جوزي مات وهو بيترجاني

وسمعت واحدة من القرايب بتوشوش التانية وتقول يا حبيبتي يا ميرفت، يا عيني عليكي.. بس يلا، عزاها إنه عاش ومات جوز صالح ومحترم.
كنت عايزة أصرخ في وشهم كلهم وأقولهم لأ!
لأن الجوز الصالح والمحترم مش بيموت والرعب مالي عينيه بالمنظر ده!
لمدة شهرين كاملين، كنت عايشة زي الخيال، زي الست الميته في بيتي.
كتب الهندسة بتاعته لسه مرصوصة على الرف زي ما هي.
كوباية الشاي الزرقا بتاعته لسه محطوطة جنب الحوض.
نظارة القراية بتاعته على الكومودينو جنب السرير.
وريحة برفانه لسه لازقة في الجلابية القديمة بتاعته.
بنتنا آية رجعت كليتها في الإسكندرية، وبتعمل نفسها قوية ومستحملة عشان خاطري.
لكن كل يوم بالليل كانت بتتصل بيا.
وكل يوم بالليل، كنا بنفضل نعيط إحنا الاتنين على التليفون من غير ما ننطق بحرف واحد.
لحد ما جه يوم مطير، وتليفون الأرضي رن.
كان الأستاذ كمال ، المحامي بتاعه.
قال لي بنبرة كلها حذر وقلق مدام ميرفت.. جوزك ساب وصية وتعليمات واضحة. وكان منبه عليا أسلّمك حاجة بنفسي بعد وفاته.
قلبي انقبض وحسيت بتقل في صدري.
رحت له مكتبه في وسط البلد، وحط قدامي صندوق خشب صغير.
وجنبه ظرف أصفر.
اسمي كان مكتوب عليه بخط إيد أحمد المحفور في ذاكرتي ميرفت.
ما كتبش المدام..
ولا كتب زوجتي العزيزة..
كتب بس ميرفت.
فتحت الصندوق، لقيت جواه مفتاح نحاس قديم.
تقيل..
ولونه غامق ومطفي..
ومعاه دلاية صغيرة على شكل وردة أوركيد.
صوابعي اتخدرت ومبقتش حاسة بيها وأنا بمسكه.
سألته المفتاح ده بتاع إيه؟
الأستاذ كمال هرب بعينيه مني ومبصليش يا فندم.. ياريت تقري الجواب الأول.
فتحت الجواب وإيدي بترتعش.
أول سطر فيه كان كفيل إنه يكسر ضهري ويهدني
ميرفت حبيبتي، لو إنتي بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الحقيقة…
نفسي اتكتم..
والسطر اللي بعده كان أصعب وألعن
شاليه العين السخنة عمره ما كان فاضي.
رفعت عيني وبصيت للمحامي، وشه كان خالص ودمه هربان من الخوف.
همست له بصوت مش طالع هو فيه إيه هناك؟
بلع ريقه بصعوبة.. وبعدها نطق الجملة الوحيدة اللي خلت جوزي اللي عاش معايا اتنين وعشرين سنة.. يتحول في ثانية لراجل غريب معرفوش
يا مدام.. فيه ست عايشة هناك باسمه.. وبقالها ١١ سنة!
شفايف الأستاذ كمال كانت بترتعش وكأن الكلام اللي بيقوله ده تحول لسم في بقه أيوه يا مدام ميرفت.