السكرتيرة والامبراطور بقلم نيمو محمد الاخير

ـ أبوكي كان راجل محترم يا ملك، واللي حصل له لازم يتكشف بالكامل.

ملك بصت له وسط دموعها.

ـ أنا كنت فاكرة إني لوحدي، وإن محدش هيصدقني.

أحمد رد بصدق:

ـ وأنا كنت فاكر إن الفلوس والنجاح كفاية يخلوا الواحد فاهم الدنيا، لحد ما قابلت واحدة بتقولي إني محتاج أتعلم الأخلاق!

ملك رفعت حاجبها.

ـ لسه فاكر الكلمة دي؟!

ـ أنساها إزاي؟ دي أول مرة حد يهز ثقتي بنفسي في أول يوم شغل!

ضحكت ملك من وسط دموعها.

ـ طب كويس، أهو أخيرًا بقيت بني آدم طبيعي!

أحمد ابتسم، لكنه فجأة بقى جاد.

ـ ملك، أنا عايز أقولك حاجة.

ـ خير؟ هتفصلني من الشغل؟

ـ يا شيخة حرام عليكي! هو مفيش في دماغك غير الفصل؟!

ضحكت وقالت:

ـ أصل حضرتك مدير عصبي، وأنا لازم أبقى مستعدة لأي كارثة!

أحمد أخد نفسًا وقال:

ـ أنا من يوم ما دخلتي الشركة وإنتِ قلبتي نظام حياتي كله. اكتشفت إنك شاطرة وجدعة، وإنك بتواجهي الدنيا لوحدك من غير ما تطلبي مساعدة من حد. وأنا… أنا معجب بيكي يا ملك.

ملك سكتت، ووشها احمر من الكسوف.

أحمد كمل بسرعة:

ـ ومش مستني منك رد دلوقتي، ولا عايزك تحسي إن شغلك أو مستقبلك له علاقة بالموضوع. لو إنتِ مش حاسة بنفس اللي أنا حاسه، هفضل أحترمك وأدعم شغلك زي ما إنتِ تستحقي.

ملك بصت له بابتسامة صغيرة وقالت:

ـ يعني حضرتك بتعرف تتكلم كويس أهو، أمال كنت عامل فيها فرعون ليه من أول يوم؟!

أحمد ضحك.

ـ والله ما كنت أعرف إن فيه حد هيخليني أراجع نفسي بالشكل ده!

ملك مدت إيدها وصافحته وقالت:

ـ خلينا نمشي واحدة واحدة يا أستاذ أحمد، الأول نخلص شغل الشركة، وبعدها نشوف حكاية الإعجاب دي!

أحمد ابتسم وقال:

ـ موافق، بس عندي شرط.

ـ إيه هو؟

ـ تبطلي خناق معايا قدام الموظفين.

ملك ضحكت بصوت عالي.

ـ لأ، كده حضرتك بتطلب المستحيل!

ومرت الشهور، وكشفت التحقيقات عن تفاصيل التلاعب المالي والتهديدات، واستمرت الإجراءات القانونية لكشف كل من شارك فيها، بينما حصلت ملك وأسرتها على الدعم اللازم، وعادت سارة لمدرستها وهي مطمئنة.

ملك أثبتت كفاءتها في الشغل، وبعد فترة بقت مسؤولة عن إدارة مكتب أحمد، مش لمجرد إنه معجب بيها، لكن لأنها كانت تستحق المكان ده بجدارتها.

وفي يوم، دخلت مكتبه لقت كل الموظفين واقفين، وعلى المكتب علبة صغيرة.

بصت لأحمد وقالت:

ـ إيه ده؟ عيد ميلاد حد وأنا آخر من يعلم؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *