في شركة دعاية كبيرة في وسط البلد، الدور السادس، ازاز في ازاز وشمس داخلة من كل حتة، كان فيه اتنين مش طايقين بعض لدرجة ان الناس بقت تظبط ساعتها على خناقتهم، أنس وتالا. أنس عنده سبعة وعشرين سنة، ديزاينر عبقري، شغله يتدرس بجد، بس مشكلته انه ساكت طول الوقت وبارد وبيحب كل حاجة تبقى بالملي، لو حرف مايل في الديزاين ممكن يمسح الشغل كله ويعيده من الأول، والناس كانت فاكراه مغرور وتنك، وهو من جوة غلبان وبيتكسف يتكلم. تالا عندها خمسة وعشرين سنة، كوبي رايتر، دماغها حلوة وبتطلع أفكار من الهوا، بس لسانها طويل وبترد بسرعة ومبتسكتش على حقها، وبتكره أوي حد يديها أوردر بطريقة ناشفة، ومن حظها المنيل ان أنس هو اللي كان لازم يراجع وراها كل كلمة ويقولها الكلمة دي مش لايقة على الديزاين. كل يوم الصبح عندهم ميتنج مع سراج المدير، سراج ده راجل تلاتين سنة، هادي وبيحب شغله وبيحبهم هما الاتنين، بس خلاص جاب آخره منهم، تالا تقول الفكرة، أنس يقول قديمة، تالا تقول طب ورينا ابداعك يا بيكاسو، أنس يسكت ويبص للاب توب، وسراج يقول يا جماعة مش كده، احنا تيم واحد، وساعات يقوم يسيب الميتنج ويقولهم اتخانقوا وخلصوني. أوس صاحب أنس الروح بالروح، ديزاينر زيه بس عكسه تماما، اجتماعي وهزار وبيحب يلم الدنيا، كل شوية يقول لأنس يا ابني البت جدعة وشاطرة انت بس اللي مكبر الموضوع، وأنس يقوله جدعة ايه دي هتجيبلي الضغط، دي كل شوية فكرة مجنونة وانا اللي بلبس في الآخر. وعلى الناحية التانية جني وملك صحاب تالا، جني هادية وبتسمع وبتدي نصايح حلوة، وملك لمضة وبتولعها، ملك كانت تقول لتالا يا بنتي ده شايف نفسه عشان شغله حلو، سيبك منه، ده فاكر نفسه في آبل، وتالا تقولها مش طايقاه بجد، كل ما أشوفه بتعصب وبحس اني عايزة أرميه من الشباك. اللي محدش يعرفه بقى ان بليل الدنيا بتتغير تماما، وكل واحد فيهم بيبقى شخص تاني خالص. أنس من حوالي شهرين كان قاعد لوحده في البيت الساعة واحدة بليل، زهقان ومش جايله نوم، قاعد يقلب في الموبايل، لقى اعلان لأبلكيشن اسمه همس، فكرته انك بتدخل تتكلم مع حد متعرفوش خالص، لا اسم ولا صورة ولا سن ولا أي حاجة، مجرد شات، لو ارتحتوا لبعض بتعملوا لايك وتكملوا تاني يوم، ولو مرتحتوش خلاص كل واحد يروح لحاله. دخل يجرب وهو مش مستني حاجة، طلعتله بنت اسمها قمر الليالي، أول كلامها كان انت شكلك زهقان زيي، صح، ضحك وقالها جدا، قعدوا يتكلموا ساعة كاملة، لقاها خفيفة وبتضحك وبتفهم الكلام من قبل ما يكمله، ومن ساعتها بقوا كل يوم يتكلموا من اتناشر لاتنين بليل، بقى روتين مقدس. تالا نفس القصة بالظبط، كانت مخنوقة في يوم بعد خناقة كبيرة مع أنس في الشغل، روحت معيطة، ملك قالتلها نزلي الأبلكيشن ده هتتسلي وتنسي، نزلته ودخلت طلعلها ولد اسمه سحابة، دخل قالها مساء الخير يا قمر الليالي، قالتله مساء النور يا سحابة، شكلك كئيب زيي، قالها وانتي عرفتي ازاي، قالتله من كلمة مساء الخير اللي كاتبها كأنك بتكتب نعي. ومن ساعتها بقوا صحاب جامد، سحابة وقمر الليالي بقوا بيحكوا لبعض كل حاجة، من غير كسوف ومن غير خوف، أنس بقى يحكي عن الشغل وعن البنت اللي معاه في التيم اللي مجنناه، يقولها تصدقي انها ذكية جدا بس