حماتي بتجسس عليه

موقع أيام نيوز

الصبح وأنا نازلة أشتري حاجة من الصيدلية.
لقيت أم سامح بتقولي
هو إنتِ زعلانة من جوزك ولا إيه؟
استغربت.
ليه؟
قالت
ما الناس كلها بتقول إنك هتسيبي البيت وتمشي عند أمك.
وقفت أبصلها.
مش مصدقة.
أنا أصلًا ماقولتش إني همشي.
أنا قلت إني ممكن أزورها يومين.
بس.
رجعت البيت وأنا متأكدة إن في حاجة بتحصل.
وحاجة كبيرة كمان.
بدأت أركز مع حماتي أكتر.
لاحظت إنها كل يوم تقريبًا قاعدة تحت العمارة بالساعات.
مرة عند أم أحمد.
مرة عند أم سامح.
مرة عند أم مصطفى.
وأول ما أوصل أو أنزل…
الحديث يتغير.
أو يسكتوا فجأة.
وكأنهم كانوا بيتكلموا في حاجة تخصني.
في يوم كنت راجعة من عند أمي.
ودخلت العمارة بهدوء.
قبل ما أوصل للسلم سمعت صوت حماتي.
كانت قاعدة مع جارتين.
وقالت وهي بتضحك
لا دي أصلها عصبية شوية.
التانية قالت
واضح والله.
حماتي ردت
ما أنا اللي مستحملة.
ساعتها حسيت إن حد صفعني.
أنا؟
أنا اللي طول عمري محترماها؟
بقت بتتكلم عني بالشكل ده؟
طلعت شقتي وأنا مڼهارة.
ولأول مرة بدأت أفكر إني أبعد عنها.
مش عشان أكرهها.
لكن عشان أحمي نفسي.
في نفس الليلة حصلت مشكلة صغيرة بيني وبين كريم.
خناقة عادية جدًا.
زي أي اتنين متجوزين.
واتصالحنا بعدها بساعة.
الموضوع انتهى.
أو المفروض انتهى.
لكن تاني يوم…
وأنا عند البقال.
لقيت واحدة من الجيران بتقولي
معلش يا بنتي… الرجالة كده.
اتجمدت.
قلت
رجالة إيه؟
قالت
ما خناقتكوا امبارح.
قلبي وقع.
خناقة امبارح حصلت جوه بيتي.
محدش كان موجود.
محدش سمعها.
محدش يعرف عنها حاجة.
غيري أنا.
وكريم.
وحماتي.
في اللحظة دي بدأت الشكوك تتحول ليقين.
لكن كنت محتاجة دليل.
دليل يخلي حتى كريم يصدقني.
لأن كل مرة كنت ألمح فيها للموضوع كان يقول
إنتِ فاهمة غلط.
أمي مستحيل تعمل كده.
أمي بتحبك.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
رجعت من الشغل بدري ساعتين.
من غير ما أقول لحد.
وأول ما دخلت العمارة سمعت صوت حماتي جاي من شقة أم أحمد.
الباب كان موارب.
وهي ماكنتش تعرف إني رجعت.
وقفت مكاني.
وسمعتها بتقول
استنوا بس لما أقولكم الخبر الجديد.
واحدة سألتها
إيه هو؟
ضحكت حماتي وقالت
بس محدش يقول إني أنا اللي قلت.
وقبل ما تكمل…
سمعت اسمي.
ساعتها عرفت إن اللي كنت بخاف منه طلع حقيقي.
وقفت مكاني وأنا سامعة اسمي خارج من بوق حماتي.
قلبي كان بيدق پعنف.
ولأول مرة في حياتي كنت خاېفة أسمع باقي الكلام.
لكن في نفس الوقت…
مضطرة أسمعه.
مضطرة أعرف الحقيقة كاملة.
سمعت أم أحمد بتقول
خير يا أم كريم؟
ضحكت حماتي وقالت
بقولكم إيه… دي فاكرة نفسها أذكى واحدة في الدنيا.
ضحكوا كلهم.
أما أنا فحسيت إن وشي اتحرق من الإهانة.
كملت حماتي
بقالها فترة شكاكة في كل حاجة.
واحدة سألتها
شكاكة في إيه؟
قالت
فاكرة إني بنقل كلام بيتها للناس.
وانفجروا كلهم ضحك.
وقتها حسيت للحظة إني ظلمتها.
يمكن فعلًا أنا مكبرة الموضوع.
يمكن فعلًا مجرد سوء فهم.
لكن بعدها بثواني…
قالت الجملة اللي رجعت كل شكوكي من أول وجديد.
قالت
طب ما هو لو الواحد مش هيحكي لصحابه هيفضفض لمين؟
وسكتوا كلهم.
وبعدين واحدة قالت
يعني فعلًا موضوع الشبكة حقيقي؟
ردت حماتي بسرعة
ايوة… بس خلي الكلام بينا.
اتجمدت مكاني.
خلاص.
كفاية.
أكتر من كده مفيش.
أنا سمعت بإذني.
مفيش أوضح من كده.
طلعت شقتي وأنا مش شايفة قدامي.
ولأول مرة من ساعة جوازي…
حسيت إني غريبة في بيتي.
غريبة وسط ناس المفروض أقرب الناس ليا.
فضلت مستنية كريم يرجع.
ومجرد ما دخل من الباب قلتله
عايزة أكلمك.
بصلي واستغرب.
وقال
مالك؟
حكيتله كل حاجة.
بالتفصيل.
كل كلمة سمعتها.
كل موقف حصل.
كل شكوك الشهور اللي فاتت.
لكن الصدمة…
إنه سكت.
سكت بشكل غريب.
كأنه مش عارف يرد.
قلتله
إنت مصدقني؟
تنهد وقال
بصراحة…
وسكت.
قلت بعصبية
بصراحة إيه؟
قال
أنا بدأت ألاحظ شوية حاجات برضه.
بصيتله پصدمة.
يعني إنت كنت حاسس؟
هز راسه.
وقال
أوقات كنت أقول حاجة لأمي وأتفاجئ بعدها بكام يوم إن ناس تانية عرفاها.
أول ما سمعت كلامه حسيت إن حمولة كبيرة نزلت من فوق قلبي.
مش لأني فرحت.
لكن لأن أخيرًا حد صدقني.
أخيرًا حد شاف اللي أنا شايفاه.
لكن كريم قال
برضه مينفعش نواجهها من غير دليل.
وده كان عنده حق فيه.
لأن حماتي طول عمرها ذكية.
ولو واجهناها دلوقتي هتنكر.
وهتطلعنا إحنا الوحشين.
وهترجع تكسب تعاطف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *