جوزي مات وهو بيترجاني

الفكرة دخلت في صدري زي السكينة اللي بتدبح.
البنت لفت وشها أول ما سمعت اسمها..
وعينيها جت في عينيا..
كانت عينين أحمد بالظبط! نفس العينين اللي قضيت اتنين وعشرين سنة ببص فيهم على سفرة العشا، وفي سراير المستشفيات، وعلى رصيف المحطات، وفي أيام الأحد الصبح.
العينين أهي تاني.. بس في وش تاني خالص.
ركبي سابت ومبقتش شايلاني، الست جريت عليا أرجوكي اتفضلي اقعدي.
زقيت إيدها بعيد عني متلمسينيش!
تسمرت مكانها..
والبنت اللي على الكرسي بربشت بعينيها براحة وقالت بابا؟
مكنش سؤال.. ده كان شبه الدُعا والتمني.
الست راحت لها بسرعة وقعدت على ركبها جنبها لأ يا تارا.. ده مش بابا.
وش البنت اتقبض وزعلت بس بابا وعدني هيجيب لي ورد أوركيد.
زوري اتقفل ومبقتش قادرة أطلع النفس.
أحمد جاب لي ورد أوركيد البيت مرة واحدة زمان، من حداشر سنة بالظبط. بنفسجي. وأنا فاكرة اليوم ده كويس لأن استغربت وقتها.
سألته بدلع وهزار الورد ده لمين يا سيدي؟
قال لي عشان نجدد بيه روح البيت.
وأنا صدقته..
يا رخص الثقة لما بتتباع وتتشري بالسهولة دي!
سألت الست عندها كام سنة؟
قالت لي عشر سنين.
بحملق فيها باستغراب بس باين عليها أكبر من كده!
ردت هي عيانة من سنين طويلة، ومكبرتش من وقت ما جالها حمى شديدة.
زعقت فيها متكدبيش عليا! عندها كام سنة؟
الست نزلت راسها في الأرض وقالت تاني عشر سنين.. نموها وقف بعد السخونية.
سألتها والكلمة بتطلع بالعافية من بوقي وأبوها؟
الست بصت لي ساعتها، وملمحتش في عينيها لا انتصار ولا بجاحة، مكنش فيه غير الرعب والخوف أحمد مكنش أبوها.
الأوضة سكتت تمامًا ومبقاش مسموع فيها غير صوت المطر برة.
ضحكت بمرارة بس دي عينيه بالظبط!
همست وهي بتموت من الخوف أيوه.. لأنها أخته!
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي إيه؟ أخته إزاي؟
الست قامت براحة وكأن كل عظمة في جسمها بتوجعها أبوها يبقى ابو أحمد برضه!
زعقت أنتي مجنونة؟ ده مستحيل!
قالت لي لأ مش مستحيل.. بس الحكاية قبيحة وتوجع.
مشت لحد صندوق خشب تحت السلم وفتحته. طلعت منه دوسيه بلاستيك ملفوف بقماش. إيديها كانت بترتعش وهي بتمدهولي.
مكنتش عايزة آخده.. بس أخدته.
جوه الدوسيه كان فيه تقارير مستشفى، شهادة ميلاد، وجوابات قديمة.
اسم البنت كان تارا شاكر.
الأب شاكر
أنا عارفة الاسم ده كويس أوي ابو احمد!
تارا اتولدت لما كانت سعاد حماتى عندها واحد وستين سنة!
همست لأ.. مش ممكن.
وش الست اتلوى من الحزن مش اتولدت من بطنها.. دي اتولدت من عارها!
قعدت قدامي ولمت إيديها في حجرها وقالت أنا اسمي ناهد. كنت ممرضة في دار الرعاية الخاصة اللي الحاجة سعاد قعدت فيها بعد ما جتلها الجلطة. مكنتش قادرة تتكلم كويس، بس كانت بتعرف تكتب. وفي ليلة عاصفة ومطيرة، سابت لي ورقة.
ناهد فتحت ورقة تانية وحطتها قدامي.
الخط كان معوج ومكسر، بس أنا ميزته وعرفته من قوائم طلبات البيت القديمة ووصولات التبرع للجوامع هو مخبي البنت.. خدوها منه.
إيديا سقعت وبقت زي التلج مين اللي مخبيها؟
صوت ناهد وطي أوي وهي بتقول أبو أحمد.
بحملق فيها ومش مصدقة بس الحاج شاكر مات من قبل ما بنتي آية تتولد أصلاً!
قالت ناهد أيوه مات.. بس مماتش راجل صالح.
الأوضة كأنها ضلمت أكتر.
ناهد حكت