سلفتي

واقف قدامها، وشه متغير.
وقال
يعني كل السنين دي كنتِ بتكدبي علينا؟
منال كانت ساكتة.
أحمد قرب من الترابيزة وقال
أنا عايز أفهم حاجة واحدة… ليه كنتِ بتأذيها؟
منال رفعت عينيها وقالت
الموضوع مش زي ما إنتوا فاكرين.
رديت عليها
أمال إيه؟
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
قبل جوازك من أحمد، كان فيه موضوع في البيت محدش يعرفه غيري.
محمود قال
موضوع إيه؟
منال بصت له.
والدك كان سايب أوراق مهمة قبل ما ېموت.
أم أحمد اتوترت.
أوراق إيه؟
منال ردت
أوراق ملكية.
الكل سكت.
أنا ما فهمتش.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
منال بصت لي وقالت
إنتِ لما ډخلتي البيت، بدأتي تسألي أسئلة عن الشقة القديمة والمخزن والأرض اللي ورا البيت.
قلت
أنا سألت مرة واحدة بس.
بس سؤالك وصل لحاجة أنا كنت بحاول أخبيها.
محمود قرب منها.
إنتِ مخبية إيه؟
منال ما ردتش.
أنا قلت
أنا عايزة الحقيقة كلها.
بعد لحظات، طلعت منال ظرف قديم من درج قريب.
حطته على الترابيزة.
ده اللي كنت خاېفة تلاقيه.
محمود فتح الظرف.
كان جواه عقد قديم، وإيصالات، وصورة لمستند رسمي.
محمود بدأ يقرأ.
وفجأة وشه اتغير.
مستحيل…
أحمد قال
في إيه؟
محمود رفع الورقة.
الأرض اللي إحنا فاكرين إنها بتاعت العيلة…
سكت.
وبعدين قال
مش بتاعتنا.
أم أحمد قالت
يعني إيه؟
قال
الأرض اتباعت من سنين، والفلوس اتحطت في حساب باسم شخص تاني.
أنا بصيت لمنال.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
وعشان كده كنتِ خاېفة إني أعرف؟
قالت
أيوه.
أحمد قال پغضب
بس ده مش مبرر لأي حاجة عملتيها!
منال بدأت تبكي.
لكن المرة دي، أنا ما تعاطفتش معاها.
قلت
كان ممكن تقولي الحقيقة.
كان ممكن تطلبي مساعدة.
كان ممكن تواجهي أي مشكلة من غير ما تأذيني.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت خاېفة أخسر كل حاجة.
رديت
وإنتِ بسبب خۏفك خلتيني أخسر أغلى حاجة عندي.
الصالة كلها سكتت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن محمود قلب باقي الأوراق.
وفجأة قال
استنوا.
بصينا له.
قال
التوقيع ده مش توقيع والدنا.
أحمد قرب منه.
إنت متأكد؟
قال
أنا شفت توقيعه مئات المرات.
وبعدين رفع الورقة وقال
الورقة دي مزورة.
منال اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
محمود رد
يعني في شخص تاني متورط.
وبص ناحية منال.
ومنال كانت بتحاول تغطي عليه.
أنا حسيت إن القصة بقت أكبر من مجرد خلاف بين سلفات.
قلت
مين؟
منال فضلت ساكتة.
محمود كرر
مين يا منال؟
لكنها لم تجب.
وفي اللحظة دي…
رن
جرس الباب.
الكل بص ناحية الباب.
محمود راح يفتحه.
كان واقف رجل كبير في السن، ماسك ملف بني قديم.
قال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
محمود سأله
حضرتك مين؟
الرجل رد
أنا المحامي اللي كان مسؤول عن أوراق والدكم.
دخل الصالة.
وحط الملف على الترابيزة.
وقال
وأنا جاي أقول لكم إن الورق اللي معاكم مش هو الورق الحقيقي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أحمد قال
والورق الحقيقي فين؟
المحامي بص لي.
وقال
مع الشخص الوحيد اللي كان والدكم واثق إنه هيكتشف الحقيقة في يوم من الأيام.
بصيت له باستغراب.
مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
إنتِ.
أنا اټصدمت.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ووالد أحمد كان كاتب ملاحظة مخصوص ليكي.
مد إيده ناحية الملف.
والملاحظة دي لازم تتقري قدام العيلة كلها.
فتحت الملف…
ولقيت ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.
وفي اللحظة اللي مددت إيدي عشان أفتحه…
منال صړخت
لأ!
الكل بص لها.
وأنا ثبت إيدي فوق الظرف.
لأول مرة فهمت إن الحقيقة اللي جوه الورقة دي…
كانت أخطر من كل اللي عرفناه لحد دلوقتي ثبتُّ إيدي فوق الظرف، وبصيت لمنال.
قلت لها بهدوء
ليه لأ؟
منال ما ردتش.
محمود قرب منها وقال
إنتِ خاېفة من إيه؟
قالت وهي بتترعش
الظرف ده ما ينفعش يتفتح.
المحامي رد فورًا
بالعكس، لازم يتفتح.
وبص لي وقال
صاحب الظرف كتب اسمه بنفسه، وحدد إنه ما يتفتحش إلا قدامك.
أحمد قال
افتحيه.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
طلعت ورقة قديمة.
وفي أول سطر كان مكتوب
إلى زوجة أحمد…
كملت قراءة.
كان والد أحمد بيقول إنه قبل ۏفاته اكتشف إن فيه أوراق ملكية اتلاعب فيها، وإن شخصًا داخل العيلة حاول نقل ملكية جزء من الأرض بعيدًا عن أصحابها الحقيقيين.
لكن المفاجأة…
إنه كان كاتب اسم الشخص المسؤول.
قريت الاسم.
وسكت.
أحمد سأل
مين؟
بصيت له.
اسم الشخص مش موجود هنا كامل.
محمود أخذ الورقة وقرأها.
وبعدين قال
فيه جزء ناقص.
المحامي هز رأسه.
لأن الجزء الناقص موجود في مستند تاني.
منال بدأت تتراجع للخلف.
المحامي بص لها وقال
وإنتِ عارفة المستند ده.
محمود قال
منال؟
منال بدأت تبكي.
أنا ما كنتش لوحدي.
الصمت نزل على المكان.
أحمد قال
يعني إيه؟
ردت
أنا ما زورتش الأوراق.
أنا بس كنت بخبيها.
محمود سألها
لمين؟
منال سكتت.
المحامي قال
للشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
وفجأة…
أم أحمد قالت
أنا عارفة.
الكل بص لها.
قالت بصوت ضعيف
أخو جوزي.
محمود اټصدم.
عمي؟
هزت
رأسها.
والدكم قبل ۏفاته اكتشف إن أخوه كان بيستخدم بعض أوراق البيت من غير علمه.
أنا قلت
بس هو ماټ من سنين.
المحامي رد
صحيح.
لكن الشخص اللي ساعده كان لسه موجود.
محمود قال
مين؟
المحامي بص لمنال.
منال أغمضت عينيها وقالت
أنا.
أحمد وقف مصډوم.
إنتِ؟
قالت
هو أقنعني إن لو الأوراق ظهرت، محمود هيخسر كل حاجة، وإن أحمد كمان مش هيكون له مكان في البيت.
قلت
وعشان كده حاولتي تمنعيني من البحث؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
بس ليه وصل الموضوع لإني أتأذى؟
منال بدأت ټعيط.
في الأول كنت بحاول أخوفك بس.
كل مرة كنت بدخل أوضتك وأنا واعية.
كنت عايزاكي تكرهي البيت وتمشي.
نظرت لها پصدمة.
ولما حملت؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
خۏفت إنك تستقري أكتر.
صوتي اتغير
لكنك عارفة إن اللي حصل لي ممكن ېقتلني أنا كمان!
منال ما قدرتش ترد.
أحمد قال لها
اللي عملتيه عمره ما يتصلح باعتذار.
المحامي جمع الأوراق.
وقال
عشان كده أنا محتفظ بنسخ أصلية من كل المستندات.
وبعدين حط ملف كبير على الترابيزة.
واللي فيه كفاية لإثبات الحقيقة.
محمود فتح الملف.
كل ورقة كانت بتكشف جزءًا جديدًا من التلاعب.
وبعد دقائق، رفع رأسه وقال
الأرض فعلًا من حقنا.
أم أحمد بدأت تبكي من شدة الصدمة.
أما أنا…
فكنت قاعدة ساكتة.
مش عشان فرحانة.
لكن لأني لأول مرة فهمت حجم المصېبة اللي كنت عايشة وسطها.
في اليوم التالي، تم تسليم كل المستندات للمحامي لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ومحمود وقف قدام منال وقال
إنتِ لازم تتحملي نتيجة اللي عملتيه.
منال هزت رأسها.
أنا عارفة.
لكن قبل ما تمشي، بصت لي وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها وقلت
أنا مش مستنية منك كلمة آسفة.
أنا بس مش عايزة أي ست تانية تعيش اللي أنا عشته.
خرجت من البيت.
وأحمد وقف قدامي.
قال
هنبدأ من جديد.
بصيت له وقلت
المرة دي، بعيد عن بيت العيلة.
هز رأسه.
بعيد.
وبعد أيام قليلة، نقلنا حاجتنا إلى شقة صغيرة.
ما كانتش فخمة.
ولا كبيرة.
لكنها كانت أول مكان أحس فيه إن باب بيتي بيتقفل على الأمان، مش على الخۏف.
وفي الليلة الأولى هناك، وقفت قدام الشباك وبصيت للشارع.
كنت لسه موجوعة.
ولسه فاكرة طفلي.
لكنني عرفت إن اللي حصل مش هيكون نهاية حياتي.
هيكون بداية حياة جديدة.
وبعد أسبوع…
اتصل بي المحامي.
قال
لازم تيجي المكتب.
سألته
ليه؟
قال
اكتشفت حاجة في أوراق والد أحمد ما حدش كان واخد باله منها.
سألته
حاجة إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
والد
أحمد كان سايب لكِ حقًا باسمك أنتِ شخصيًا.
اتجمدت مكاني.
قلت
ليه أنا؟
رد
ده بالضبط اللي لازم تعرفيه.
لأن الحق ده مكتوب قبل ما تتجوزي أحمد أصلًا.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
وبدأت أسأل نفسي
إيه علاقة والد أحمد بيا قبل ما أعرفه أصلًا؟في اليوم التالي، رحت مكتب المحامي وأنا مش فاهمة أي حاجة.
أول ما دخلت،

