قهر أبنتي حكايات نيمو محمد

نسخ

بنتي كلمتني وهي بتشهق من العياط “يا بابا الحقني تعالي خدني من هنا” قلبي اتخطف وركبت عربيتي وطرت زي المجنون وأنا مش شايف قدامي ولما وصلت بيت جوزها لقيت حماتها سدة الباب بجسمها وبتقولي ببرود يفرس “رجل برا ورجل جوا يا حاج بنتنا مش هتخرج من هنا إلا بشروطنا” وقفت قدامها والنار بتغلي في عروقي وبصيت من ورا كتفها لقيت “ندى” بنتي واقفة في الصالة وشها دبلان وهدومها متبهدلة ومنظرها يكسر القلب مديت إيدي وبعدت الست دي من طريقي بهدوء القوة وقلت لها بصوت واطي بس يسمعه البيت كله “البيوت اللي مابتصونش الأمانة مابيتعتبش بابها واللقمة اللي تذل بنتي تقف للي بياكلها في زوره” ودخلت مسكت إيد بنتي وشدتها ورايا وهي بتترعش وجوزها “محمود” طلع على صوتنا وهو بيحاول يداري وشه مني ويقولي “يا عمي اهدا بس هنحلها ودي” بصيت له باحتقار وقلت له “الرجولة فعل مش كلام يا محمود واللي يسيب أمه تنهش في عرض مراته ملوش عندي كلمة” سحبنا الشنطة وخرجت بيها وهي مخبية وشها في كتفي وأنا حاسس بكسرتها اللي هدت حيلي ولما ركبنا العربية كانت بتبكي وتقولي “سامحني يا بابا أنا اللي عملت في نفسي كده” ضغطت على إيدها وقلت لها “بيت أبوكي مفتوح لك يا ندى والقرش اللي صرفته في جوازك أصرف قده عشر مرات عشان أجيب لك حقك من اللي استقوى عليكي” لسه بطلع بالعربية لقيت تليفوني بيرن برقم “محمود” بس المرة دي صوته كان مرعوب وهو بيقول “يا عمي ارجع بسرعة أمي وقعت من طولها وجالها شلل نصفي لما مشيتوا والناس ملمومة علينا!” وقفت العربية فجأة وبصيت لندى اللي وشها اتقلب في لحظة من الحزن للرعب وبقينا إحنا الاتنينبقينا إحنا الاتنين ساكتين… اللحظة اتجمدت بينا.
ندى بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت بصوت مكسور:
“نرجع يا بابا؟… مهما كان دي ست كبيرة.”
أنا مسكت الدركسيون بإيدي الاتنين، حاسس بصراع جوه صدري بيشدني من ناحيتين… ناحية أب شايف بنته مكسورة ومتهانة، وناحية راجل متربي مايسيبش حد في ضيقة حتى لو كان ظالمه.
خدت نفس طويل وقلت بهدوء تقيل:
“إحنا مش زيهم يا ندى… إحنا مانسيبش حد يقع حتى لو وقعنا قبله.”
لفيت العربية ورجعنا تاني.
لما وصلنا، لقيت البيت مقلوب… ناس متجمعة، وصوت عياط، ومحمود واقف تايه مش عارف يعمل إيه. أول ما شافني جري عليا كأنه شاف طوق نجاة.
قال وهو بيتلخبط:
“الحقني يا عمي… مش بترد… مش عارف أتصرف!”
ما رديتش عليه… دخلت على طول.
لقيتها مرمية على الكنبة، وشها مائل، وإيدها سايبة… واضح إنها جلطة.
صرخت فيهم:
“حد اتصل بالإسعاف؟!”
واحد قال: “في الطريق.”
قربت منها، اتأكدت إنها لسه بتتنفس… قلت لمحمود بحدة:
“شيلها معايا بدل ما تقف تبص!”
شيلناها ونزلنا بيها بسرعة، والإسعاف وصلت في نفس اللحظة تقريبًا.
بعد ساعة في المستشفى…
الدكتور طلع وقال:
“جلطة، واتلحقت في وقت مناسب… بس محتاجة متابعة كويسة، والحالة النفسية مهمة جدًا.”
بصيت لمحمود… كان باين عليه الانهيار.
ندى كانت واقفة جنبي، إيديها متشابكة، وعينيها مليانة دموع بس ساكتة.
محمود قرب منها وقال بصوت مكسور:
“أنا غلطت… حقك عليا يا ندى… أنا سكت… وسكوتي كان أكبر غلط.”
ندى ما ردتش… بصتلي.
أنا بصيت له وقلت:
“البيوت يا محمود مش بالقوة ولا بالصوت العالي… البيوت بتقوم على ستر وراحة. اللي حصل ده مش قليل… ومش هيتنسي بكلمتين.”
سكت شوية وكملت:
“بس برضه… إحنا مش هنكسر بيت… لو فيه نية تتصلح بجد.”
ندى أخدت نفس عميق وقالت لأول مرة:
“أنا مش هرجع لنفس اللي كان… يا إما حياة فيها احترام… يا إما خلاص.”
محمود هز راسه بسرعة:
“وعد… قدامك وأمام عمي… مش هيتكرر.”
بصيت لبنتي… وشفت في عينيها حاجة جديدة… مش بس وجع، لكن قوة كمان.
قلت لها بهدوء:
“القرار قرارك… وأنا وراكي في أي طريق.”
مسكت إيدي… وضغطت عليها.
وفي اللحظة دي… فهمت إن بنتي اللي خرجت من البيت مكسورة… رجعت أقوى بكتير.وفي اللحظة دي… فهمت إن بنتي اللي خرجت من البيت مكسورة… رجعت أقوى بكتير.
عدّى أسبوع…
ندى كانت عندي في البيت، هادية على غير عادتها… بس الهدوء ده كان فيه تفكير، مش استسلام. كانت بتساعد أمها، وبتحاول ترجع لنفسها واحدة واحدة.
محمود كان بيتصل كل يوم… مرة يعتذر، ومرة يسأل، ومرة يسكت بس عايز يطمن.
وأنا كنت بسيبه يحاول… بس من بعيد.
لحد ما في يوم، ندى جت قعدت جنبي وقالت:
“أنا فكرت كويس يا بابا.”
بصيت لها وسكت.
قالت بثبات:
“أنا مستعدة أدي فرصة… بس بشروطي أنا.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“وده الصح.”
اتقابلنا كلنا… أنا ومحمود وواحد من كبار العيلة.
محمود كان مختلف… هادي، مكسور شوية… بس واضح إنه فاهم.
ندى بصت له وقالت:
“أنا مش ضدك… أنا ضد اللي حصل. لو هرجع، هرجع مكرمة… مش مكسورة.”
هز راسه وقال:
“وأنا أوعدك بكده.”
أنا تدخلت وقلت بهدوء:
“فيه حدود… أمك لها احترامها، بس مالهاش سلطة تأذي مراتي أو بنتي. والبيت ده ليه راجل واحد مسؤول عنه… فاهم يعني إيه مسؤول؟”
محمود قال بثقة المرة دي:
“فاهم… ومتأخر، بس اتعلمت.”
بعد شهر…
ندى رجعت بيتها… بس مش نفس الرجوع.
رجعت بشخصية أقوى، وصوت مسموع، وحدود واضحة.
حماتها بقت أهدى… يمكن من اللي حصل، ويمكن لأن محمود أخيرًا وقف مكانه الصح.
وأنا؟
كل يوم كنت بتصل بندى أسألها: “عاملة إيه؟”
وفي يوم ردت عليا وهي بتضحك… ضحكة من قلبها.
ساعتها بس… حسيت إني رجّعت بنتي بجد.
ورغم كل اللي حصل… اتأكدت من حاجة واحدة:
مش كل رجوع ضعف…
في رجوع بيكون بداية لقوة عمرها ما كانت موجودة.تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *