اتجوزت العاصي بالغلط بقلم نيمو محمد 2

الصندوق ده كان أغلى حاجة عندها، لأنه الحاجة الوحيدة اللي فضلت من أبوها.
فتحته وطلعت جواب قديم، مكتوب بخط إيده.
“نرمين بنتي وحبيبتي، لو في يوم بقيتي لوحدك، افتكري إن أبوكي عمره ما كان حرامي ولا خاين. فيه ناس هتحاول تقنعك بعكس الحقيقة، لكن متصدقيش أي حد قبل ما تشوفي الدليل بعينك.”
نرمين حطت الجواب على قلبها ودموعها نزلت.
ـ وحشتني أوي يا بابا… نفسي كنت موجود علشان تدافع عن نفسك.
وهي بترجع الجواب مكانه، لاحظت إن فيه جزء من بطانة الصندوق مفكوك.
شدته بحذر، فظهر مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها عنوان قديم.
نرمين قلبت الورقة بين إيديها.
العنوان كان لمخزن قديم في منطقة بعيدة عن وسط البلد.
وقبل ما تقرر تعمل إيه، تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر.
ـ ألو؟
جالها صوت راجل غريب:
ـ إنتِ نرمين الشربيني؟
ـ أيوه، مين معايا؟
ـ لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، روحي العنوان اللي لقيتيه في الصندوق، لكن أوعي تقولي لسليم الألفي.
نرمين اتجمدت مكانها.
ـ إنت عرفت منين إني لقيت العنوان؟! وإنت مين أصلًا؟!
لكن الخط اتقفل.
نرمين فضلت باصة للتليفون، وقلبها بيدق بسرعة.
مين الشخص ده؟ وإزاي عرف عن الصندوق؟
—
في نفس الوقت، سليم كان في مكتبه، بيحاول يعرف صاحب الرقم اللي بعت له الرسالة.
دخل عليه صاحبه المقرب كريم، ولما شاف وشه المتوتر، سأله:
ـ مالك يا سليم؟ إنت شكلك مش طبيعي.
سليم حط التليفون قدامه.
ـ فيه حد عارف إن نرمين دخلت حياتي، وبيحذرني منها.
كريم قرأ الرسالة وقال:
ـ يمكن تكون هي نفسها بتحاول توصل لحاجة من الماضي.
سليم بص له بحدة.
ـ نرمين مش بالشكل ده.
كريم رفع حاجبه باستغراب.
ـ إنت تعرفها من إمتى علشان تدافع عنها كده؟
سليم سكت، لأنه هو نفسه ما كانش فاهم ليه بقى بيدافع عنها.
كريم قعد قدامه وقال بجدية:
ـ اسمعني، لازم تعرف كل حاجة عن البنت دي قبل ما تدخلها بيت عيلتك.
سليم رد بحزم:
ـ أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
لكن كريم كان مخبي عنه سر كبير، سر لو ظهر، ممكن يدمر كل حاجة.
—
تاني يوم الصبح، نرمين راحت الشركة، وأول ما دخلت مكتب سليم، لقته واقف بيتكلم في التليفون.
أول ما شافها، أنهى المكالمة وقال:
ـ اتأخرتي دقيقتين.
نرمين بصت في الساعة.
ـ صباح الخير الأول يا أستاذ، وبعدين دقيقتين إيه؟ ده أنا لو كنت وصلت قبل الفجر كنت هتقوللي ليه مجيتيش امبارح!