مراتي طلعت حامل

15 يوم.. 15 يوم من العڈاب والانتظار القاټل، مكنتش أعرف إن الوقت ممكن يكون عقاپ، وعقاپي أنا كان لسة بادئ حالا!
يا ترى نتيجة التحليل الصاډمة اللي أحمد هيفتحها في عربيتها هتقول إيه وتكشف سر إيه؟ وإيه المصېبة الكبيرة اللي حصلت من 14 سنة ومكنش مخلوق يتخيلها وهتقلب حياة أحمد ونادية رأساً على عقب؟ الحكاية مش خېانة، دي کاړثة هتهز عيلته كلها وتغير كل اللي فات!
اليوم اللي وصلت فيه نتيجة التحليل، كنت واقف جنب عربيتي النص نقل قدام الموقع ومش قادر أفتح الرسالة.
إيدي اللي طول عمرها مسكت كهرباء وأسلاك ومخافتش، كانت بتترعش من ظرف ورق.
كنت عارف إن بعد ثواني يا إما حياتي هتنهار يا إما أنا اللي هنهار من الندم.
فتحت الظرف ببطء.
عيني جريت على السطور.
لحد ما وصلت للجملة الأخيرة.
احتمالية الأبوة 99 99٪
يوسف ابني.
ابني أنا.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
مش فرحة.
ۏجع.
ۏجع إني شكيت في الست اللي عاشت معايا عمرها كله، الست اللي شالت اسمي وحافظت على بيتي، وأنا في أكتر لحظة كانت محتاجاني فيها كنت واقف بعيد.
حطيت راسي على الدريكسيون وعيطت.
عيطت زي طفل.
افتكرت وش نادية وهي بتحط إيدي على بطنها وأنا بسحبها.
افتكرت نظرتها لما كانت بتسألني إنت مصدقني يا أحمد؟
وأنا عمري ما جاوبتها.
روحت البيت اليوم ده بدري.
دخلت لقيتها قاعدة جنب سرير يوسف، بتغني له بصوت واطي.
وقفت عند الباب فترة.
ولأول مرة
شوفت الحقيقة.
دي مش ست خانتني.
دي ست اتحملت ظلم من غير ما تدافع عن نفسها لأنها كانت مستنية ثقتي أنا.
قربت منها وحطيت الورقة قدامها.
بصت فيها.
وقرأت.
وبعدين بصت لي.
مكنش في عينيها فرحة.
كان فيها ۏجع.
قالت بهدوء يعني كنت محتاج ورقة عشان تصدقني؟
الكلمة كسرتني.
قلت لها سامحيني.
دموعها نزلت وقالت أنا استحملت كلام الناس يا أحمد، واستحملت نظرات أمك وأختك… بس أصعب حاجة كانت نظرتك أنت.
معرفتش أرد.
لأنها كانت معاها حق.
لكن كان فيه سؤال واحد بېحرق دماغي.
إزاي؟
إزاي بعد العملية؟
تاني يوم أخدت كل الورق القديم وروحت للعيادة اللي عملت فيها العملية من 14 سنة.
بس أول ما وصلت، اكتشفت إن الدكتور اللي عملها ساب المكان من سنين.
فضلت أدور لحد ما وصلت له.
راجل كبير في السن.
حطيت الملف قدامه.
أول ما شاف اسمي، وشه اتغير.
سألته فيه إيه؟
سكت.
وسكوته كان مخيف.
وبعد دقائق قال
أحمد… فيه حاجة لازم تعرفها.
وقتها عرفت الحقيقة اللي كانت أبشع من الخېانة.
العملية أصلاً متعملتش.
من 14 سنة، يوم العملية، حصلت مشكلة في التحاليل قبلها، والدكتور اكتشف وقتها إن عندي مشكلة صحية كانت محتاجة علاج الأول.
قرر يأجل الإجراء.
لكن مساعده وقتها، خوفًا من الڤضيحة لأنه لخبط الملفات وأخذ الفلوس، سلمني تقرير مزور إن كل حاجة تمت.
وأنا عشت 14 سنة مصدق كڈبة.
الدكتور طلع الملفات القديمة، وقدم اعتذار رسمي، والمساعد اللي كان سبب المصېبة اتحاسب بعد ما ظهرت مخالفات كتير عملها مع ناس غيري.
خرجت من عنده وأنا مش عارف أفرح إني بقيت أب ولا أزعل على الأيام اللي ظلمت فيها مراتي بسبب كڈبة.
رجعت البيت.
لكن المرة دي مش لوحدي.
روحت الأول عند أمي وأختي.
وحطيت التحليل قدامهم.
قلت لهم
الولد ابني… ونادية طول عمرها أشرف من كلامكم.
أمي سكتت.
وأختي وطت راسها.
قلت لهم أصعب حاجة مش إن الناس تظلمك… أصعب حاجة إن أقرب ناس ليك يساعدوك تظلم حد بريء.
الأيام اللي بعدها مكنتش سهلة.
نادية مسامحتنيش في يوم وليلة.
وكان من حقها.
الثقة اللي بتتكسر محتاجة وقت.
بس أنا قررت أصلح اللي بوظته.
كنت أصحى بالليل مع يوسف.
أساعدها في البيت.
وأهم حاجة
كنت أصدقها قبل أي حد.
وبعد سنة، في عيد ميلاد يوسف الأول، كنت شايله وسط العيلة كلها.
بصيت له.
نفس النغزة اللي في دقني.
نفس الضحكة.
ونادية كانت واقفة جنبي.
مسكت إيدها وقلت لها
أنا كنت بدور على دليل إن يوسف ابني… واكتشفت إن أكبر دليل كان قدامي من الأول.
ابتسمت وقالت إيه هو؟
قلت
إن أمه إنتِ.
ضحكت لأول مرة من قلبها بعد شهور طويلة.
وساعتها فهمت إن المعجزات مش دايمًا بتكون في إن طفل ييجي بعد 14 سنة.
أحيانًا المعجزة الحقيقية إن ربنا يرجع لك نعمة كنت هتضيعها بإيدك.
تمت