عنيدة لدرجة تخنق، بتكتب حاجات حلوة أوي بس أول ما أقولها عدلي كلمة بتقلبها خناقة، وتالا تحكي عن الولد المغرور اللي معاها وتقول ده مغرور وبارد بس ساعات بحسه طيب وغلبان وقاعد لوحده في البريك ومش بياكل مع حد فبصعب عليا. كانوا بيطبطبوا على بعض بطريقة غريبة، أنس يقولها معلش استحمليه تلاقيه كويس من جوة وبيحب شغله، وتالا تقوله معلش استحمليها تلاقيها شاطرة وقلبها أبيض وبتحب تثبت نفسها، وهما الاتنين مش عارفين انهم بيتكلموا عن بعض وبيصلحوا صورة بعض من غير ما يحسوا. أنس بقى يستنى الليل بفارغ الصبر، بقى يعمل القهوة ويقعد في البلكونة ويفتح الشات ويبتسم لا اراديا، وتالا بقت تخلص كل اللي وراها بسرعة عشان تلحق معاد سحابة، حتى أوس لاحظ ان أنس بقى يضحك وهو ماسك الموبايل وقال له انت بتحب يا معلم، وملك لاحظت ان تالا بقت سرحانة طول الوقت وبتضحك لوحدها. لحد ما جه يوم سراج قال يا جماعة عندنا كامبين كبيرة لعميل تقيل أوي، ولازم نسافر كلنا السخنة يومين نقفل الشغل هناك في روقان، أوتيل على البحر وشغل طول النهار وبليل بنشوي، أوس فرح، وجني وملك فرحوا، الا أنس وتالا، أنس قال في سره يومين معاها ازاي، وتالا قالت لملك يا لهوي هقعد يومين اشوف خلقته حتى في السفر، ده انا كنت رايحة أفصل. سافروا، الطريق كان هزار وضحك وأغاني، بس أنس وتالا كل واحد قاعد في وادي، وصلوا الأوتيل، اشتغلوا طول اليوم طحن، بليل النت كان ضعيف جدا، أنس كل شوية يفتح الأبلكيشن يحمل ومش بيفتح، وتالا نفس الكلام، الاتنين قلقانين على بعض من غير ما يعرفوا، وكل واحد فاكر التاني نسيه. تاني يوم خلصوا الشغل بدري، العميل وافق على كل حاجة وانبهر بشغل تالا وأنس مع بعض لما اضطروا يشتغلوا سوا، سراج قال خلاص نعمل حفلة صغيرة نحتفل، جابوا سماعات وشغلوا مزيكا على البحر، وكلهم قاموا يرقصوا ويهزروا، الا أنس قام يتمشى لوحده على البحر، كان الجو جميل والقمر طالع والهوا ساقع، مشي شوية لقى تالا قاعدة لوحدها على الرملة ورجليها في المية وبتعيط بصوت واطي. أنس اتخض، أول مرة يشوف تالا ضعيفة كده، قرب وقعد جنبها وسكت شوية وبعدين قالها مالك، قالتله مفيش، قالها لا بجد شكلك مش كويس، قالتله انا قلقانة على حد، حد مهم عندي أوي، بقالي يومين مش عارفة أوصله والنت هنا مش مساعدني، وخايفة يكون زعلان مني أو حصله حاجة، انا اتعودت عليه أوي. لمحة نيوز أنس ضحك وقالها والله نفس اللي حاصل معايا بالظبط، انا كمان في بنت مهمة عندي أوي، بعتبرها أقرب صاحبة ليا، بقالي يومين مش عارف أكلمها وقلقان عليها جدا، ولو تعرفيها هتحبيها أوي، دمها خفيف زيك وشاطرة زيك. تالا بصتله ومستغربة انه بيتكلم كده بحنية، قالتله بنت، انت تعرف بنات يا أنس، قالها كنت فاكر اني معرفش لحد ما عرفتها، دي خلتني أحب أتكلم بعد ما كنت بكره الكلام، وخلتني أهدى. قعدوا يتكلموا كتير لأول مرة من غير خناق ولا قفش، أنس قالها انا مش مغرور والله، انا بس بخاف أتكلم مع الناس لا اتفهم غلط، فبفضل أسكت، وتالا قالتله وانا مش رخمة، انا بس لما حد يزعقلي بتعصب وبهاجم قبل ما حد يهاجمني، عشان محدش يشوفني ضعيفة. وفجأة شبكة الموبايل لقطت، موبايل تالا عمل تين، اشعار من همس، سحابة بعتلك