قناع الحقيقه نورهان العشري

ملك بصت لها، واتعلقت عينيها بعيني أمها، وكأنها بتترجاها تنقذها من اللي بيحصل.— ماما، أرجوكي! إنتِ عارفة إني عمري ما بدأت مشكلة معاه. قولي لعادل الحقيقة!نهى اترددت، وبصت ليوسف، وبعدها حوّلت عينيها بعيد عن بنتها.

ملك همست بصوت مكسور: — حتى إنتِ يا ماما؟!لكن نهى فضلت ساكتة. السكوت ده كان أقسى على ملك من أي كلام ممكن يتقال. عادل مد إيده وأخد حزام من فوق الكومودينو اللي جنب باب المكتب، وقال بنبرة مخيفة: — واضح إنك محتاجة تتعلمي الأدب من أول وجديد!ملك رجعت لورا بخوف، وقالت وهي بتترجاه: — أرجوك، اسمعني بس!

أنا معملتش حاجة!لكنه رفض يسمع أي تبرير، وقرر يعاقبها بعنف، من غير ما يديها فرصة تدافع عن نفسها. وبعد ما خلّص عقابه القاسي، مسكها من دراعها وجرّها ناحية باب الفيلا، رغم إنها كانت بالكاد قادرة تمشي من شدة الألم.

خرج بيها للجنينة الخلفية، لحد ما وصلوا لمخزن قديم كان موجود في آخر الأرض، بعيد عن الفيلا، ومحدش بيستخدمه غير لتخزين الحاجات المكسورة والأثاث القديم. فتح الباب، وزقّها لجوه، وقال بغلظة: — هتفضلي هنا لحد ما تتعلمي تحترمي نفسك، وتعرفي إنتِ بتكلمي مين!ملك حاولت تتشبث بإيده وهي بتعيط: — عشان خاطري، متسبنيش هنا!

أنا خايفة!لكنه سحب إيده منها، وقفل الباب بالمفتاح من بره. وسابها لوحدها في الضلمة. المخزن كان مليان تراب، وريحتُه مكتومة، والشباك الصغير اللي في آخره كان عالي وضيّق لدرجة إنها مستحيل تقدر تخرج منه.

ملك قعدت على الأرض، وضمت رجليها لصدرها، ودموعها بتنزل من غير صوت. حاولت تنادي على أمها أكتر من مرة، لكن محدش رد عليها. موبايلها كان لسه جوه الفيلا، ومفيش أي طريقة تقدر تتواصل بيها مع حد. مرّت الدقايق ببطء، وكل صوت كانت بتسمعه بره كان بيخلّي قلبها يدق برعب أكبر.

كانت فاكرة إن الليلة دي هتعدّي عليها لوحدها، وإن محدش هيهتم يعرف هي فين. لكن فجأة…سمعت صوت خطوات سريعة جاية ناحية المخزن. وبعدها صوت راجل غريب بينادي عليها بلهفة:— ملك! يا ملك! إنتِ هنا؟!ملك رفعت راسها بسرعة، وحاولت تقوم رغم ألمها.— مين؟

! مين بره؟!في اللحظة اللي بعدها، الباب اتخبط خبطة قوية، والمفتاح لف في الكالون، والباب اتفتح فجأة. ظهر قدامها راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص غامق وبنطلون، وملامحه باين عليها القلق والغضب في نفس الوقت. ملك فضلت باصة له وهي مش مصدقة عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *