصص في عيني بجمود وملامح جد وجافة جداً، لدرجة إن جسمي كله قشعر وركبي سابت من الخوف..
رد عليّ بكلمتين خلوا قلبي يقف
أنا مبهزرش.
الكلمتين دول خلوا ضربات قلبي تسرح.
أ… أنت تقصد إيه؟
أحمد اتنهد ببساطة شديدة كأنه بيتكلم في موضوع عادي وطبيعي جداً
أبويا كبر في السن يا مريم. ومن ساعة ما أمي سابتنا وهو عايش لوحده وتعبان. مبيعرفش ينام بالليل كويس ودايماً يشتكي من وجع ضهره. في العادي، أنا اللي بدخل وبوجع له كتافه وضهره
أنا أخدت نفسي براحة وقولت
طب ما تدخل تعمل كده أنت طيب؟
أحمد هز رأسه بالرفض وقال
أنا تعبان النهاردة ومش قادر. وبعدين أنتِ بقيتي مراته وابنته دلوقتي، ورعايته بقت جزء من مسؤوليتك أنتِ كمان، وده المفروض اللي تعمليه.
فضلت ساكتة لكام ثانية..
ولسبب مش مفسراه، حسيت بقبضة في صدري ومبقتش مرتاحة خالص لكلامه.
أحمد، أنت ليه قولت الجملة دي بالطريقة دي؟
أحمد كشر وحواحبه اتلفت
طريقة إيه؟
يعني قولت خدي بالك منه بطريقة غريبة ومقلقة..
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة، كأني مكبرة الموضوع وبأفور
أنتِ بس حساسيتك زيادة ومأفورة الموضوع. أنا كل قصدي تدخلي تعملي له مساج لكتافه وتعملي له كوباية لبن دافية يشربها.
بصيت له لثواني وقولت في نفسي يمكن فعلاً أنا اللي بيتهيألي وبحلل الأمور غلط، في الآخر ده حمايا وفي مقام والدي.
هزيت رأسي وقولت
تمام، ماشي.
في غمار السكون
على الساعة حداشر بالليل، نزلت الدور الأرضي.
البيت كان هس هس، هادي وضلمة، وأنوار الممر الصفراء الخافتة كانت مدياني شعور غريب بالبرودة والخوف.
وقفت قدام أوضة حمايا لثواني قبل ما أخبط براحة خالص.
يا عمي.. أنا مريم.
جالي صوته من جوة
ادخلي يا بنتي.
فتحت الباب.
الأوضة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشب، ترابيزة صغيرة، وتلفزيون قديم شغال بصوت واطي في الركن.
حمايا كان قاعد وساند ضهره على السرير.
أول ما شافني، ظهرت عليه علامات
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *