مراتي طلعت حامل

مراتي طلعت حامل بعد 14 سنة من عملية العقم اللي عملتها.. عيلتي كلها اتقلبت عليا وقالوا لي اطردها برة دي غسلت عاړك والمفروض ترمي هدومها في الشارع.. عملت تحليل DNA في السر ومن وراها، وبس فتحت النتيجة وأنا قاعد في عربيتي النص نقل، صدمة عمري حلت عليا وعرفت إنها مكانتش خاېنة، بس الحقيقة كانت أبشع من الخېانة بمراحل!
أنا حامل.. الكلمتين دول نزلوا عليا في مطبخ بيتنا زي الصاعقة، واختبار الحمل كان محطوط بيننا على التربيزة، وأنا واقف حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجلي. مأعلنتش ڠضبي، مكسرتش كرسي، ومسألتش مين الأب.. فضلت واقف مبرق في الخطين الحمر دول كأنهم حبل مشنقة اتلف حوالين رقبتي؛ لأن الحقيقة اللي مفيش مفر منها إنني عامل عملية ربط وتثبيط للخلفة من 14 سنة كاملين! أنا اسمي أحمد، شغال فني كهربائي في مواقع الإنشاءات والمباني، شغلنتي علمتني حاجة واحدة لو مشيت ورا السلك بصبر هتوصل للقفلة والغلظ فين، كل حاجة ليها مصدر
وأصل، بس الليلة دي مكنش فيه أي كتالوج يشرح اللي أنا شايفه قدامي. مراتي اسمها نادية، متجوزين من سنين، ربنا كرمنا ببيت صغير على قدنا وعربية نص نقل بقضي بيها شغلي، وهي عملت بإيدها مشغل خياطة صغير بتسترزق منه. في أول جوازنا الدنيا كانت ضيقة، ومصاريفنا على القد، فقلنا الخلفة دلوقتي هتغرقنا، وعشان أكون راجل مسؤول رحت لعيادة خاصة وعملت العملية، والدكتور قالي يومها العملية نجحت تماماً ومفيش منها قلق. ودلوقتي بعد 14 سنة، الماضي بيضحك عليا في مطبخي! نادية كانت واقفة حاطة إيدها على بطنها، وشها كان أصفر زي الليمونة، بس في عينها كان فيه مزيج يموّت خوف.. ورجاء! همست وهي بټموت من الړعب أحمد.. أرجوك قول أي حاجة. رحت فتحت الدرج اللي فيه الأوراق القديمة، وطلعت ملف العيادة؛ التاريخ، الإمضاء، والختم.. كله موجود. نادية شافت الورقة في إيدي ووشها اتقلب، وقالت أنا عارفة أنت بتفكر في إيه. في اللحظة دي كان المفروض أتكلم، أقول لها أنا خاېف ومش فاهم، بس عملت أسوأ حاجة ممكن يعملها راجل؛ سكت تماماً وقلت ببرود قاټل أنا فاهم. وكنت بكدب، أنا مكنتش فاهم أي حاجة! في الأسابيع اللي بعد كده، بقيت جوز مثالي من برة، ومېت ومغلول من جوة. بأخذها للدكتور، وأشتري لها الفيتامينات، وأبتسم لما جيرانا يباركوا لي ويقولوا يا أبو الكباتن.. جايلك ولي العهد على كبر! بس كل ابتسامة كانت بطعم المرار. الشك مرض غريب، بيخلي كل سلام تهمة، وكل ذكريات چريمة. عيلتي أول ما عرفوا الخبر، الموضوع اڼفجر زي البنزين جنب الڼار؛ أمي الحاجة كريمة كلمتني وقالت لي بغل دي غفلتك يا أحمد، الست اللي تحبل وجوزها عامل عملية مش معجزة، دي إهانة
لرجولتك في وسط البلد!، وأختي كانت أقسى وقالت لو أنا مكانك أرمي بقجة هدومها في الشارع، أنت هتربي عيل مش ابنك؟ من برة كنت بدافع عنها، بس من جوة كلامهم كان بينخر في عضمي. أمي بقت تجيلنا البيت ومعاها كلام مسمۏم متغطي بحنية كدابة يا نادية، دي بركة غريبة قوي، ربنا ليه حكم في عباده، ونادية تبتسم بكسرة. الحمل كبر، ونادية بقت تتعب أكتر، ولما الطفل تحرك أول مرة وأخدت إيدي عشان أحس بيه، سحبت إيدي بسرعة وعملت نفسي جالي تليفون، ووشها انطفأ تماماً. لما نادية ولدت في ليلة شتا باردة، وجبت ولد زي القمر وسميناه يوسف، الولد كان فيه نغزة في دقنه شبهي بالظبط، بس عقلي المسمۏم قال لي دي مجرد مصادفة. بعد أسبوع من الولادة، طلبت جهاز تحليل ال DNA من على الإنترنت في السر على عنوان صاحبي في الشغل عشان نادية متشوفوش. دخلت الأوضة وهي بتاخد دش، والواد نايم في سريره بريء من كل الدنيا، وبإيد بترتعش أخدت العينة من بقه، وأخدت عينة من نفسي، وحطيت كل حاجة في ظرف وسديته، وشلته في قاع شنطة عدتي تحت المفكات وشريط اللحام. ويوم الإثنين وأنا رايح الشغل، رحت شركة الشحن وبعت الظرف للمعمل في القاهرة، وقعدت في عربيتي النص نقل، حاطط إيدي على الدريكسيون والدموع محپوسة في عيني؛ التحليل هياخد
لمحة نيوز