رسالة، بتقول آسف النت كان فاصل كنت في السخنة في شغل، وحشتيني يا قمر الليالي، طمنيني عليكي. وفي نفس اللحظة موبايل أنس عمل تين، قمر الليالي بعتتلك رسالة، بتقول كنت قلقانة عليك أوي يا سحابة، النت فاصل هنا في السخنة، انت كويس. الاتنين بصوا لبعض، تالا قالت بصوت واطي سحابة، أنس قال قمر الليالي، وفهموا كل حاجة في ثانية واحدة، الدنيا لفت بيهم. تالا حطت ايدها على بوقها وقالت انت، انت سحابة اللي بحكيله كل يوم وبحكيله عنك، وأنس قال وانتي قمر الليالي اللي بستنى كلامها كل يوم وبحكيلها عنك، يخربيت الصدف، احنا بنشكي لبعض من بعض. قعدوا ثواني ساكتين، البحر صوته عالي وقلبهم بيدق بسرعة، بعدين انفجروا ضحك، ضحك هستيري من الصدمة والكسوف، أوس وسراج وملك جم جري يشوفوا في ايه، لقوهم بيضحكوا ودموعهم نازلة ومش قادرين ياخدوا نفسهم. تالا قالتله يعني انا كنت بقولك اني بكره واحد اسمه أنس وانت تقولي معلش استحمليه، وأنس يقولها وانا كنت بقولك ان فيه بنت رخمة اسمها تالا وانتي تقوليلي تلاقيها طيبة، طلعنا بنصلح صورتنا عند بعض من غير ما نعرف. أوس قال مش فاهم حاجة، سراج قال فهمت، ملك قالت يا لهوي ده فيلم هندي، جني قالت ده قدر. رجعوا القاهرة وهما بني آدمين تانيين خالص، في الشركة مبقوش يتخانقوا، بقوا يهزروا ويضحكوا لدرجة ان الناس بقت مستغربة، سراج مش مصدق ان الخناق خلص، أوس يقول لأنس شوفت بقى انها جدعة وانا كان عندي حق، وتالا بقت كل يوم الصبح تجيب لأنس قهوة مظبوطة زي ما بيحبها، اللي عرفته من الشات لما كان بيحكي انه بيحب القهوة سكر خفيف، وأنس بقى يساعدها في الأفكار قبل ما المدير يطلبها ويقف في ضهرها. وبليل مبقوش محتاجين همس، بقوا بيتكلموا واتساب وفيديو كول بالساعات، اكتشفوا انهم شبه بعض جدا، بيحبوا نفس المزيكا ونفس الأفلام وبيكرهوا نفس الحاجات، وبقوا يخرجوا سوا بعد الشغل، أوس وجني وملك وسراج بقوا يقولوا عليهم ثنائي السخنة. وبعد شهر ونص، أنس قرر يعملها مفاجأة كبيرة، اتفق مع سراج وأوس وجني وملك، وزينوا الشركة كلها بنفس اضاءة البحر في السخنة، وشغل نفس الأغنية اللي كانت شغالة يوم ما عرفوا حقيقة بعض، وجاب بوكس صغير فيه سلسلة عليها قمر وسحابة صغيرين. وقالها قدام الشركة كلها وهو متوتر وايده بتترعش، يا تالا انا عرفتك مرتين، مرة وانا بكرهك ومرة وانا بحبك من غير ما أشوفك، وفي المرتين انتي كنتي انتي، جدعة وذكية ودمك خفيف وبتاخدي القلب من أول كلمة، انا كنت بدور على قمر الليالي وطلعتي انتي اللي قدامي طول الوقت على المكتب اللي جنبي، تحبي نكمل الحكاية من الشات للواقع بجد وتبقي معايا مش بس في الشغل. تالا عيطت من الفرحة وقالت أيوة، وكل الشركة سقفت، وملك زغرطت زغروطة هزت الشركة، وجني صورت فيديو ونزلته ستوري، حتى سراج نفسه قال أخيرا هرتاح من خناقكم وهعرف أعمل ميتنج من غير صداع. ومن ساعتها بقوا أشهر قصة حب في الشركة، أي حد جديد يدخل يحكوله ان الحب ممكن يجي من أكتر حد انت فاكره عدوك، بس لما تعرفه كويس هتلاقيه هو نفس الشخص اللي كنت بتدور عليه طول عمرك، وان ساعات الشات المجهول بيبقى أوضح من الحقيقة اللي قدام عينيك والحب بيجي فجأة بدون مقدمات جميلة وحكايتهم لسه مستمرة للأبد.