جوزي ف اجازة

— وأنا كمان يومي كان جحيم.

وقفت مكاني.

— ليه؟

فتح التلاجة وقال:

— اجتماعات من الصبح. المدير قلب علينا الدنيا بسبب المشروع الجديد.

بلعت ريقي.

وسألته:

— طول اليوم اجتماعات؟

— تقريبًا.

طلع زجاجة مياه، شرب منها، وبعدين بصلي:

— بتسألي ليه؟

قلت بسرعة:

— عادي.

ابتسم.

— مالك النهارده؟

— مفيش.

قرب مني ومسكني من كتفي.

— متأكدة؟

رفعت عيني في عينه.

كنت عايزة أشوف أي علامة.

خوف.

توتر.

ارتباك.

أي حاجة تقول إنه عارف إنه بيكدب.

لكن مفيش.

كان هادي بشكل مرعب.

قلت:

— متأكدة.

ابتسم وباسني على جبيني.

— طيب أنا هاخد دش.

طلع ناحية أوضة النوم.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

في اللحظة دي فهمت حاجة وجعتني أكتر من الكذبة نفسها.

آدم مش بيكدب مضطر.

آدم بقى محترف في الكذب عليا.

طول الليل تقريبًا ما نمتش.

كان نايم جنبي بمنتهى الهدوء.

وأنا ببص للسقف.

كل ذكرى بينا بدأت تتحول لسؤال.

لما اتأخر الأسبوع اللي فات، كان فين؟

لما قال إن عنده اجتماع، كان مع مين؟

لما خرج يوم السبت وقال إنه نازل يقابل زميله، كان فعلًا مع زميله؟

بدأت أراجع آخر شهور حياتنا.

الغريب إن مفيش حاجة واضحة.

مصروف البيت زي ما هو.

معاملته ليا ما اتغيرتش.

حتى علاقتنا كانت طبيعية.

وده اللي خوّفني أكتر.

لأن لو فيه سر…

فهو مخبيه بإتقان.

حوالي الساعة اتنين بالليل، آدم اتحرك جنبي.

قفلت عيني بسرعة وعملت نفسي نايمة.

مد إيده ناحية الكومودينو وخد موبايله.

فتح الشاشة.

فضل حوالي دقيقة بيعمل حاجة.

وبعدين رجعه مكانه ونام.

فتحت عيني بعد ما اتأكدت إنه نام.

بصيت للموبايل.

لأول مرة في تسع سنين جواز، جالي إحساس إني عايزة أفتشه.

مديت إيدي.

لكن وقفت.

لا.

أنا مش عايزة أكتشف الحقيقة بالطريقة دي.

أنا عايزة أشوفها بعيني.

وساعتها قررت.

هتبعه.

تاني يوم صحيت قبله.

حضرت الفطار عادي جدًا.

آدم نزل من الأوضة الساعة سبعة إلا ربع.

لابس بدلته الرمادي، شايل شنطة اللابتوب.

قعد يفطر وهو بيبص في الموبايل.

قلت وأنا بحطله القهوة:

— عندك اجتماعات النهارده برضه؟

رفع عينه:

— آه، للأسف.

— هترجع متأخر؟

— مش عارف، بس غالبًا في معادي.

هزيت راسي.
— أشوفك بالليل.

قلت:

— إن شاء الله.

خرج.

استنيت حوالي سبع دقايق.

وبعدين أخدت مفاتيح عربيتي ونزلت.

كنت مرعوبة.

مش من إنه يشوفني.

من اللي أنا ممكن أشوفه.

مشيت وراه من بعيد.

في الأول أخد نفس الطريق المعتاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *