خادمة الشيخ

نوال رفعت عينيها باستغراب؛ كانت متوقعة إنه هيتكلم عن مريم لأنها نامت على سريره، أو يطلب خصمًا من مرتبها، أو حتى يطردها.
لكن الكلام اللي سمعته كان بعيدًا تمامًا عن توقعاتها!
قالت بحذر:
– حاضر يا سيدي. هل حصل أي تقصير في تجهيز الغرفة؟
راشد ردّ:
– بالعكس. الغرفة كانت نظيفة، وكل حاجة كانت جاهزة.
نوال اتنهدت براحة، لكن قبل ما تخرج، سمعت منه جملة خلتها تقف مكانها:
– ولما مريم تصحى، ابعتيها لي. عايز أتكلم معاها.
وشها شحب:
– حاضر يا سيدي.
خرجت نوال من الجناح وهي مش عارفة هتقول إيه لباقي العاملين، لأنها كانت متأكدة إن مريم لما تعرف إن الشيخ عايز يشوفها هتفتكر إن مستقبلها انتهى!
مريم صحيت على أكبر صدمة في حياتها!
في غرفة العاملات، كانت مريم نايمة بعمق لحد ما بدأت الشمس تدخل من الشباك.
فتحت عينيها ببطء وهي مش فاهمة هي فين؛ أول حاجة حسّت بيها كانت الراحة، جسمها ما كانش موجوع بنفس الدرجة، لكنها افتكرت فجأة إنها كانت بتجهز جناح الشيخ!
قعدت بسرعة على السرير وبصّت حواليها… دي مش الغرفة اللي كانت فيها!
حطت إيديها على راسها وبدأت تجمع أفكارها: افتكرت إنها خلصت الشغل، وقعدت على طرف السرير عشان ترتاح، وبعدين… ما افتكرتش حاجة تانية!
قلبها بدأ يدق بسرعة:
«هل الشيخ رجع؟ هل شافها؟ هل الحراس شالوها؟ هل حد بلغ المشرفة؟»
قامت من السرير، غسلت وشها بسرعة، رتبت هدومها وخرجت.
لكن قبل ما توصل للمطبخ، قابلتها زميلتها سارة وقالت بعيون واسعة:
– مريم! إنتِ كنتِ فين؟
مريم ردت بتوتر:
– أنا… أنا مش فاكرة كويس. كنت بجهز جناح الشيخ امبارح، وبعدها أظن إني غفلت شوية.
سارة قربت منها وهمست:
– غفلتِ شوية؟! إنتِ نمتي على سريره!
مريم حسّت إن الدم انسحب من وشها:
– إيه؟!
سارة مسكت إيدها:
– اهدَي، أنا ما أعرفش التفاصيل، بس الشيخ رجع بالليل، وشافك، والصبح طلبك بالاسم!
مريم حطت إيدها على بوقها:
– يا نهار أبيض! أنا ضعت!
سارة حاولت تهديها:
– استني، محدش قال إنه طردك.
– هو لازم يقول؟! أنا دخلت غرفته ونمت على سريره! أنا عارفة إن ده ممنوع!
عينيها بدأت تدمع من الخوف على شغلها وعلى أمها، وهمست:
– أنا ما كنتش ناوية أنام أصلًا… كنت عايزة أريح ضهري خمس دقايق بس.
سارة ضغطت على إيدها:
– طيب، لما تقابليه، قولي له الحقيقة. ما تكذبيش.