شمس

شمس كانت بنت عندها سبعة وعشرين سنة ساكنة لوحدها في شقة صغيرة في عمارة قديمة في الدقي الدور التالت شقتها كانت على قدها بس مليانة زرع وروايح حلوة وكتب مرصوصة في كل حتة كانت بتشتغل في مكتبة كبيرة في الزمالك بتحب الكتب اكتر من الناس وده كان باين عليها من طريقة كلامها الهادية ونظرتها اللي دايما سرحانة
حياة شمس كانت ماشية زي الساعة تصحى بدري تعمل قهوتها تسقي الزرع تلبس وتنزل شغلها ترجع المغرب تطبخ حاجة خفيفة تقرا شوية وتنام مكنش في حاجة غريبة بتحصل لحد ما في يوم صحيت الصبح فتحت باب الشقة عشان تاخد عيش لقت جواب محطوط على الارض جواب ورقي قديم مطوي بعناية ومكتوب عليه بخط ايد حلو اوي شمس
استغربت جدا مين هيبعت لها جواب في الزمن ده وكمان من غير اسم فتحته بسرعة ولقت مكتوب جواه صباح الخير يا شمس عارف انك صحيتي دلوقتي حالا ولبستي الروب الاصفر اللي بتحبيه ودخلتي المطبخ عملتي قهوتك زيادة ووقفتي في البلكونة خمس دقايق تبصي للشارع قبل ما تدخلي تلبسي انا بشوفك كل يوم وكل يوم بحبك اكتر
شمس ايديها تلجت وقلبها دق جامد بصت حواليها في السلم مكنش في حد جريت قفلت الباب ودخلت قعدت على الكنبة
تقرا الجواب تاني وتالت الكلام كان دقيق جدا لدرجة تخوف هو ازاي عارف انها لابسة الروب الاصفر وازاي عارف انها بتشرب قهوتها زيادة وبتقف في البلكونة
طول اليوم في الشغل كانت مش مركزة وبتفكر مين ممكن يكون بيراقبها كده فكرت يكون حد من العمارة ولا حد من الشغل ولا معجب مجنون فضلت قلقانة لحد ما روحت واول حاجة عملتها بصت في العين السحرية قبل ما تفتح الباب مكنش في حاجة
تاني يوم صحيت متأخرة شوية من القلق واول ما فتحت الباب لقت جواب تاني نفس الورق نفس الخط مكتوب عليه شمس فتحته بسرعة لقت مكتوب امبارح كنتي خايفة وانا حسيت بيكي لما قفلتي البلكونة بسرعة ومرضتيش تقعدي فيها زي كل يوم متخافيش مني انا عمري ما هأذيكي انا بس بحب اشوفك بتضحكي لما بتسقي الزرع بتاعك وبتكلميه كأنه بيسمعك انتي جميلة اوي وانتي مش واخدة بالك
الموضوع بدأ يبقى مرعب اكتر شمس راحت لصاحبتها ضحى اللي ساكنة في نفس العمارة في الدور الاول وحكتلها كل حاجة ضحى قالت لها يا بنتي ده تلاقيه واحد بيحبك وبيحاول يلفت نظرك بطريقة قديمة شوية بس متخافيش احنا هنعرف مين ضحى كانت بنت جدعة وبتحب شمس جدا وقالت لها انا هطلع ابص كل شوية بالليل اشوف في حد بيطلع عندك ولا لأ
تالت يوم الجواب كان موجود برضه المرة دي مكتوب فيه شمس النهاردة ضحكتي في المكتبة لما طفل صغير وقع منك كتاب وجريتي تساعديه ضحكتك نورت المكان كله نفسي اقولك اني كنت واقف قريب وشايفك بس خوفت اقرب تزعلي مني انا جابر اللي كان بيجي المكتبة زمان فاكراني
شمس اتصدمت جابر ده كان زبون بيجي المكتبة من سنة تقريبا كان شاب هادي وبيحب القراءة وكان دايما يجي يسألها عن روايات جديدة وكانت بتحبه كشخص محترم بس فجأة بطل يجي من كذا شهر وافتكرت انه سافر ولا حاجة معقول يكون هو
راحت الشغل وهي ناوية تسأل ياسمين صاحبتها في الشغل ياسمين كانت تعرف كل الزباين وبتحفظ اشكالهم قالت لها فاكرة جابر اللي كان بيجي ياخد كتب نجيب محفوظ قالت لها اه فاكراه ده كان محترم اوي بس بقاله كتير مجاش شمس سكتت ومحكتش عن الجوابات عشان متخوفهاش
رابع يوم الجواب كان مختلف مكتوب فيه انا عارف انك افتكرتيني يا شمس ايوة انا جابر بس مش جابر اللي تعرفيه انا اتغيرت كتير بعد ما مشيت من هنا كنت فاكر اني لما ابعد هنساكي بس معرفتش كل يوم صورتك قدامي وكل يوم بكتبلك جواب ومش بقدر ابعته لحد ما قررت ارجع واشوفك من بعيد بس
شمس بقت محتارة بين الخوف والحنين هي كانت معجبة بجابر زمان بس عمرها ما قالت لحد وكانت فاكرة انه مش واخد باله منها اصلا دلوقتي هو بيراقبها وبيبعت لها جوابات طب ليه مش بيظهر ليه مش بيجي يكلمها وش لوش
خامس يوم قررت تستناه فضلت صاحية طول الليل قاعدة ورا الباب مستنية تسمع خطواته الساعة خمسة الفجر سمعت صوت خفيف حد طالع السلم وبيحط حاجة قدام الباب ويمشي بسرعة فتحت الباب بسرعة ملحقتش تشوف غير ضهر واحد لابس جاكت اسود وطالع يجري لقت الجواب مكتوب فيه متستنينيش ورا الباب يا شمس انا بخاف اقربلك وانتي خايفة مني عايزك تحبيني زي ما بحبك مش تخافي مني
شمس صرخت وقالت استنى يا جابر وقف الراجل مرة واحدة بس مرجعش بص لها وكمل جري نزلت وراه بسرعة بالبيجامة والناس في الشارع بتبص لها بس هو كان اختفى
راحت لضحى منهارة بتعيط وبتقول لها انا تعبت انا عايزة اعرف مين ده بجد ضحى حضنتها وقالت لها بصي احنا نعمل خطة انا هبات عندك النهاردة ونستناه سوا ونشوفه
فعلا ضحى باتت عندها وفضلوا سهرانين يشربوا شاي ويتكلموا لحد الساعة اربعة الفجر مفيش حاجة حصلت شمس نامت من التعب وصحيت الساعة سبعة
لمحة نيوز