جوزي ف اجازة

— حضرتك بتقولي جوزك؟ بس جوز حضرتك في إجازة من أسبوع! الجملة دي فضلت ترن في وداني حتى بعد ما خرجت من الشركة وركبت عربيتي وقفلت الباب عليا. كنت ماسكة علبة الدوا في إيد، وكوباية القهوة اللي جبتها مخصوص علشانه في الإيد التانية. من عشر دقايق بس كنت داخلة الشركة وأنا مبسوطة إني هفاجئه.

دلوقتي بقيت مش عارفة أنا متجوزة مين أصلًا.

بصيت ناحية مدخل الشركة من ورا إزاز العربية.

يمكن موظفة الاستقبال غلطت؟

يمكن فيه موظف تاني بنفس الاسم؟

يمكن إجازته ورقية بس وهو بييجي يخلص شغل؟

فضلت أختلق له أعذار، رغم إن جوايا كان فيه صوت صغير بيقول:

“بطلي تضحكي على نفسك.”

طلعت موبايلي.

فتحت المحادثة بيني وبينه.

آخر رسالة منه كانت من الصبح:

“وصلت الشغل يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.”

قريتها أكتر من مرة.

وصلت الشغل؟

إزاي؟

وأنا واقفة قدام المكان اللي المفروض يكون فيه، وموظفة الاستقبال بتأكد إنه في إجازة من أسبوع؟

كنت ممكن أتصل بيه في اللحظة دي.

كنت ممكن أصرخ فيه وأسأله:

— إنت فين؟

لكن إيدي وقفت قبل ما أضغط على اسمه.

لو هو بيكدب عليا من أسبوع كامل، إيه اللي يضمنلي إنه مش هيكدب دلوقتي؟

فبدل ما أسأله هو فين، كتبت:

— إنت نسيت دواك في البيت.

الرد وصل بسرعة غريبة.

“الصبح عندي مجنون في الشغل النهارده، هاخده لما أرجع.”

جسمي كله برد.

دي ما بقتش شبهة.

دي كذبة.

واضحة.

مباشرة.

ومتعمدة.

قفلت الموبايل، وحطيت الدوا والقهوة على الكرسي اللي جنبي.

ورجعت البيت وأنا دماغي مليانة ألف احتمال.

جوزي اسمه آدم.

إحنا متجوزين بقالنا تسع سنين.

تسع سنين كنت فاكرة إني عارفة الراجل ده أكتر ما أعرف نفسي.

آدم مش من نوع الرجالة اللي موبايلهم مقفول بباسورد غريب.

ولا عمره كان بيتوتر لما أمسك تليفونه.

ولا كان بيختفي بالساعات.

كان جوز هادي، مسئول، وبيحب بيته.

أو على الأقل…

ده اللي كنت مصدقاه.

رجع البيت حوالي الساعة سبعة ونص.

سمعت المفتاح في الباب، فقلبي دق بعنف.

دخل وهو بيفك رابطة عنقه وقال:

— مساء الخير يا حبيبتي.

بصيتله.

نفس الوش.

نفس الابتسامة.

نفس الراجل اللي كنت بستناه كل يوم.

لكن لأول مرة حسيت إني ببص لشخص غريب.

قلت:

— مساء النور.

قرب مني وباس راسي.
— إيه؟ شكلك تعبان.

كدت أضحك.

هو بيسألني أنا تعبانة؟

قلت:

— شوية صداع.

راح ناحية المطبخ وهو بيقول:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *