قناع الحقيقه نورهان العشري

. اللعبة خلصت يا سيادة المستشار، وحق بنتي وحقي هخده بالقانون وبإيدي الاتنين!” وفي اللحظة دي، سمعوا صوت عربيات البوليس بتتملى الجنينة وبتدوي بالصفارات، والباب الكبير للفيلا اتفتح بقوة، وعادل وقف مذهول كأن الدنيا بتهد فوق دماغه، بينما ملك جريت على ح. ضن أبوها وهي بتحس إن الكابوس الطويل خلص أخيرًا، وإن النور رجع ينور حياتها من جديد.
…………بعد مرور بضعة أشهر، كانت الفيلا الضخمة في التجمع الخامس اللي كانت في يوم من الأيام مليانة بالغرور والزيف، شبه خاوية ومهجورة، كأنها بتدفع ثمن الظلم والشر اللي سكن حيطانها سنين طويلة. عادل الشناوي ويوسف بقوا ورا أسوار السجن بيواجهوا قضايا التزوير والفساد واسترداد الأموال، والعدالة أخدت مجراها بالكامل، بينما نهى فضلت تايهة في دنيتها لوحدها تدفع ثمن خوفها وضعفها بعد ما خسرت كل حاجة.
بعيد عن الزخارف الكدابة دي كلها، كانت ملك قاعدة في شقة جديدة هادية وبسيطة، بس مليانة بالدفا والسكينة الحقيقية اللي حرموها منها سنين. الشمس كانت نازلة برقة من البلكونة، وريحة الشاي بالنعناع اللي بيعمله أبوها محمود مالية المكان.محمود دخل وابتسامته الدافية منورة وشه، وحط الكوباية قدامها وهو بيمسد على شعرها بحنان وقال: “بتفكري في إيه يا ملك؟
” ملك رفعت عينيها ليه، وابتسمت بقلب مطمن لأول مرة في حياتها، وقالت بصوت هادئ ومستريح: “بفكر إن الكابوس الطويل ده خلص يا بابا.
.. وإني أخيرًا بقيت في بيتي الحقيقي.” محمود ضمها لصدره بحب ودفء وقال بصوت كله فخر وعوض عن كل اللي فات: “طالما أنا جنبك، مفيش أي قوة في الدنيا دي تقدر تقربلك تاني.” وقفوا الاتنين جنب بعض بيبصوا على بكرة ونور الشمس اللي بيفتح قدامهم صفحة جديدة نظيفة، صفحة مفيهاش كدب ولا خوف ولا ظلم، بل حياة حقيقية تليق ببنت رجعت لها ضحكتها، وحقها، وعيلتها من جديد.
تمت.……..